العهدة التشريعية السابعة تنقضي خارج صلاحيات دستور 2016
نحو سنة ونصف من عمر العهدة التشريعية السابعة (2012/ 2017)، انقضت في كنف الإجراءات الدستورية الجديدة التي تضمنها دستور فيفري 2016، إلا أن الكثير من الصلاحيات التي منحت لهذه الهيئة لم تستغل، خاصة ما تعلق بتنويع وتوسيع أدوات الرقابة على أداء الجهاز التنفيذي ومدى التزام هذا الأخير بتجسيد أجندته.
وبانقضاء عمر العهدة التشريعية الحالية بداية من الساعة صفر من ليلة الأربعاء إلى الخميس، تكون التعديلات الدستورية في شقها المتعلق بالصلاحيات الممنوحة للمعارضة قد مرت من دون استغلال من قبل طالبيها، ليبقى بذلك الانشغال القديم الجديد قائما.
وكان التعديل الدستوري الأخير قد عزز من دور المعارضة داخل الهيئة التشريعية، من خلال منحها فضاءات أوسع لمراقبة أداء الحكومة، من قبيل إجبار هذه الأخيرة على عرض بيان سياستها العامة على غرفتي البرلمان كل سنة وما قد ينجر عن ذلك من توجه نحو التصويت على ملتمس رقابة، وهو الإجراء الذي اختفى في التعديل الدستوري للعام 2008، قبل أن يعود بعد ثماني سنوات.
كما مكّن التعديل الدستوري الأخير المعارضة داخل البرلمان من آلية جديدة، حيث خصص لها جلسة شهرية لمناقشة القضايا السياسية الراهنة، وهو الإجراء الذي يسمح لها (المعارضة) بالمشاركة الفعلية في الأشغال البرلمانية وفي الحياة السياسية، وفق رؤية المشرّع.
غير أن أيا من هذه الصلاحيات لم يتم تفعيلها خلال الـ 16 شهرا المنقضية، فلا الحكومة قدمت بيان سياستها العامة رغم إلزامية هذا الإجراء في الدستور المعدل، ولا المعارضة استغاثت بالرأي العام، على الأقل من باب إبراء ذمتها، لأن النواب مطالبون من الناحية الأخلاقية بتقديم حصيلتهم لكل من صوّت عليهم وحمّلهم مسؤولية الدفاع عن انشغالاتهم.
وخلال هذه الفترة لم تسجل الغرفة السفلى أي إجراء من قبيل استجواب الحكومة في إحدى قضايا السّاعة، كما لم نشهد تخصيص جلسة لمناقشة القضايا السياسية الراهنة، رغم أن مثل هذا الإجراء كان يمكن أن يحدث 16 مرة (كل شهر)، وفق بنود الدستور المعدل، مثلما لم يتم تمرير ولو مقترح مشروع قانون واحد مصدره النواب، وهو المشهد الذي تكرّس منذ إفشال مقترح مشروع قانون تجريم الاستعمار المغيب في غياهب الغرفة السفلى منذ رئاسة رئيسها السابق، عبد العزيز زياري.
واللافت في الأمر أنه حتى مجلس الأمة، الذي بات من صلاحياته المبادرة بالتشريع في ملفات بعينها بموجب بنود الدستور الجديد، بعدما كان يلعب فقط دور الثلث المعطل في وقت سابق، لم يبادر بدوره بأي مقترح مشروع قانون نجح في تخطي عتبة محمد العربي ولد خليفة.
مثل هذه المعطيات تدفع إلى التساؤل عن مكمن الخلل في تفعيل بنود الدستور الجديد، هل هو لدى السلطة لعدم احترامها النصوص التي شرّعتها، أم لدى المعارضة لتقاعسها في المطالبة بحقوقها السياسية والدستورية؟