-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الله لا تربّحكم!

جمال لعلامي
  • 2422
  • 7
الله لا تربّحكم!

شهادات مهرّبة ومسرّبة من عدّة اجتماعات رسمية، لوزراء وولاة ورؤساء دوائر وأميار ومديري مؤسسات، لا يجدون لغة يعبّرون بها عن غضبهم وتذمّرهم واستيائهم، من المسؤولين الأقل رتبة منهم سوى بإطلاق رصاصات “الله لا تربّحكم”، “والله ما تحشموا”!

لكن هذه الرصاصات فيما يبدو، هي مجرّد طلقات “تخلع ولا تقتل”، أو بعبارة أخرى فإنها “بارود عراسي”، أو “محيرقات”، أحيانا هدفها التعبير عن مكبوتات، وأحيانا أخرى “الانتقام”، وفي كثير من الحالات، التعبير عن واقع مرّ ومؤسف، يستدعي القنبلة بالنابالم والنووي!

المصيبة أن “الله لا تربحكم” لم تعد تجد نفعا، فالربح بالنسبة للكثير من الفاشلين هو ليس هذه الكلمات الجارحة والعاصفة، وإنما “الفايدة” هي تلك الغنائم والريوع التي تـُجمع تحت الطاولة خارج القانون والأخلاق!

الطامة الكبرى أن “والله ما تحشمو” لم تعد نافعة هي الأخرى، فـ”الحشمة” بالنسبة للعاجزين هو أن يمدّ أيديه وأرجله إلى بيت مال المسلمين، ويعيث في المناصب والمسؤوليات فسادا!

قد يكون من المفيد، البحث عن مخارج نجدة وحلول وبدائل أخرى، بعيدا عن “الله لا تربحكم” و”الله ما تحشمو”، وقد يكون “الله يهديكم” أو “الله يشافيكم ويعافيكم”، طريقا آخر لتحميل المسؤوليات وحلّ المشاكل!

صحيح، أنه في لحظة هيستيريا وفوبيا، يصبح الواحد من العقال يتفوّه بما يتفوّه به المجانين، لكن الحكمة تقول: “خذوا الحكمة من أفواه المجانين”، ولعلّ المهازل والفضائح والجرائم التي يرتكبها هؤلاء وأولئك في مجال التسيير والتدبير، تتطلب عقابا عمليا وليس إطلاق “دعاوي الشرّ”!

لقد غرقت فنون إدارة الشؤون العامة والخاصة في فنجان قهوة ساخن وبلا سكّر، ولذلك يفضل مسؤولون معاقبة الأقلّ منهم مسؤولية بـ”الله لا تربحكم”، وفي أحسن الأحوال بـ”والله ما تحشمو”!

المطلوب هو صرامة عادلة وتوزيع عادل للمسؤوليات قبل الثروات، وإبعاد لمنطق التمييز والمفاضلة، والمرغوب فيه هو تكريس للجزاء والعقاب بالعدل وبالتي هي أحسن، وبعيدا عن عقلية “الحشمة” التي كثيرا ما رجّحت الكفـّة لصالح الرداءة على حساب الكفاءة!

التسيير لا يكون بـ”الله يرحم والديكم” ولا بـ”الله لا تربحكم”، وإنـّما وضع النقاط على الحروف والتعامل مع الحقيقة كما هي بلا تزييف ولا تحريف ولا تسويف، وهذه قد تكون أقصر طريق، نحو تغيير ما يُمكن تغييره بالواقعية وبالموجود بدل البحث عن المفقود إلى أبد الآبدين، وبعدها كم هو جميل عندما تتغيّر “الله لا تربّحكم” بـ”الله يربّحكم”، و”والله ما تحشمو” بـ”والله غير تحشمو”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • محمد

    اله يقوي امتالك

  • جزااااااائرررريةحقة

    تفائل(ي) خيرا الله يهديهم

  • نورالدين الجزائري

    تحلون المشكلة ! المشكلة الآن هي أننا لم نعي بعد ما هو الداء فلا يمكن أن نشخصه ناهيك أن نأتي له بالدواء . والله لا أدري هل نتعمد المنكر و الظلم أم هذا ما في القربى ؟! و لكن شيء أكيد هو : إذا نزل المسلم و الكافر إلى البحر فلا ينجو إلا من تعلم السباحة ، فالله لا يُحابي الجهلاء فالمسلم إذا كان جاهلا سيغرق و الكافر إن كان متعلما سينجو ! و إني على يقين هناك الكثير من معلمي السباحة لم نتركهم لا أقول يعلموا و يسيروا مرافق المجتمع بل أبعدناهم عن البحر .
    و عندما نفقد العقل و العدل تكون كل تصرفتنا طيشاً

  • نورالدين الجزائري

    الأولية ... هذه العصى تختار من بين الكثير من أغصان الشجرة لابد لها من ميزات خاصة حتى تستطيع مسكها / مستقيمة / الإعوجاج من الفوق مناسب مع مساحة اليد ـ و ليس كل إعوجاج عيب ـ فهذه الخيارات و المواصفات هي التي تجعل من العصى صح أعصى ! و عندما أختار الرجل المناسب صح أرقاز ! و لكن العصى الموجودة تحت كرسي سيارة أبي هي قزول ! تضرب به حمار يموت أي أنها ليست عصى حقيقة ؟! و الرجل المناسب الذي أمَنته على مال الأمة فظهر أنه لص تطابقت نيته السيئة مع صندوق مال الأمة !!
    قد يقول قائل أين الحل ؟ تبكون تشتكون و لا

  • نورالدين الجزائري

    أعضاء جسم إنسان ، رأسا يفكر يدبر و يأمر و أعضاء تنفذ . هذا ـ الفكرـ النظام حتى يطمأن على سلامة الأعضاء ـ المجتمع ـ يشترط عليه لزاما أن يسهر على عدم تفلت أي عضو قد يطيش فيحدث طيشا فالعيب و اللوم يرجع للرأس لأنه هو المسؤول ، و أي مرفق مهما كان شأنه و أهميته فحتما كل المرافق تصاب بما أصيب فتدعي الحمى و المرض و تعطيل عجلة السير الحسن لكل المرافق فساعتها : لَهْلا ربحنا!
    و العجيب في الأمر و الحال أن الإنسان إذا أراد أن يختار عصى يتكأ عليها أو يهش بها على غنمه أو يضعها في السيارة بدل صندوق الإسعافات

  • نورالدين الجزائري

    ميزان العدل في هرم السلطة الحاكمة و حركة المجتمع المتغيرة !
    الله لا يربحكم : عبارة تحمل في طياتها دعاء عليهم مستقبلا ! يقولها العامة بسبب رؤية المنكر و عدم الإستطاعة على تغييره للخير . فعندما نفقد القوة في اليد و الحيلة في الفكر ما عسانا إلا أن نجد ـ فجوة ـ تنوّم آلامنا إلى حين.
    أي مجتمع يريد أن يكون قويا لابد من تسييره بحكمة العقل و حكم الحق ، و أي مجتمع نريد له طول العمر لابد من تفشي العدل بين أفراده . إن العلاقة بين النظام و المجتمع هي عروة وثقى إذا إنفصمت هلكت ، تشبه إلى حد ما العلاقة بين

  • بدون اسم

    لا نقول الله لا تربحكم ياسي توزالين ولكن نقول الله لا يربحكم ، هذا أولا ، ثم ثانيا أن العصا تكون منحنية من الأعلى إلى الأسفل وليس العكس ، ، بيد أن الجزء العلوي يستند على السفلي ، فالقضية يا أخي توزالين ، أن المشكل الواقع اليوم يتحملاه كلا الطرفين حاكم ومحكوم ، فللأسف الشديد لقد أصاب البؤس هذا المجتمع ، الذي اختلت فيه موازين الأخلاق إلى حد التبدد للأسف الشديد.