-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الفكرة والصنم

الشروق أونلاين
  • 1384
  • 0
الفكرة والصنم

كان الأستاذ مالك ابن نبي – رحمه الله- يركز دائما في كتاباته ومحاضراته على الأفكار والمبادئ والقيم، ولم يكن في ذلك “مبتدعا”، وإنما كان متبعا لهدى الإسلام الحنيف، ولعلمائه العاملين.. وكثيرا ما كان الأستاذ يقول محذرا من أنه إذا غابت الفكرة في مجتمع ما ظهر “الصنم” في ذلك المجتمع..

إن الإسلام هو في أساسه وجوهره “فكرة”، حيث كانت فكرته الأساس في العقيدة هي “التوحيد”، وكانت فكرته الأساس في العبادة هي “الإخلاص”، وكانت فكرته الأساس في التشريع هي “العدل”، وكانت فكرته الأساس في الأخلاق هي “الإحسان”..

وكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يخشى أن تعود الأصنام إلى المجتمع، فكان ينهى عن تعظيم كل ما يكبر في صدور الناس، ولو كان تعظيما له – صلى الله عليه وسلم- فكان يقول: لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح بن مريم، عليه السلام، ويؤكد أنه – صلى الله عليه وسلم- ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد.

وعندما ضعف الإيمان في قلوب المسلمين ونفوسهم ظهر ما سمي في تاريخ المسلمين “التصوف البدعي”، مرتكزا على تقديس “الأولياء”، ونسبت لبعضهم من “الكرامات” مالم يمكن للأنبياء والرسل الكرام من المعجزات..

وقد أصاب الجزائر ما أصاب العالم الإسلامي من كوارث “التصوف البدعي”، وقد منّ الله – عز وجل- على الجزائر بهذه الحركة الإصلاحية المباركة التي جعلها الله – عز وجل- سببا في تخليص الجزائر من هذه “الطرقية الدينية” المنحرفة، التي تدثرت بـ”التصوف السني”.

ثم ظهرت طرقية أخرى سماها الإمام الإبراهيمي “الطرقية السياسية”، فصار “الزعيم” ميصالي الحاج “صنما” يعبد، إلى درجة أن “الغافلين” كانوا يتبركون بشعرات من لحيته..

وجاءت ثورة نوفمبر العظيمة فقضت على هذه “الطرقية السياسية”، ولهذا رفض “الزعيم” أن ينضم إلى الشعب في جهاده المبارك، لأنه كان كالديك الذي “يعتقد” أن الشمس لا تطلع إلا لصياحه، كما جاء في وثيقة مؤتمر الصومام.

وفي هذين العشريتين الأخيرتين جاء من جاء بعبد العزيز بوتفليقة فأحيا الطرقيتين: الطرقية الدينية والطرقية السياسية، وأدار حوله “حاشية كالماشية” كما يقول الإمام الإبراهيمي، حتى خشينا أن يقول أناس من هذه “الماشية” إننا نصلي، ونزكي، ونصوم، ونحج طبقا لتعليمات “فخامته”..

إن هذا الحراك المبارك قد قضى على “الصنم” السياسي، لتؤسس الدولة الجزائرية على العدل، والحق، والمساواة..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!