الغرب يَبكي كلباً فرنسياً ويدير ظهره لضحايا المسلمين
أثار مقتل كلب بوليسي يطلق عليه اسم “ديزل”، أثناء مداهمة في ضاحية سان دوني بالعاصمة الفرنسية، باريس، دامت ثلاث ساعات، أول أمس الأربعاء، موجة مثيرة للانتباه من “الحزن” و”التعاطف” على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأسفرت المداهمة – التي استهدفت عبد الحميد أباعود المشتبه أنه العقل المدبر لهجوم باريس– عن مقتل امرأة انتحارية من أصل مغربي، ومتشدد آخر، واعتقال 7 من المشتبه بهم، وإصابة خمسة من رجال الشرطة الفرنسية بجروح متفاوتة الخطورة.
وانتشر وسم (هاشتاغ) باللغة الفرنسية، يقول “أنا كلب!” عبر موقع تويتر، وكان هو الأكثر تداولاً في فرنسا، تكريماً لـ“ديزل” وتعاطفاً معه، باعتباره أحد “ضحايا الإرهاب“.
وأعلنت الشرطة الفرنسية مقتل الكلب الذي كان عمره سبع سنوات، عبر حسابها على تويتر. وأعاد أكثر من 14 ألف شخص نشر تغريدة الشرطة.
وبالمقابل، أثار “التعاطف” الغربي الواسع مع الكلب “ديزل” استهجاناً واسعاً في مواقع التواصل الاجتماعي؛ إذ استغرب الكثيرُ من المعلقين هذا الاهتمام الواسع الذي حظي به كلب، في حين لم يحظ الكثيرُ من أطفال غزة في حرب صيف 2014 بتعاطف مماثل، وهم الذين ذهبوا ضحية الوحشية الصهيونية، التي كانت تدمّر البيوت والمدارس فوق رؤوسهم، وتقصفهم في الشواطئ والطرقات دون رحمة.
كما لم يحظ مسلمو بورما المعروفون بـ“الروهينغيا” بالتعاطف، وهم الذين تعرّضوا لمجازر وأعمال تقتيل وتنكيل وتهجير واسعة، وصلت إلى حدّ إحراق جثث قتلاهم وتدمير بيوتهم من قِبل رهبان بوذيين حاقدين، وبتواطؤ من حكومة سين ثين، دون أن يندد الغرب بهذه المذابح والتجاوزات، أو يثير تعاطفه مع مأساة “الروهينغيا“، والأمر نفسه يقال عن مسلمي إفريقيا الوسطى، الذين تعرّضوا لمجازر مهولة على أيدي عصابات “أنتي بلاكا“، وبلغ الأمر إلى قتلهم وسحلهم، وشيّ أطراف منهم وأكلها، في مشاهد وحشية مقرفة، دون أن يحظى الضحايا بالتعاطف نفسه الذي حظي به الكلب “ديزل“، دون أن ننسى ضحايا التدخل الغربي، وخاصة الأمريكي والبريطاني والفرنسي، في العراق وسوريا وليبيا، وغيرها من البلدان الإسلامية، وهو ما يكشف الذهنية الغربية التي تتباكى على كلابها، وتعتبرهم “ضحايا للإرهاب“، وتبالغ في الاهتمام بـ“حقوق الحيوانات“، ولكنها لا تكترث بما تسمّيه حقوق الإنسان حينما يتعلق الأمر بالمسلمين.