-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الطمّاع والكذّاب!

جمال لعلامي
  • 4148
  • 0
الطمّاع والكذّاب!

تكشف التحقيقات والمحاكمات، بصفة شبه يومية، جرائم النصب والاحتيال وانتحال الصفة، التي يتورط فيها محترفون ومبتدئون، ويقع في فخاخها عشرات ومئات الضحايا، في أغلب الأحيان بطريقة كوميدية، والقانون في مثل هذه الحالات صريح وواضح، لا حماية للمغفلين، فيما يقول المثل الشعبي الشهير: “الطمّاع ياكلو الكذاب”، وفعلا “الطمع يفسد الطبع”!

أشخاص يزعمون زورا وبهتانا أنهم أبناء مسؤولين ووزراء، وهدفهم مخادعة المساكين الذين يُواجهون مشكلة في السكن أو الشغل أو الإدارة، وغيرها من الانشغالات الاجتماعية، التي أصبح لا حلّ لها سوى العثور على “وسيط” يُمكنه أن يحلّ المعضلة، ولذلك يسقط مواطنون في الكمّاشة، ومنهم من يدفع الملايين اعتقادا أنه الطريق الوحيد لتنفس الصعداء!

ضحايا آخرون يهربون من البيروقراطية وتضييع الوقت، فيقعون في شباك محتالين، يُوهمونهم بأنهم يعرفون فلانا وعلانا، وإن حلّ مشكلتهم يوجد عندهم، ولذلك يصدّق الغلابى، ليكتشفوا بعد فوات الأوان أن “الماء يكذّب الغطـّاس”، مثلما يقول المثل، وهنا عشرات القضايا تعجّ بها المحاكم، ومن الضحايا من “يوكلوا ربي” وكفى المؤمنين شرّ القتال!

أليس من العيب أن يتورّط مرقّ مزيف، في بيع الأوهام لمواطنين زوالية، فيبيعهم أيضا مساكن على الورق، ويقبض منهم الملايين، ويُمرمدهم لسنوات بالهفّ، ثم يختفي ويهرب، أو يتمّ اكتشاف أمره بالصدفة أو عن طريق التحقيق والتبليغ، فتكون الكارثة حتما مقضيا؟

أليس من العار كذلك أن يلعب ابن مسؤول سابق، أو حتى منتحل صفة “مسؤول كبير”، أو صفة نجله أو زوجته أو حتى “عسّاسه”، يلعب ويتلاعب بمحتاجين، فيبيع ويشتري بهم ومعهم، من أجل حق هو في الفصل والأصل مشروع وتلبيته تكون بالمجان، بل هو فرض عين على الجهة المخوّلة والمكلفة بتسوية انشغالات معينة؟

للأسف، والمخجل أن النصب والاحتيال، يكاد يتحوّل إلى “وظيفة”، ولذلك يتزايد عدد النصابين والمحتالين، ومنهم من تحوّل إلى ثريّ أو إلى “بارون” أو إلى “إطار” بالتحايل على الناس، ولهذا، أصبح هناك محتال كبير وآخر صغير، ونصاب محترف وآخر مبتدئ، وتضاعف بالمقابل عدد الضحايا، وبين الفريقين، هناك من نهب وهرب، ومنهم من دخل السجن، ومنهم من “سلك” فتشجع وفتح معهدا لتكوين متخرّجي الجامعات وحاملي الشهادات أصول وفروع النصب والاحتيال!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!