-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الزلط والزرد !

جمال لعلامي
  • 3748
  • 2
الزلط والزرد !

مجلس المحاسبة فضح الوزارات، وبينها وزارة التجارة، في عهدي الوزيرين بن بادة “الإسلامي”، وبن يونس “العلماني”، لكن لا فرق هنا بين التوجهات والانتماءات الحزبية والايديلوجيات، عندما يتعلق الأمر بفواتير تخصّ شراء ورود الفلّ والياسمين، و”كاسكروطات” الشوارمة و”الكرنطيطة”، وتزويق مكتب “معاليه” بأرقى الستائر والزرابي!

كشف هذا التبذير يأتي في وقت جفّ فيه ريق الحكومة وغير الحكومة، بشأن التقشف وشدّ الأحزمة لمواجهة تسونامي انهيار أسعار البترول، لكن مجلس المحاسبة حتى وإن كان بأثر رجعي، فإنه وقف على حجم “الزرد” التي كانت بعض الوزارات، تقيمها صباحا ومساء، من “شحيحة” الجزائريين، بتخصيص الملايين للكماليات والبرستيج، وتضييع ملايين أخرى على وصولات الوقود وقطع غيار سيارات المسؤولين!

مثل هذا التبذير المسبق والاستباقي والسابق، هو من يتحمّل في اعتقاد الكثير من الناس، مسؤولية “الضائقة المالية” التي تـُفرغ الآن جيوب الشعب والدولة، ومثل هؤلاء الوزراء، سابقون كانوا أو حاليون أو لاحقون، يتحمّلون كذلك وزر “شبح الإفلاس”، الذي يضطر الجميع إلى “التزيار” وضرب القدرة الشرائية والتآمر على جيوب الزوالية وأجورهم !

قال لي أحد المواطنين في الهاتف وهو غاضب: هل يُعقل يا عجابة ربي، أن يصرف وزيرا 6 ملايين على الورد كلّ صباح، فيما مزلوطين في الجزائر العميقة لا يجدون ربما ما يُطعمون به أولادهم بالحلال؟.. وأقفل الرجل سمّاعة الهاتف، بعدما تنهّدت ولم أجد إجابة، سوى إنني اختزلتها بكلّ وجع في كلمتين لا ثالث لهما: “الزلط والتفرعين”!

ما حدث في وزارة التجارة حسب أرقام واستفسارات مجلس المحاسبة، ما هو في الحقيقة، سوى نموذج حيّ، لما حدث ربما أو دون شك، في وزارات أخرى، في ولايات وبلديات، في إدارات وشركات، في مصانع ومدارس ومستشفيات وورشات، وغيرها، وهذا هو الذي جعل الأزمة الحالية أكثر تعقيدا وخطورة على “بقايا” الخزينة العمومية!

فعلا، وهذا ليس سرّا ولا سبقا، لقد ضاعت الكثير من الأموال على “تفاهات”، حالها كحال ربّ بيت انغمس بالكيوي والشيكولاطة والأجبان المستوردة، وعندما تعرّض لضائقة، لم يجد بقايا دنانير يشتري بها الخبز والحليب لأبنائه، وهذه هي الطامة الكبرى، لم يعد للمثل القائل “القرش الأبيض لليوم الأسود”، أيّ معنى وأيّ هدف، ولذلك يتمّ اللجوء دائما إلى جيوب الحلقات الضعيفة، لضمان التوازن المالي قبل سقوط الفأس على الرأس!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • عبدالله

    و في رواية اخرى
    الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــزلط و التفرعيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن

  • محمد

    الكل يستخلص ان الضائقة المالية ليست سبب في الافتقار و انما التسيير ولك في مختلف طبقات العمال مثال فصاحب الثلاث والخمسة والتسعة ملايين سيان..اذا تم ترشيد النفقات ووضع كل دورو في بلاصته..اما نفقات معاليهم فهي تخصهم ولا دخل لنا في شح وبخل او جود وكرم المخاليق..وفيما يخص الخزينة المادية فواجب ان نعوضها بالمخزون الروحي..من الرجوع الى الصمت لاالكلام الى التصديق لاالتكذيب الى الامساك لاالاسراف الى التجميع لاالتشتيت..سئل جحا لما يشرب الماء دون الطعام فاجاب..صحة للبدن راحة للبطن زيادة في الكيس والفطنة..