-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تلاميذ ورفقاء الفقيد في تأبينية نظّمتها "الشروق":

الرّاحل زهير إحدادن.. مسيرة جهاد وعلم وإصلاح

الشروق أونلاين
  • 4541
  • 1
الرّاحل زهير إحدادن.. مسيرة جهاد وعلم وإصلاح
الأرشيف
الفقيد زهير إحدادن

نظّم مجمع الشّروق، الإثنين، تأبينية للراحل الدّكتور زهير إحدادن بمشاركة عدد من رفقاء المرحوم وتلاميذه، حيث دعوا في تدخلاتهم إلى ضرورة الاهتمام بجهود الفقيد في التأريخ للصّحافة الجزائرية وإرساء دعائمها، وقد استعرض الدكتور أحمد حمدي عميد كلية الإعلام حياة الرجل وإسهاماته العلمية، فيما توقف الوزير الأسبق سعيد شيبان عند أهم المحطات التي جمعته بالفقيد، خاصة خلال السبعينيات، ثم خلال ملتقيات الفكر الإسلامي.

 

عميد كلية الاعلام الدكتور أحمد حمدي:

هذا ما قدمه زهير إحدادن للصّحافة الجزائرية

أكد عميد كلية الاعلام، الكاتب والشاعر الدكتور أحمد حمدي، أن مسار حياة الدّكتور زهير إحدادن مرتبط ارتباطا كبيرا مع الحركة الوطنية والصحافة الجزائرية، فمنذ نهاية الأربعينات كان يساهم في حزب الشعب الجزائري وتولى مسؤولية الجانب الإعلامي بالرغم من كونه طالبا، وفي سنوات الخمسينات عند اندلاع الثورة الجزائرية زج به في سجون الاستعمار مثل حال العديد من الطلبة والمفكرين.

وارتبط الدكتور إحدادن مباشرة بالإعلام وبعد خروجه من السجن – يضيف المتحدث – انتقل إلى فرنسا عند شقيقه “عبد الحفيظ”، وهو واحد من كبار علماء الذرة هروبا من مضايقات الاستعمار، لكن المخابرات الفرنسية والتي ظلت بالمرصاد لكل المفكرين الجزائريين قامت بإسقاط الطائرة التي كان على متنها العالم “عبد الحفيظ إحدادن” رفقة غيره من العلماء في مختلف المجالات. بعدها انتقل الدكتور زهير إلى تونس ومن ثم للناظور بالمغرب، حيث كانت تصدر صحيفة المقاومة الجزائرية بطبعاتها الثلاث في تونس، فرنسا باللغة الفرنسية والمغرب باللغتين العربية والفرنسية، وقد كان الدكتور الفقيد يحرر باللغة العربية لذا أصدر هذه الطبعة. 

وذكر الدكتور حمدي أن إنجاز الراحل الأخير يتمثل في مذكراته التي صدرت منذ يومين، سرد فيها تفاصيل مهمة عن حياته، فالراحل كان متحفظا جدا، لكن مع إلحاح الأساتذة والطلبة كتب مذكراته وتحدث عن مساره الإعلامي. وقص المتحدث لقاءه بالأستاذ إحدادن، في سنة 1971 كانت سنوات الإصلاح الجامعي، وكان المرحوم محمد الصديق بن يحيى هو من تقلد وزارة التعليم العالي، وكان على معرفة بالدكتور الراحل فعينه مديرا للمدرسة الوطنية العليا للصحافة التي تأسست عام 1964 وكونت أجيالا من الصحفيين.

وعن لقاء عميد كلية الإعلام بالدكتور الراحل، قال كان في سنة 1972 عندما أشرف زهير إحدادن، وكان في تلك الفترة مدير المدرسة العليا للصحافة  على حفل اختتام السنة الجامعية، وكان وقتها حمدي من الطلبة الأوائل فحظي بتكريم منه، ومنذ ذلك الحين وهو يتتبع مساره.

يواصل المتحدث كان الراحل متشبعا بأفكار حركة النهضة شكيب رسلان، الغزالي، الكواكبي، محمد رضا، فقد أدرك دوما أهمية الكتابة فاتجه إليها بعد الكفاح المسلح والثورة، لأنها ضرورية لتكوين الأجيال، وكان لمساهماته دور فعال في تأسيس الدراسة الصحفية في الجزائر وترك بصمة كبيرة في البرنامج الدراسي للطلبة، فبعد ما لاحظ بأن المكتبة الجزائرية خالية تماما من الكتب المتعلقة بالصحافة، والمحاولة الوحيدة كانت للشاعر مفدي زكرياء في عام 1959، عندما سجل حوالي 22 حلقة حول تاريخ الصحافة العربية في الجزائر في الإذاعة التونسية والزبير سيف الإسلام.

وركز الدكتور إحدادن على الجانب التاريخي للصحافة الجزائرية وكانت أطروحة الدكتوراه الخاصة به حول صحافة الأهالي في الجزائر “الإنديجان”، وكيف حولوا الصحافة إلى وسيلة كفاح وتحرر، فالجزائريون سابقا لم تكن لهم علاقة بالصحافة، لكنهم أدركوا أهميتها وقيمتها فقاموا باستغلالها في قضيتهم، وهو ما كانت تعيه فرنسا جيدا في عام 1830 عند غزو فرنسا للجزائر جاءت قرابة 800 سفينة، 3 منها كانت تحمل الورق والمطبعة، فلقد كانت وسيلة من وسائل الغزو، لذا أصدرت جرائد مختلفة .

وأضاف الدكتور حمدي، انتقل الفقيد من جانب التاريخ إلى تقنيات الصحافة وفنيات التحرير فألف كتاب “مدخل إلى علوم الإعلام والاتصال”، ووضع الأسس في هذا المجال، وأوضح الدكتور بأن الجزائر هي الرائدة في مجال الدراسات الإعلامية، فلم تكن من قبل في مصر رغم تاريخها العريق، بل كانت تدرس في كلية الآداب. 

ويضيف حمدي أن الفقيد كان حريصا دوما على الالتقاء بالطلبة في ركن من أركان المكتبة ويخط بيده الملاحظات على المذكرات وينصحهم بعدم التسرع، فالبحث العلمي يتطلب الهدوء، الرزانة، الروية، الموضوعية، كان يحث الطلبة على القراءة وتعلم اللغة، ومهما تحدثنا عنه – يقول حمدي – لن نفيه حقه. 

 

وزير الشؤون الدينية والأوقاف الأسبق الدكتور سعيد شيبان:

الراحل جاهد بالإعلام وينطبق عليه حديث “كل ميسر لما خلق له”

أكد وزير الشؤون الدينية والأوقاف الأسبق الدكتور سعيد شيبان، أن صلته بالمرحوم كانت جد قريبة وطيبة وأثمرت معرفته به منذ السبعينات من القرن الماضي من خلال الملتقيات التي تهم الفكر الإسلامي والمحاضرات، بالتقرب منه أكثر، خاصة من خلال تنظيم لقاءات دينية كل شهر رمضان، كما جمعهم المجلس الوطني لأخلاقيات الجامعات بوزارة التعليم العالي برفقة طيبة طيلة 6 سنوات يضاف إليه احتكاك أخر من خلال لقاءات مع قدماء حزب الشعب الجزائري، كلها تجمعات ولقاءات كان لها الدور الكبير للتعرف والتقرب أكثر على جوانب هامة من حياة المرحوم، حيث كانت حقبة الثورة التحريرية أهم فترة في علاقاتهما.. فهو مجاهد في الإعلام وتحرير البلاد انطلاقا من عضويته بمنظمات طلابية تحريرية وحزب الشعب الجزائري ثم الحركة الوطنية للطلبة كما ظل يجاهد بعد الاستقلال.

ووصفه الدكتور شيبان بالرمز الذي ينطبق عليه الحديث: “كل ميسر لما خلق له”، كون هذا التوجه  من العلم ونشره يعتبر نافعا لاسيما منه كل ما يتعلق بالمعرفة التحليلية، ليدخل جهادا آخرا بعد الاستقلال عن طريق تكوين الإعلاميين، وأضاف المتحدث انه وفي حالة مراجعة الموسوعة العامة لتاريخ الصحافة المكتوبة بالجزائر، يُفهم من قصد المرحوم انه كان يخشى نسيان الشعب تحرره، فالصحافة المكتوبة تعتبر مرآة لحياة الأمة  – يقول- حيث صدر عن المؤرخ الأكاديمي السلسلة الأولى للصحافة المكتوبة بعد مجهود كبير نية منه تثبيت الذاكرة ومنح للأجيال وسيلة تذكرهم بما عايشته أمتهم حتى ينطلقوا من أسس سليمة، فجهاده الذي كان قبل وأثناء وبعد الثورة مكنه من إنشاء دار للنشر حيث كانت عناوين كل ما يكتبه تندرج ضمن الصالح العام لهذا الوطن والأمة قاطبة، كما تطرق الدكتور شيبان خلال التأبينية التي نظمتها جريدة “الشروق” بمقرها أمس، إلى الترجمة التي شرع فيها المرحوم رفقة الهاشمي تيجاني لكتاب شكيب أرسلان المهتم بحاضر الأمة ومستقبلها، بناء على ماضيها المدروس والمحلل من خلال طرح أسباب تأخرها وإعطاء الحلول لتقدمها، داعيا إلى التمعن في قصد إحدادن بشأن ترجمة هذا الكتاب بالرجوع كذلك إلى كتابين عبد الرحمان الكواكبي أم القرى وطبائع الاستبداد.

 

الإعلامي خليفة بن قارة:

الرجل كان يجسد معاني الوحدة بين الجزائريين

عبر الأستاذ خليفة بن قارة وهو أحد طلاب الراحل زهير احدادن عن مدى حزنه وحزن الأسرة الجامعية ككل عن فراق الراحل زهير احدادن الذي قال أنّ خسارته لم تكن لعائلته فقط وإنما للجامعة الجزائرية ككل، حيث كان الرجل المثالي الذي يرضى جميع الأطراف ويتدخل في كل ما هو صالح وينضم إلى كل ما يحقق المنفعة العامة خاصة للطلبة والجامعة.

وقال بن قارة “في هذه اللحظات أجد نفسي عاجزا عن أي زهير احدادن أتكلم، هل أتكلم عن احدادن الكاتب أم المجاهد أم الصحفي أم الأستاذ، فالراحل هو مجموعة من الرّجال العظماء تشكلت وتجسدت في شخص واحد..” وأضاف بن قارة أنه استعار التصريحات التي أدلى بها الأستاذ أحمد عظيمي عن الراحل زهير إحدادن، حيث قال أنه طلب منه أول أمس، بعد تشييع جثمان الفقيد بمقبرة العالية، أن يستعير ما قاله عن الراحل ويعيد قوله خلال التأبينية التي أقامتها “الشروق” أمس، فوافقه على طلبه وراح خليفة بن قارة يصف الراحل

“احدادن كان أمازيغيا عند العروبيين، وعروبيا عند الأمازيغيين، وهو المُفرنس عند المعربين والمعرب عند الفرنسين وهو الإسلامي عن اللائكين واللائكي عن الإسلاميين، إذ كان الصورة التي تمثل الجزائر  الذي يحب الخير لنفسه ولغيره، ويحقق منفعة عامة على الجميع، وراح بن قارة يصف الراحل قائلا “لم أجد له أحسن من الرجل العظيم، فهذه الكلمة تنطبق عليه، وهو يحمل صفة المجاهد والأستاذ الأكاديمي، فلم أتحدث عنه في كل الأمور الأخرى التي تتعلق بالثورة وأرشيف الكتابة والصحافة والتعليم الجامعي وغيرها من الأمور العظيمة التي فعلها الراحل والشائعة عند الجميع.”

 

الأستاذ الجامعي عوشار عبد النور:

سأعمل على ترجمة دراسات الفقيد وأبحاثه إلى الإسبانية

وصف جار الفقيد الأستاذ الجامعي عوشار عبد النور، الراحل بالأب الروحي، فلم يكن طالبا عنده، لكنه درس كتبه واستلهم من فكره وتحفظه، وقد زوده ببعض النصائح والتعليمات التي أفادته في حياته الخاصة فيما يتعلق بالتحفظ خصوصا وأننا نعيش في مجتمع تتراكم فيه المعلومات.

وأشاد جار الفقيد بأخلاقه، فقد كان مدرسة في الاستقامة، مدافعا عن العروبة ومحافظا على أصالة الشعب الجزائري وهذا أهم درس كان يعلمه للأجيال كي لا ينسوا أن الجزائر كانت ولازالت على فوهة بركان، واستطرد المتحدث لقد تعلمت منه أكثر مما تعلمت من الجامعة وسأواصل السير على دربه، فما تركه لنا الدكتور زهير إحدادن يجب أن يكون عبرة لنا لإكمال مسيرته ونفض الغبار عن إرثه الفكري، حيث سيعمل على ترجمة دراساته وأبحاثه إلى اللغة الإسبانية التي يدرسها بالجامعة كي لا تنطفئ شمعته مثلما انطفأت روحه.

 

علي ذراع المستشار الإعلامي بجريدة “الشروق”:

المرحوم كان مناضلا وسطيا.. حاملا لرسالة التحرر ومدافعا عن قضية “الميم”

أظهر المستشار الإعلامي لجريدة “الشروق”، علي ذراع، مآثر وخصال القامة الرمز المرحوم زهير احدادن الذي تعرف عليه عن قرب خلال السبعينات من القرن الماضي بالمدرسة الوطنية للصحافة بعد ما التحق بها خلفا للعلامة محمد الميلي، معتبرا الراحل من بين أهم المناضلين الذين دافعوا عن الوطن وهوية الأمة داخل الجامعة وخارجها، حيث كان مناضلا وسطيا ومجاهدا من اجل الحرية واستقلال الجزائر، التحق بصفوف جيش التحرير الوطني، ملبيا نداء الواجب، وكان من ضمن أنشط الطلبة الذين زرعوا روح الحماس بين اقرانهم للمشاركة في صفوف جيش التحرير بعيدا عن أي مكاسب شخصية أخرى، ليلتحق بالجبال بعد سنة 1956 وبقي مناضلا إلى أن استقلت الجزائر –يقول ذراع انه بقي حاملا للمشعل بعد الاستقلال، منتقلا إلى جهاد العلم والمعرفة، عائدا للجامعة بنية الحصول على الدكتوراه لإرساء العلم والمعرفة، واعتبره قامة معرفية لمناقشته كل القضايا مع كثير من الطلبة حيث كان -المتحدث من بين من يهمهم حضور لقاءاته، وقتها كان الصراع محتدا بين تعريب الجامعة وعروبية الجزائر وإسلامها أو البقاء على دين فرنسا. 

إحدادن كان من المدافعين عن قضية “الميم” والصراع الذي برز في تلك الفترة بين المدافعين عن مقومات الأمة وبعض المجموعات المضادة لها –يؤكد علي ذراع الذي أشار أن المرحوم كان واقفا مع ذلك عن طريق العلم والمعرفة بتلقين الشباب وفتح الجامعات للمتعطشين لها، فهو بربري أمازيغي حتى النخاع –وتأسف ذراع في هذا الإطار أن رسالة الرجل القامة والمناضلين مثله يقابلها اليوم تيار تغريبي يريد ضرب وحدة الوطن وتشتيته.

وأضاف علي ذراع أنه أيام الحصار التي كانت على مدير الجامعة رشيد توري، وتكلم عندها خليفة بن قارة خلال الكلمة التي ألقاها على الراحل احدادن، كانوا لا يتناولون إلا الخبز والماء، وبعد نهاية الحصار، كما قال علي ذراع، حضر للمكتب الراحل احدادن الذي كان من بين المستشارين المقربين للمدير توري، فلم يكن معه أو مع الطلبة أين كان يتعامل مع الطرفين بهدوء وروية فيرضي ذاك من جهة ويرضي الطلبة من جهة ثانية، وحتى في قضية الشيوعيين والرجعيين، كان الراحل يتواصل مع الطرفين فيسمونه شيوعيا إذا ما رأوه مع الرجعيين، ورجعيا إذا ذهب إلى صف الشيوعيين، فكان دائما يمسك العصى من النصف، وحتى في المشاكل التي تقع في الجامعة، أكد المتحدث أن الراحل كان دائما مطلوبا لحل النزاعات، وذكر في سياق ذي صلة حادثة وقعت لهم في يوم من الأيام بالمدرسة العليا للأساتذة بالعاصمة، أين كان مجموعة من الأساتذة مجتمعين ليلا ليتنقل الراحل إليهم ويقوم بتهدئة الوضع، مضيفا الرجل العظيم احدادن كان فعلا أمازيغي حتى النخاع وعروبي حتى النخاع، وختم علي ذراع كلمته عن الراحل بهذه العبارة “يا ريت عندنا الآلاف من إحدادن من أجل خلق توازن وسط الجامعة ووسط الإدارة الجزائرية ككل”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • بدون اسم

    عالم او مفكر في مستوى عال مثل هذا الشيخ لم اسمع به طول حياتي ... فمؤسساتنا الاعلامية مزدحمة باسماء ولد علي ... الزطشي ... الطلياني .... الدوفان .... الروكان ....و يليها بقية الحوت الازرق ....