-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
"الشروق" تتجوّل في إمبراطورية الأطباء الخواص:

الطوابير تبدأ فجرا وسلالم العمارات تتحوّل إلى قاعات انتظار!

الشروق أونلاين
  • 7024
  • 1
الطوابير تبدأ فجرا وسلالم العمارات تتحوّل إلى قاعات انتظار!
الأرشيف

يلخص غالبية المرضى معاناتهم الصحية في الطوابير الطويلة التي يقفونها وسباق العدو اليومي للخضوع للأشعة والتحاليل في المؤسسات الاستشفائية العمومية وشفيعهم الوحيد هو العلاج “مجانا”، غير أن الجحيم الذي يواجهونه يوميا في العيادات الخاصة والتحايل من قبل بعض الأطباء ممن حولوها لجمهورية يضعون قوانينها بمفردهم ويختارون مواقيت العمل المناسبة لهم، بل وحتى الأسعار يحددونها بمفردهم ليكون المريض الضحية الوحيدة والمجبر على دفع ضريبة غياب الرقابة على نشاط هذه العيادات.

قررنا التنقل لبعض العيادات الخاصة منها الموجهة للأمراض العامة وأخرى للعضوية لنقل الصورة المزرية التي باتت تعيشها غالبيتها ويصبح المرض والأوساخ والجراثيم عنوانا لعيادات بمعدات أكل عليها الدهر وشرب. 

دخلنا عمارة في حي بلوزداد بها عيادة لطبيب عام، وهناك صادفنا أعدادا كبيرة من المواطنين نساء وشباب وشيوخ يجلسون على سلالم العمارة حتى تفتح العيادة أبوابها وطال انتظارهم لكون هذا الأخير لا يفتح عيادته إلا في حدود الحادية عشر صباحا، لكن الجميع يأتي قبل الموعد بساعات لحجز دورهم وهو واقع يفرض على جميع المرضى، فغالبية العيادات الخاصة لا توظف عمالا والطبيب هو من يتولى فتح الباب واستقبال المرضى وفحصهم.

 يحكي أحد الشيوخ والمتعود على العلاج بهذه العيادة منذ سنوات: هذا حال جميع الأطباء، العيادة مغلقة والمرضى في الشارع ينتظرون، لا هاتف للاتصال بالعيادة ولا ممرضة ولا حتى طبيب، المستشفيات أرحم بكثير فأنا هنا منذ السابعة والنصف صباحا جلست في السلالم ونزلت للمقهى ثم عدت لقد اقترب موعد الغذاء ولم يأت الطبيب بعد”.

أطباء غير معنيين بالمداومة ولا مواقيت العمل الرسمية

ويشتكي غالبية المرضى من غياب مواعيد محددة لدوام الأطباء فهم يداومون وفق رغبتهم ويفتحون عياداتهم متى رغبوا في ذلك ويغلقونها حين يشاؤون، فهناك أطباء يفتحون عياداتهم على السابعة صباحا وآخرون على الحادية عشر صباحا، وهناك من يعملون ثلاثة أيام في الأسبوع وآخرون طواله، مع غياب تام للمداومة خلال نهاية الأسبوع والمناسبات الدينية والأعياد الوطنية والميلادية، ففي هذه الأيام تصبح المستشفيات طوق النجاة الوحيد.

واهتدت فئة أخرى من الأطباء لفكرة ترك ورقة في الخارج حتى يتمكن المرضى من تدوين أسمائهم عليها لحجز دورهم وعند قدوم الطبيب يباشر الفحص حسب الاسم المدون، فالبعض يسجل نفسه في الليل وآخرون يلزمونهم على الاستيقاظ مبكرا على الساعة الثالثة والرابعة صباحا حتى يحجزوا أدوارهم.

أطباء يرفعون أسعار الكشف بإضافة التصوير الإشعاعي

وما يميز العيادات الخاصة هو الفوضى في أسعار الكشف الطبي حيث لا توجد تسعيرة موحدة بين الأطباء العامين والمتراوحة مابين 600 إلى 1000 دج والأخصائيين حيث لا تقل أسعار الكشف عن 1500 دج، ويشتكي غالبية المرضى من تعمّد الأطباء مضاعفة التسعيرة بإخضاعهم للتصوير الإشعاعي الإيكوغرافي ، الفيبروسكوبي، جهاز قياس نبضات القلب، و”الفونداي” لمرضى العيون حيث تضاف 500 دج ثمن خضوع المريض له في كل جلسة فحص مع أنه يفترض القيام به مرة واحدة في السنة كي يطلع الطبيب على وضعية الشبكية. 

 تقول إحدى المريضات والتي التقيناها في عيادة طبيب مختص في أمراض الأنف، الأذن والحنجرة بوسط العاصمة تحجج طبيبها بأهميته حتى يتمكن من مشاهدة حنجرتها من الداخل وتجاوبها مع العلاج، وهي مجرد حجة فهي تقصد عيادته كل أسبوعين والغرض من هذا تحصيل 3 آلاف دينار جزائري في كل كشف، وهو ما أيدتها فيه بعض المريضات المتواجدات في قاعة الانتظار لكن صيته الذائع ونجاعة علاجه يشفعان له على حد قولهن.

تأخر المواعيد كابوس يلاحق المرضى حتى عند الخواص

ومن خلال حديثنا أبدى المرضى انزعاجهم من تعمد معالجيهم إرسالهم لبعض عيادات التصوير الإشعاعي والتحاليل حيث يخطون الرسائل وعليها عنوان المركز وفي حال غيرها المريض وتوجه لآخر فطبيبه يرفضها ويطلب منه تكرارها متحججا بعدم وضوحها، والأدهى من هذا تباعد المواعيد الطبية، فبعد أن كان الأمر محصورا على المستشفيات العمومية انتقلت العدوى للعيادات الخاصة حيث تصل المواعيد لشهرين، وهو حال إحدى المصابات بمرض القلب والسكري والتي لم تتمكن من الذهاب لطبيبها الخاص في حي بلكور، الذي تعوّدت على العلاج عنده منذ سنوات في التاريخ المحدد، ولما أرادت تغيير الموعد منح لها آخر بعد شهرين وعندما احتجت طردت من العيادة بعد أن أسمعها الطبيب والعاملة في العيادة عبارات السب والشتم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • Médecin

    يا اخي لا يخاف الله و لا يخشع منه اكثر من الذين راوا اياته و نحن معشر الاطباء نرى اياته و معظمنا متقون و الله يهدي الغافلين و الغافلات منا الذين غرهم علمهم او عملهم او غرتهم الدنيا. لا تظن السوء بالاطباء فهم يحافظون على حياة الناس غنيهم و فقيرهم و من احيا نفسا كانما احيا الناس جميعا. ادعوا لنا بالصلاح و انتهاج درب الفلاح و ان يوفقنا الله في الدنيا و الاخرة بالنجاح.