-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرد ينبغي أن يكون مختلفا هذه المرة

الرد ينبغي أن يكون مختلفا هذه المرة

الرد على محاولات تهويد القدس في القرن الحادي والعشرين ينبغي أن يكون مختلفا عما سبقه من ردود، بل أن يكون فِعلا حقيقيا، لا ردّ فعل يحدُث فجأة لينتهي بعد حين.. ردنا ينبغي أن يكون هذه المرة متفوقا، سياسيا واقتصاديا، وقبل ذلك علميا وتكنولوجيا، لنجعل من هذا القرار الذي أصدره الرئيس الأمريكي “ترامب” للاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الاسرائيلي حافزا لنا لصناعة التفوُّق في جميع المجالات، لأجل تغيير حقيقي لمعادلة الصراع وتغيير ميزان القوى، أساس الانتصار في معاركنا القادمة.

الرد ينبغي ألا يكون فوريا، كما كان يحدث في العقود السابقة، مظاهرات ومسيرات هنا وهناك، وتنديد وتهديد من هنا وهناك، ثم تنطفئ الجذوة وتنتصر سياسة الأمر الواقع، ويقبل الجميع بحقائق الوضع الجديد.

الرد هذه المرة ينبغي أن يكون باستحداث الفعل، بوضع نهاية لسياسة رد الفعل التي حَكَمت سلوكنا عقودا من الزمن، ذلك أن مواقفنا اليوم مهما كانت صادقة في مساندتها لإخواننا في فلسطين والمدعِّمة لصمودهم وهم في صراع يومي مع عدوهم الاسرائيلي، هي ليست أكثر من ردود أفعال على قرار اتخذه فاعلٌ رئيسي في العالم هو الرئيس الأمريكي. وردود الأفعال لا تصنع النصر بتاتا، بل استحداث هذه الأفعال هو العامل الحاسم في صناعة المستقبل.

والأمة اليوم، بعد أن ازدادت تأكدا بأنه لا نية للأمريكيين في إحقاق الحق وإعادة حتى نصف الحق المسلوب للفلسطينيين، ليس أمامها سوى  اعتماد استراتيجية جديدة في المواجهة.

بكل تأكيد، هناك شعورٌ ضاغط لدى الأمريكيين والاسرائيليين بأن هناك  تحولا نوعيا يحدث في مواقع ما داخل الأمة الإسلامية، رغم مظاهر الصراع والنزاع التي مازالت مشتعلة بها هنا وهناك (بفعل فاعل في معظمها)، وهي تريد معرفة طبيعة هذا التحول: كيف ببعض البلدان تفوَّقت في الإنتاج العلمي لأول مرة على الكيان الإسرائيلي، وأخرى استثمرت في  تطوير مجالاتها الصناعية والتكنولوجية إلى أبعد الحدود، وثالثة أصبحت قادرة على التأثير في الرأي العام العالمي من خلال امتلاكها لكثير من وسائل الإعلام وتغلغلها في كثير من القطاعات الحسّاسة في ميدان المال والأعمال… وجميعها أصبح بها شبابٌ قادر على التعامل بذكاء مع التكنولوجيات الجديدة لوسائل الإعلام والاتصال، رغم محاولات التشويه والتوجيه والتلاعب بعقول وأخلاق وقيم فئات عديدة منهم.

كيف حدث؟ وماذا سيحدث بالضبط؟ هذا ما يريدون معرفته الآن ليُحدِّدوا أي استراتيجية عليهم اعتمادها في المستقبل وعلينا أن نُدرك هذا، وقبل ذلك أن نثق في أن خط أمتنا هو الصاعد وهو القادر على التفوُّق، وأن أساس ذلك سيكون هذه المرة العلم لا الجهل والعقل لا العاطفة، فلنتمسَّك بعوامل القوة الحقيقية والنصر قريب بإذن الله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • الطيب

    قال مفكر نحن أمة تشتعل بسرعة و تنطفئ بسرعة ..
    الذي يزيد في عمر الاحتلال الصهيوني لفلسطين هو بالدرجة الأولى تفرقنا . و عندما تتوحد الأمة تتحرر فلسطين .

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    " .. عسى أن تكرهوا شيئا "
    .. الكرة الآن في مرمى الدول العربية ،
    حان الوقت لمراجعة أنفسنا ، ترتيب أوراقنا ، نكشف ونصحح أخطاءنا،
    و "ننزع القنــــــــاع المزيف عن أعداءنا "
    المساس " بالقدس الشريف " لا يخص فلسطين
    بل كمقدمة لضرب الوطن العربي ؟
    هادي معركـــة كبيرة "بين الحق والباطل "
    تخص الأمة العربية والاسلامية جميعا
    لاستئصال الورم الذي ينخر الجسد العربي - بني صهيون وأتباعهم -
    وشكرا

  • محمد زين العابدين

    مشكور أستاذ هو ذاك الحق عليه نور.

  • نورالدين بن عبيدي

    كيف يكون الرد مختلفا و نحن لم نفهم كيف نواجه المصيبة؟! وزير خارجية أبو مازن: لا توجد نيّة وقف مسار أوسلو، و حكام العرب المجاورين لفلسطين أيّدوا قرار ترامب قبل أن يصدره في شاكلة: أنتم الذين أردتم ! أرجو أن نتفطن و نصحح مفاهيم في ذاتنا كيف نقرأ الواقع و نتحرر من قيّد العاطفة التي تريد منا أن نقفز بالمفاهيم على حساب الواقع المر، لأن المفاهيم ما هي إلا حاصل ما نقدمه من إصلاح و تعليم و فقه للواقع ،قيّد موجود في كل بلد عربي لما نتحرر منه تتحرر عقولنا لنصلح حالنا في بلداننا فتحرر عقولنا ثم أراضينا !!!!

  • نورالدين بن عبيدي

    قبل الرد لابد من تصحيح مفاهيم !
    أظن من ـ دهاء ـ اليهود أن جعلوا صراع العرب قاطبة مع القدس و ليس مع فلسطين، لا أسمع أحد يتكلم عن إغتصاب أرض بأكملهاهذا المغتصب سكن البيت يطالب يجادل في صاحب البيت في إحدى غرفها؟! ليُنسيّ مالكها أنه هو أصلا غريبا مغتصبا للبيت بأكمله! القدس هي إلا قطعة صغيرة من أرض كبيرة، أما المسجد الأقصى فإن اليهود قد سرقوا و اغتصبوا و اشتروا من بعض الفلسطنيين حرم المسجد، فالأراضي المجاورة للمسجد هي مُلكهم بشهادة صحيحة و أخرى مزوّرة مثل صحن الكعب بنيّت عليه فنادق عقارات خالدة للأبد

  • المراكشي

    يعني أترك مابيدك وانتظر الذي سوف يأتيى وقدقالوا قديما أحييني اليوم واقتلني غدا.

  • بدون اسم

    انا لاتهمني افعال الامريكان والصهاينة وردود الافعال الشعبية خاصة لأن مايسمى(الحكام وعساكرهم في عدادالعملاء والخونة للامريكان والاسرائيليين).مايهمني من هذه الردود المتشنجة الصارخة وليس اكثر من الصراخ ثم الصمت القبوري..فقط هل الشعب العربي يستلذ العيش والحياة تحت قيادة الطغاة وعساكرهم..ماأعلمه أن العرب المقدسيين أوالذين يعيشون في ظل أو تحت رعاية دولة اسرائيل هم أفضل مليار مرة من اهالي الضفة وغزة..عيش رغيد وحقوق وواجبات مثل المحتلين..وفوق كل هذا يجدون الاحترام في مطارات العالم كله.