-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

السابق واللاحق!

جمال لعلامي
  • 2153
  • 4
السابق واللاحق!

يُروى، والعهدة على الراوي، أن الكوادر التي عملت مع الوزراء المعزولين، تعيش منذ التعديل الحكومي الأخير، ليالي الشكّ، ومنها من أصابها “الحكّ”، فكلّ منها يعلم بأن كلّ وزير جديد سيجلب معه في أحسن الأحوال “حاشيته” والمقرّبين منه و”رجال الثقة”، وهي ظاهرة لا يدري المراقبون إن كانت صحية أم مرضية؟

من الطبيعي أن يستعين كلّ وزير بمقربيه ومن يثق فيهم وفي كفاءتهم ومن عمل معهم. ومن الطبيعي أيضا أن “يتخلـّى” كل جديد عن طاقم القديم لأسباب شخصية وموضوعية، لكن إذا أصبحت مقاييس الاستعانة والتخلـّي، متراوحة بين الطرد وتصفية الحسابات، بين الوزير السابق واللاحق، فتصبح العملية كلها مرضية وتتطلب علاجا قد يكون آخره الكيّ!

العملية الجراحية التي خضعت لها حكومة سلال، استقطبت 11 وزيرا جديدا، أي أن العمليات الجراحية ستمتدّ إلى 11 وزارة على الأقلّ، كلّ وزير فيها، سيعيّن من يعتقد أنهم سيكونون في ظهره وسندا له ويده الطولى في تنفيذ خطته و”تطهير” القطاع من الشوائب والأخطاء المحسوبة على السابق!

من غير المقبول والمعقول أن يتم هكذا التخلـّص من كفاءات وإطارات تستحق كلّ العرفان والتقدير، لا لسبب سوى لأن الوزير الذي كانت تشتغل معه “طار”، وأصبح في عداد السابقين!

ليس من العدل أن يُهان الإطارات من طرف اللاحق، لا لشيء سوى لأنها كانت تشتغل مع السابق، وأن الأقربين أولى بالمناصب والمكاسب!

إذا أخطأ الذين عملوا مع السابقين، أو ارتكبوا حماقات وتورطوا في خطايا، وثـبت ضدهم بالدليل والبيّنة، أنهم فاشلون وعاجزون، فلن يقف أيّ كان ضدّ تنحيتهم وتعويضهم بالأحسن منهم أو “الأقلّ سوءا”!

لكن، أن يتمّ استئصال هؤلاء وأولئك، بتهمة العمل مع السابق، أو “الولاء” للوزير المـُقال في التعديل الحكومي، فهذا لا يُمكنه سوى نقل الرعب والهلع إلى نفوس الإطارات المعيّنة حديثا، بسبب ما ينتظرها بعد تنحية وزيرها في تغيير حكومي قادم، إن آجلا أو عاجلا!

نعم، لو دامت لغيرك لما وصلت إليك، لكن أليس من الحكمة والموضوعية أن يستفيد اللاحق من “خدمات” الإطارات التي عملت مع السابق؟ أوَليس من المفيد للوزارة، أن تحافظ على استقرار هياكلها وأطقمها، حتى لا تدخل مخيّرة أو مضطرة في عراك يضرّ ولا ينفع؟

المصيبة، أن الكثير من الإطارات يسكنها الخوف، عندما يُغادر الوزير الذي اشتغلت معه، لأنها تعمل بالمثل القائل: “سال المجرّب ولا تسال الطبيب”، والتجارب السابقة، تشهد على التغييرات و”المؤامرات العلمية” والتنحيات التي يتعرّض لها الأطقم بمجرّد سقوط السابق وصعود اللاحق!

من الأصلح للسابقين واللاحقين، اليوم وغدا، أن يستفيدوا من انتصارات وانكسارات بعضهم البعض، والأهمّ من ذلك، أن يُواصل اللاحق مهمة السابق، خاصة إذا كانت ناجحة وفي الطريق الصحيح، بدل أن يغرق اللاحق في تهديم كل ما بناه السابق، معتقدا أن كل الجدران مشيّدة فوق رمال متحركة وبإسمنت مغشوش!

 

عندما يتحوّل العمل في الوزارات إلى مهنة “غير آمنة” ومعرّضة للمخاطر الكبرى، كلما عاد الحديث عن تعديل حكومي، فلا بدّ من دقّ ناقوس الخطر، حتى لا يأتي يوم، تصبح فيه الوزارة بلا وزير! 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • Mouhadjir

    السابقون,, اللاحقون,,,كلهم سارقون.. للجزائر ناهبون و على ذقن الشعب يضحكون..قولي لهم , مهلا تضحكون قليلا و ستبكون كثيرا!!!

  • نورالدين الجزائري

    في جامعته فتتسأل كيف تحصل على شهادته و تراه على شاشة التلفاز إطار سامي بكل ألوان الطيف في معناها ! و هذا المثال لم أراه في أحلامي بل عايشته في أيامي ! كان رجل حكيم له إبنا فجاء غلامين يتحاكمان إلى الإبن ليحكم بينهما أي الخطين أجمل من الآخر ؟ و هذه المسألة إن كانت تافهة و لكن على كل حال ما دامت شغلت الطفلين و أراد كل واحد منهما أن يكون خطه أجمل فلابد من الحكم العدل فقال الحكيم لإبنه انظر كيف تقضي فإن الله تعالى سائلك عليه يوم القيامة !!! لو غيرنا رجال هذه القصة بـ : وزير و إطار سامي و شعب يتضح ا

  • نورالدين الجزائري

    هذا الإقصاء العام الشامل نتيجة ضياع الأمانة العامة، فلو أدى كل فرد ما لغيره عنده من الحق لما احتجنا إلى هذا التغيير و الإقصاء العادل الظالم الشامل العارم ! و التقاضي معناه أن واحدا أنكر حق غيره و الإنتقام بالإقصاء أنه غير مؤهل لتلك الوظيفة و لكن بأي مقياس نحكم على تلك الإطارات أكانت صالحة أم طالحة ؟ و إن كان الظلم عار إذا عم فإني أقولها بملاء فمي و حبر قلمي أن هناك نسبة معتبرة من الإطارات توظفوا بطريقة زادت من تصعيد الملح بدل السكر في دمائنا ! و الأدهى أن ترى إطارا لم يستطيع أن يكتب بحثا في يتبع

  • أمل

    أستاذ الفاضل هذه هي فلسفة مسؤولين فالذي يأتي سيغير الشكل ولتغيير المحتوى أنا اعمل بوسنية تربوية أزيد من خمس وعشرين سنة و قد توافد على المؤسسة العديد نمن المدراء فأول ما يقوم به وآخره تغير أثاث المكتب و سارية العلم أما الباقى فلا محل له من الأعراب عنده فلا اجتماع ولا رفع من مستوى التلاميذ. حتى نظافة المدرسة ولا شى فهذه مصيبتنا فالمشكلة أننا مشخص الداء وليس لنا دواء لأننا عديني الضمير ولا يهمنا سوى المكاسب