الظاهرة الكروية نسف تمثالا ألمانيا صمد أربعين عاما
بلغ عُمره سهرة الأحد، 25 سنة و5 أشهر و15 يوما عندما سجل هدفا أولا في مرمى ريال بتيس، عادل به رقم الظاهرة الألمانية غيرد مولر، ولم تمر سوى دقائق قليلة حتى أضاف هدفا ثانيا ليحطم رقما قياسيا في عالم التهديف ظلّ صامدا لمدة أربعين عاما، منذ أن تربّع على عرشه الهداف الألماني الشهير غيرد مولر عام 1972، عندما سجّل وهو في السابعة والعشرين من العمر 85 هدفا ضمن كل المنافسات، خاصة أن ناديه بايرن ميونيخ أحرز في ذلك الوقت كل الألقاب الممكنة من كأس وبطولة ألمانيا إلى لقب رابطة الأبطال الأوروبية.
ويبدو أن ميسي الذي مازال أمامه على الأقل ست أو سبع سنوات في اللعب في أعلى مستوى قادر على تحطيم كل الأرقام القياسية التي كانت بحوزة الظواهر الكروية الشهيرة، من أمثال بيلي ومولر وفان باستن ومارادونا، وبالرغم من أن مولر ذكّر العالم، الإثنين، بأن ميسي سجل 86 هدفا بعد لعبه لحد الآن منذ بداية العام 66 مقابلة، بينما سجّل هو 85 هدفا في ستين مباراة فقط، إلا أن غيرد مولر كان قلب هجوم صريح وأحيانا يقطن في منطقة العمليات ولا يغادرها أبدا، بينما يلعب ليونيل ميسي، أدوارا متعددة أهمها أنه صانع ألعاب يقوم بتمريرات حاسمة مكنت الكثير من اللاعبين من زملائه في المنتخب الأرجنتيني ونادي برشلونة من أن يتحولوا إلى هدافين كبار، ويبقى الرقم الذي لا يمكن لميسي أن يحطمه هو حمل عدد من كؤوس العالم، كما فعل بيلي الحائز على ثلاثة كؤوس عالمية من دورة 1958 بالسويد إلى دورة 1970 بالمكسيك، حيث أن ميسي سيشارك في المونديال القادم في البرازيل وعمره سيبلغ 27 عاما، وسيبلغ سنّه في دورة 2022 في قطر 35 سنة وهو مجبر على إحراز هاتين الكأسين العالميتين مرورا بكأس العالم في روسيا عام 2018، حيث سيكون حينها في سن 31 عاما، وهو تحد شبه مستحيل، وأثار إحراز ميسي لقب التهديف الذي قيل منذ أربعين سنة أنه لن يُحطّم أبدا في عالم دفاعي، وأيضا بسبب الإصابات التي صار يتعرض لها المدافعون ذهول الكثير من النجوم، وأيضا انتقادات البعض منهم الذين قالوا أن فريق برشلونة بدا في المباريات الأخيرة يشتغل خصيصا لهذا النجم، بدليل أنه في لقاء ريال بتيس وفي الهدف الثاني الذي حطم به رقم غيرد مولر، قدّم ميسي كرة مقشّرة صالحة للالتهام لإنييستا ولكن النجم الإسباني المتواضع ردّها له بالعقب في مكان أصعب لميسي في لقطة بعيدة عن المنطق الكروي فسجلها ميسي، كما أن غيرد مولر لم يكن مختصا في تنفيذ ضربات الجزاء بدليل أن ضربة الجزاء التي حصل عليها المنتخب الألماني في نهائي كأس العالم عام 1974، لم يتول تسديدها الهداف الألماني التاريخي، بينما أصبحت غالبية المخالفات وكل ضربات الجزاء بقدم ميسي اليسرى، ميسي أمامه بعض المباريات لأجل تدعيم مركزه وهو مرشح لأن يبلغ رقم تسعين هدفا، وسيكون العالم مجبرا على انتظار نصف قرن أو اكثر لأجل مشاهدة لاعب داهية آخر يسجل قرابة المئة هدف خلال السنة، أي قرابة هدف واحد كل ثلاثة أيام، بمعنى أن اللاعب عليه أن لا يغيب إطلاقا سواء بالبطاقات الحمراء أو بالإصابات أو بالاختيار التكتيكي للمدرب، وأيضا لا يأخذ قسطا من الراحة، مما يعني أن ما حققه ميسي خلال عام 2012 قبل انقضاء السنة بعشرين يوما أقرب إلى الإعجاز الكروي الذي ربما لن يتكرر.