القطاع الخاص يتحرك.. والبنوك تقول “نعم” لطلبات التمويل!
طلب متزايد على المنتجات المصنعة وتفاؤل واسع بتحسن الإنتاج
قطاعات مواد البناء والنسيج والغذاء تسجل مؤشرات نمو لافتة
حقق القطاع الصناعي الخاص قفزة لافتة في الأداء خلال الثلاثي الأول من 2025، مع استغلال للقدرات الإنتاجية تجاوز 75 بالمائة، وزيادة في عدد العمال، وارتفاع في الطلب، في وقت عرف فيه القطاع العام تراجعا محسوسا في النشاط، وصعوبات في التوظيف لدى أكثر من 25 بالمائة من مؤسساته، مع أعطال تقنية طالت 45 بالمائة منها.
وحسب تقرير جديد صادر عن الديوان الوطني للإحصائيات، اطّلعت عليه “الشروق”، سجّل النشاط الصناعي في الجزائر خلال الثلاثي الأول من سنة 2025 تحسنا ملحوظا لدى المؤسسات الخاصة، مقابل تراجع محسوس في المؤسسات العمومية، ويستند هذا التحقيق إلى آراء مديري المؤسسات الصناعية، ويركز على مجالات لا تغطيها الإحصاءات الكمية التقليدية، مثل الطلب والتوزيع، اليد العاملة، الخزينة، وحالة التجهيزات.
وبهذا الصدد، أفاد أغلب مسيّري المؤسسات الخاصة باستمرار ارتفاع النشاط الصناعي مقارنة بالثلاثي السابق، مع بلوغ معدل استغلال الطاقات الإنتاجية سقفًا يفوق 75بالمائة، في حين حافظت أغلب المؤسسات العمومية على استغلال يزيد عن 50 بالمائة، رغم تراجع النشاط.
وأظهرت النتائج أن 70 بالمائة من مؤسسات القطاع العام عبّرت عن مطابقة التزود بالمواد الخام للطلب، بينما اشتكى 24 بالمائة من القطاع الخاص من نقص في المواد الأولية أدى إلى نفاد المخزون لدى نحو 5 بالمائة منهم، لأقل من 10 أيام.
ورغم أن نحو 12 بالمائة من المؤسسات العامة و10 بالمائة من الخاصة تعرضت لانقطاعات كهربائية، فإنها لم تتجاوز في معظم الحالات 6 أيام، كما عبّر جميع المشاركين عن رضاهم بشأن التزود بالماء.
وسجّل الطلب على المنتجات المصنعة ارتفاعًا ملحوظا، خصوصا لدى القطاع الخاص، مع بقاء أسعار البيع مستقرة حسب المستجوبين، وتمكنت أغلب المؤسسات من تلبية كل الطلبات الواردة، بل احتفظ البعض بمخزون اعتبر في معظم الحالات عاديا، وواجهت 21 بالمائة من مؤسسات القطاع الخاص و12 بالمائة من القطاع العام صعوبات في النقل.
وشهد القطاع الخاص زيادة في عدد العمال، بخلاف القطاع العام الذي عرف استقرارا، رغم ذلك، فإن قرابة ربع المؤسسات العمومية وأكثر من 30 بالمائة من المؤسسات الخاصة واجهت صعوبات في التوظيف، خاصة في فئة الكفاءات والتخصصات النادرة، واتفقت أغلب المؤسسات على أن رفع الإنتاج لا يمكن أن يتحقق عبر التوظيف فقط، بل بتحديث العتاد أيضا.
ووصف أكثر من نصف مؤسسات القطاعين وضعيتها المالية بـ”العادية”، رغم تأثيرات تأخر تحصيل الديون، ارتفاع التكاليف، وسداد القروض، كما لجأت 22 بالمائة من مؤسسات القطاع الخاص و9 بالمائة من المؤسسات العامة إلى القروض البنكية، وتم الحصول عليها في الغالب دون عراقيل. وتعرّضت أغلب المؤسسات لأعطال تقنية بسبب قدم المعدات أو الاستغلال المفرط، لكن توقّف النشاط لم يتجاوز 6 أيام في معظم الحالات، واستأنفت 45 بالمائة من مؤسسات القطاع العام و23 بالمائة من الخاص تشغيل تجهيزاتها، بينما قامت قرابة 27 بالمائة من القطاع العام و39 بالمائة من القطاع الخاص بتجديد أو توسيع معداتها. وأكّد أكثر من 85 بالمائة من مديري المؤسسات أن تحسين الأداء مرهون أساسا بتحديث التجهيزات لا بالتوظيف.
صعود ملفت في البناء والنسيج.. وتحديات أمام الصناعات الثقيلة
وتتوقع المؤسسات، في غالبيتها، تحسنا في الإنتاج والطلب واليد العاملة خلال الثلاثي الثاني من 2025، مع تحسّن مرتقب في وضعية الخزينة، أما بخصوص أداء القطاعات الصناعية بالتفصيل، فإن قطاع المناجم والمحاجر شهد تراجعا في النشاط، مع استغلال قدرات بين 50 و75 بالمائة والتزود بالمواد الأولية كان كافيا، فيما سُجّل انقطاع الكهرباء لدى 8 بالمائة فقط، الطلب ارتفع، لكن لم يتم تلبية كل الطلبات، والمخزون بقي ضمن المعايير العادية.
وفيما يتعلق بقطاع الصناعات الصلبة والميكانيكية والكهربائية والإلكترونية فقد عرف تراجعًا عاما في النشاط، مع نسبة أعطال مرتفعة بلغت 45 بالمائة، كما أن نحو 68 بالمائة من المؤسسات صرّحت بوضع مالي “طبيعي”، لكن حوالي 30 بالمائة وصفته بالسيئ، وسط توقعات إيجابية للثلاثي المقبل.
وفيما يخص مواد البناء، سجّل هذا القطاع أعلى نسبة استغلال تفوق 75 بالمائة وشهد ارتفاعا في الطلب والتعداد، مع صعوبات توظيف طفيفة، كما أن الأعطال مسّت 71 بالمائة من المؤسسات، لكن إنتاجية القطاع في تحسن، والتوقعات واعدة.
وفيما يتعلق بالصناعات الكيميائية، عرفت تراجعا طفيفا في النشاط، مع نقص في المواد الخام لدى 25 بالمائة من المؤسسات، ورغم ذلك، بقيت الخزينة في وضعية جيدة لدى ربع المؤسسات، والتوقعات تشير إلى انتعاش في الثلاثي المقبل وبخصوص الصناعات الغذائية، شهدت استقرارا في النشاط وزيادة في الطلب، وواجهت 31 بالمائة من المؤسسات صعوبات في التوظيف، خصوصا في الكوادر، وعبّر أغلبهم عن قدرة على زيادة الإنتاج من خلال تجديد التجهيزات.
وفي قطاع النسيج والجلود، عرف ارتفاعا في النشاط مع استقرار التعداد، وكانت نسبة الأعطال مرتفعة، واستفاد بعضهم من قروض دون صعوبات، بينما أكّدت المؤسسات إمكانية رفع الإنتاج دون اللجوء لتوظيف جديد.
وفي قطاع الخشب، سجّل نشاطا متصاعدا، رغم مشاكل في التزود بالمواد الخام والنقل، فيما وصفت الخزينة بالطبيعية، رغم تأثرها بارتفاع التكاليف، كما أن نحو ثلث المؤسسات لجأت إلى قروض بنكية.