-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الرمّانة وتضييع الأمانة!

جمال لعلامي
  • 2602
  • 1
الرمّانة وتضييع الأمانة!

تعليمة الوزير الأول، التي أمر فيها بمقاضاة المسؤولين الذين “يرفضون” تطبيق سياسة ترشيد النفقات والتقشف، ويتورطون في التبذير وثغرات مالية، تنبئ بأن النزيف ما يزال قدر الخزينة العمومية ومكتوبها، ويفنـّد من جهة أخرى “التفاؤل المفرط” لعدد من المسؤولين الذين يقولون إن الأزمة المالية بعيدة ولا يمكنها التأثير بأيّ شكل من الأشكال على الجزائريين!

التعليمة الموقعة بتاريخ أفريل الجاري، تعطي الانطباع ـ ولو في قراءة سلبية وسوداوية- أن الوضع المالي لم يعد مريحا أبدا، ومن بين الأسباب المباشرة لهذه الوضعية المحرجة والمزعجة، تقاعس بعض المسؤولين في إنجاح “خطة الحكومة” لتقليل النفقات ومحاصرة كلّ أشكال التبذير و”التعنتير” المالي، الذي ضرب المداخيل العمومية في مقتل!

من عجائب الدنيا السبعة، أن مسؤولين يرفضون “التقشف” الذي أمرت به الحكومة، ويتورطون عن حسن أو سوء نيّة في “قرمشة” الباقي المتبقي من بقايا الأموال المكتنزة في “شحيحة” الجزائريين، التي أنهكها تراجع أسعار النفط، وانكماش المداخيل و”الفوائد” التي يبدو أنها للأسف أصبحت جزءا من الماضي إلى أن يثبت العكس!

فعلا، هناك مسؤولون، ومنهم وزراء وولاة ومديرون وأميار ومسؤولو مصالح تنفيذية، مازالوا يتعاملون مع “الأزمة المالية” بمنطق “تخطي راسي”، ولذلك يتصرّفون في تسيير المال العام وكأنما يصرفون في أجرتهم أو إرثهم، وهو ما أفضى منطقيا إلى تنامي الفراغات والثغرات، وضاعف من معاناة الجهاز التنفيذي مع “معاونين” الذين ربما لم يشعروا بخطورة وجدية الأزمة!

ليس سرا، لو قال قائل، أن بعض المسؤولين يتعاملون مع الأزمة المالية بالاستسهال وعقلية “الجموفوتيست”، ومثلما يقول المثل الشعبي “الواد مدّيهم وهوما يقولوا ماحلاه برود”، وفي هذا المقام والمقال، الكثير من النماذج والعيّنات، التي يُمكن تصنيفها، ويعرفها قولا وعملا المتسبّبون فيها وصنـّاعها ممّن يقفون حجرة عثرة في خطة ترشيد النفقات ولو بتقليص فاتورة “الصاندويشات” وتبليط الأرصفة وتزيين المزيّن وتدشين المدشن!

قد تكون تعليمة الوزير الأول، “دليلا” آخر على عُمق المحنة المالية، لكنها كذلك بتضمّنها مقاضاة المتسببين في “خلاها”، مؤشر يُنذر بتورّط مسؤولين في تسيير المال العام وإدارته، في الفوضى والعشوائية وعدم المسؤولية في الشعور بخطر يتربّص بخزينة الدولة وجيوب المواطنين، وهذه وحدها تكفي لأن يُحاكم هؤلاء المذنبين بتهمة “تضييع الأمانة” وإفساد “الرمّانة”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    قالت الحكومة التركية يوم السبت 29/04/2017 إن السلطات طردت أكثر من 3900 شخص من العاملين بالحكومة والجيش وقطاع الأمن في أحدث عملية تطهير على نطاق واسع تتصل بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت العام الماضي.وقالت الحكومة إن عملية الطرد شملت حراس سجون وموظفين وأكاديميين وعاملين بوزارة الشؤون الدينية وكلهم يشتبه في وجود صلات لهم بمنظمات إرهابية وكيانات تمثل تهديدا للأمن الوطني."

    وهذه ثاني عملية تطهير على نطاق كبير منذ فوز معسكر نعم في استفتاء 16 أفريل الذي يمنح الرئيس طيب إردوغان صلاحيات واسعة.