المحامية رشيد مالك: تمنت أن تموت شهيدة فكان لها ذلك في تفجيرات 11 ديسمبر
لم تكن تعلم المرحومة رشيدة مالك ذات 27 ربيعا إحدى ضحايا تفجيرات الثلاثاء الأسود أن حلمها في أن تموت شهيدة سيتحقق ذات يوم، حيث شاءت الأقدار أن تلتقي روحها الطاهرة برب السموات كما تمنت…وتشاء الصدف أن تحتفل بعيد ميلادها داخل قبرها….رحلت وتركت فراغا رهيبا لا يمكن ان يعوضه احد حسب شقيقها الأكبر، كانت مدللة العائلة لأنها البنت الصغرى ل7 إخوة ، تقيم بحي شعبي بشارع العربي مادي بباب الواد.
وكان حلمها الثاني إمتهان مهنة المحاماة من أجل إعانة والدها والتخلص من مشكل السكن الذي كان يطارد العائلة بقلب باب الواد، تحقق جزء من الحلم ، حيث تحصلت على شهادة المحاماة من كلية الحقوق في جويلية المنصرم و حلفت بمحكمة عبان رمضان في الفاتح من سبتمبر2007 لكن لكن لم يمض على دخولها عالم الشغل 6 أشهر، حيث كانت تشتغل لدى أحد مكاتب المحاماة بالجزائر الوسطى ، و في صبيحة 11 ديسمبر خيرت هي و زميلاتها في العمل التوجه للمحكمة العليا ببن عكنون لجلب بعض الوثائق الإدارية، وقد اختارت دون تردد التنقل للمحكمة العليا لأن القدر كان قد كتب لها أن تكون المحكمة اخر محطة في حياتها ……..
يقول شقيقها الذي لم تفترق الدموع عيناه” ساعات قبل رحيلها عن هذا العالم استحمت وصلت صلاة الفجر و فور خروجها من بيت أهلها كانت تتأمل في أرجاء المنزل و كأنها أحست بلحظة الوداع، و في الليلة الأخيرة كانت تقول لأختها غطني بإزار أبيض أنا سأموت شهيدة…”وعن طبع رشيدة فقد كانت جد حساسة-بشهادة المقربين منها- تتأثر بكل المشاهد المأساوية التي تعترض الجزائر من حين لأخر أو حتى من الدول الإسلامية.
ومهما كانت المكانة التي تعتليها رشيدة في نقوس العائلة فإن والدها الذي كان بمثابة الأم و الأب في الوقت نفسه كون رشيدة يتيمة الأم ، لم ولن ينس ابنته حتى يلتحق بها حسب ما صرح لأحد أقربائها.ولأن الصدمة ما زالت قوية فقد ظل يناديها صبيحة عيد الأضحى قبل أن تخبره ابنته “رشيدة ماتت بابا واش بيك” فرحم الله رشيدة و كل شهداء الثلاثاء الأسود و أسكنهم فسيح جناته.
ــــــــ
سليمة حمادي