الله يستر!
الثلوج قتلت في شرق أوروبا أزيد من 300 شخص، في حين أننا لم نفقد في الجزائر خلال الفترة نفسها، سوى 25 مواطنا، ذهبت أرواحهم ضحية القضاء والقدر، و”لكل أجل كتاب”، ولا اعتراض على حكم الله… ووو.. وبالتالي، لا يجوز إدانة الحكومة، ولا تأنيبها، ولا حتى التفكير بمعارضتها، طالما أنها أدّت دورها، وقللت من الضحايا في الوقت الذي عجزت فيه أقوى حكومات الغرب وأكبر اقتصاديات العالم عن مواجهة الثلوج والفيضانات والمشاكل المرتبطة بالأحوال الجوية؟!!
هذا ما تريد بعض التقارير الرسمية أن تقوله، وتخجل من التصريح به مباشرة، تماما مثل ما تبرعت كاميرات التلفزيون الجزائري في إظهار فرحة الأطفال بصنع رجل الثلج، وتُبرز يوميا، “جمال بلادي” على موسيقى ناعمة، من خلال صور جبال الشريعة وبن عكنون، لكنها لا تعرف قصص ومآسي المداشر والقرى المعزولة منذ أسبوع وأكثر في الجزائر العميقة؟!!
لم تعلم بنبأ المحاصرين في بيوتهم، ولا الخائفين على آبائهم الذين خرجوا بحثا عن قارورة غاز ولم يعودوا، كما لم تنجز ربورتاجا واحدا عن مآسي الاختناقات ولا عن عائلات المفقودين في البحر، أو المقتولين على الطرقات.
الثلوج أفقدت الحكومة صوابها، فخرج وزير التربية ليتحدث عن توقيف الدراسة في ولايتين فقط، هما البيض وتيزي وزو، قبل أن يكشف تقرير رسمي آخر، من الوزارة ذاتها، وبعد 24 ساعة من تصريح الوزير، أن توقيف الدراسة يشمل 30 ولاية وأزيد من 15 ألف مدرسة؟!
مدير سد بني هارون، أكبر سدود إفريقيا، قال محذرا أن فيضانا كبيرا يهدد خمس أو ست قرى بالمناطق المجاورة، وأن نسبة الامتلاء فيه، قاربت المائة بالمائة، لكن المسؤول المباشر عن هذا المدير، ونقصد به وزير الموارد المائية، خرج ليقول، أن السد لن يفيض، والسكان بالمناطق المجاورة ليسوا مهددين، ونسبة الامتلاء في السدود كلها، بلغت 68 بالمائة؟!
من نصدق إذن، وسط كل هذه التصريحات المتناقضة والصور المعاكسة لبعضها البعض؟ هل نصدق المدير أم الوزير؟ هل نصدق كاميرا اليتيمة حين تُظهر فرحة الأطفال برجل الثلج، وبتوقف الدراسة، أم مأساة العائلات التي تختنق هنا وهناك بسبب المدافئ “التايوان” والتي تموت بفعل البرد في الشوارع وتحت الخيم في أكثر من مدينة؟
الجزائر ورغم أنها بارعة في تكوين خلايا الأزمة، والتي تكون في كثير من الأوقات سببا لحدوث الأزمات وليس في حلها أو متابعتها، إلا أنها في واقع الحال، ليست بارعة تماما في تنشيط تلك الخلايا النائمة التي تزيد من مخاوف الناس بدلا من تقليلها، وترفع من حدة المشاكل دون تخفيفها، ولعل الأمثلة كثيرة في هذا المجال، بما يصعب حصرها في الزلازل والفيضانات وحتى في أحداث الشغب والانتفاضات الشعبية… حتى أن أفضل رد للمواطنين اليوم على هذه الثلوج والأمطار، قولهم: “ربي استرنا من أفعال الحكومة، أما الأحوال الجوية المتردية، فالمكتوب على الجبين، لابد أن تراه العين”؟!!