-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
حملة وطنيّة بمناسبة أول نوفمبر

“الطبّ بلغتي”… أطباّء يدعون إلى تعريب التدريس وتحرير وصفات يفهمها المريض

مريم زكري
  • 151
  • 0
“الطبّ بلغتي”… أطباّء يدعون إلى تعريب التدريس وتحرير وصفات يفهمها المريض

محمد بلعيدي: تعريب الطب ضرورة علمية وبيداغوجية

علي حمّا: توحيد الوصفات بلغة يفهمها المرضى

تزايدت الدعوات، مؤخرا، إلى تعزيز حضور اللغة العربية في الجامعة ومجال البحث العلمي، وربط لغة التكوين بمتطلبات التحصيل الأكاديمي، خاصة في المجال الطبي من أجل تسهيل التواصل بين الطبيب والمريض، ومع توسع حملات الدعوات إلى تعريب الطب. وتباينت الآراء بين من يرى في التعريب فرصة لتبسيط استيعاب العلوم الطبية وترسيخ المعرفة باللغة الأمّ، ومن يشدد على ضرورة الحفاظ على المراجع والأبحاث الأجنبية. وتطرح تساؤلات بشأن آليات التجسيد وشروط الانتقال إلى تعليم طبي بالعربية يواكب التطورات العلمية العالمية.

ويقود أطباء وطلبة ومهتمون بالشأن العلمي والترجمة واللغة العربية حملة وطنية للدعوة إلى تعريب الطب، تحت شعار “الطب بلغتي”، من خلال إطلاق مبادرة خلال شهر أكتوبر الجاري، التي شهدت تفاعلا واسعا، بمشاركة عدد من الفاعلين في الوسط الطبي والجامعي وصناع المحتوى. وتسعى المبادرة، من خلال وسم “الطب بلغتي”، إلى توسيع دائرة النقاش حول اعتماد اللغة العربية في تدريس العلوم الطبية، والدفع نحو تحويل المطالب المرفوعة إلى مقترحات عملية، على أن يشكل الفاتح من نوفمبر المقبل محطة مرتقبة لمواصلة هذا المسعى.

اللغة العربية قادرة على مُواكبة أحدث المعارف

وفي هذا السياق، كشف الدكتور محمد بلعيدي أن المطالبة بتدريس الطب باللغة العربية هو تعبير عن اعتزاز باللغة الأم، وكذا ارتباطه باعتبارات بيداغوجية وعلمية تمس مصلحة الطالب والمريض على حد سواء.

وقال بلعيدي، إن المطالبة بتدريس الطب باللغة العربية هي ضرورة بيداغوجية وعلمية تمليها مصلحة الطالب والمريض على حد سواء، مشددا على أهمية الانتقال من التفاعل الشعبي إلى نقاش مؤسساتي جاد، يستند إلى التخطيط والتجربة والتكوين الدقيق.

وأضاف بلعيدي، أن الرهان يتمثل في إثبات قدرة اللغة العربية على مواكبة أحدث المعارف الطبية، من خلال تطوير المصطلحات العلمية، وإثراء المحتوى الأكاديمي، وتوفير المراجع اللازمة، بما يسمح للطلبة باستيعاب المفاهيم الطبية بصورة أعمق، دون إغفال أهمية الاطلاع على الإنتاج العلمي العالمي ومتابعة مستجداته.

وأوضح المتحدث، أن اعتماد العربية في تدريس الطب من شأنه، أن يساهم في تقريب المعرفة الطبية من الطلبة، وتعزيز قدرتهم على الفهم والتحليل، فضلا عن تحسين التواصل بين الطبيب والمريض، خاصة عند شرح الحالات المرضية وخيارات العلاج والإرشادات الصحية.

وشدد بالمقابل على أن هذا التوجه “لا ينبغي أن يُفهم باعتباره دعوة إلى الانغلاق عن اللغات الأجنبية، أو التخلي عن المراجع العلمية الدولية، بل يتطلب رؤية متكاملة تضمن تطوير التعليم الطبي باللغة العربية، مع الحفاظ على قدرة الطلبة والأطباء على متابعة الأبحاث الحديثة والتفاعل مع المستجدات العلمية”، مؤكدا في ذات الوقت على ضرورة استثمار الزخم الذي تعرفه حملة “الطب بلغتي” في فتح نقاش علمي مسؤول، تشارك فيه الأسرة الجامعية والأطباء والباحثون والجهات المعنية، من أجل بلورة تصور عملي يأخذ بعين الاعتبار متطلبات التكوين الطبي وجودة الممارسة الصحية، ويضع مصلحة الطالب والمريض في صلب أي مشروع إصلاحي مرتقب.

اعتماد وصفات نموذجية باللغة العربية

من جهته، دعا الدكتور علي حمّا طبيب عام، اعتماد وصفات طبية نموذجية باللغة العربية، تضمن للمريض فهم العلاج وطريقة استعماله، دون المساس بالدقة العلمية أو بالأسماء الدولية للأدوية.

وأشار الدكتور أن تكريس السيادة اللغوية في الجزائر لا يقتصر على التعليم والإدارة، بل ينبغي أن يمتد إلى القطاع الصحي، حيث تصبح اللغة مسألة تتعلق مباشرة بفهم المريض للعلاج وسلامة استعماله.

ويرى المتحدث أن الغاية من الوصفة الطبية هي “إرشاد المريض إلى الاستعمال الصحيح للدواء، فلماذا لا تكتب بلغة يفهمها بسهولة، بدلا من تركه أمام تعليمات قد يضطر إلى طلب شرحها مرارا من الطبيب أو الصيدلي”.

الجُرعات ومواعيد أخذها… إشكال لبعض المرضى

ويقترح الدكتور علي حما اعتماد وصفة طبية نموذجية باللغة العربية، تتضمن اسم الدواء، والجرعة المحددة، ومواعيد الاستعمال، وطريقة التناول، ومدة العلاج، والتحذيرات الضرورية، وفق ما يحدده الطبيب لكل حالة، مع صياغة واضحة ومبسطة تقلل احتمالات الخطأ وسوء الفهم، مؤكدا أن هذا التوجه لا يستدعي تغيير الأسماء العلمية للأدوية أو التخلي عن المصطلحات الدولية المعتمدة، بل يقوم على مبدأ بسيط الاحتفاظ بالاسم العلمي للدواء، وكتابة تعليمات استعماله بلغة المريض.

وأعطى المتحدث مثلا عن أكثر دواء يستعمله الجزائريون ويتعلق الأمر بـ”براسيتمول”، قائلا إنه يبقى كما هو متداول علميا، بينما تُكتب للمريض بالعربية تعليمات الجرعة وتوقيت تناول الدواء والتحذيرات المتعلقة به، وبذلك، لا تكون هناك ضرورة، بحسبه، للاختيار بين الدقة العلمية ووضوح المعلومة، أن الطبيب لا يكتفي بوصف العلاج، بل تقع على عاتقه أيضا مسؤولية إيصال التعليمات بطريقة تساعد المريض على تطبيقها بصورة صحيحة، كما أن الصيدلي يؤدي دورا مكملا في توضيح طريقة الاستعمال والإجابة عن استفسارات المريض، داعيا إلى اعتماد وصفة عربية موحدة، واضحة المصطلحات ومنضبطة علميا، يمكن أن يشكل خطوة عملية لتحسين التواصل الصحي، شريطة إعدادها بالتنسيق مع المختصين في الطب والصيدلة، ومراجعتها لضمان الدقة وتفادي أي التباس في الجرعات أو التعليمات.

ويرى الدكتور علي حما، أن تمكين الجزائريين من العلم والمعرفة بلغتهم الأم يمثل ركيزة لتكافؤ الفرص، سواء في المدرسة والجامعة أم في المستشفى. فاللغة، بحسب هذا التصور، ينبغي أن تكون وسيلة للفهم والتقدم، لا عائقاً يحرم المواطن من الاستفادة الكاملة من المعرفة والخدمات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!