-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
بعدما تحولت إلى مادة دسمة في خطاب اليمين المتطرف

المعسكر الفرنسي الموالي للجزائر في هجوم مضاد

محمد مسلم
  • 1142
  • 0
المعسكر الفرنسي الموالي للجزائر في هجوم مضاد
ح.م

روايال: لست خاضعة للجزائر والجميع يحجون إليها
حفيز: استهداف المسلمين موقف غير دستوري

استنفر المعسكر الفرنسي الرافض لإيذاء الجزائر واستحضارها في النقاشات السياسية المحتدمة والمتعلقة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، وخرج بقوة لتصويب هذا الخطاب الذي يحاول رموز اليمين واليمين المتطرف تكريسه اعتقادا بأنه يساهم في كسب المزيد من النقاط لصالحه.
وبين الشخصيات التي قفزت إلى الواجهة لمواجهة الخطاب اليميني العنصري المعادي للجزائر، المرشحة (للانتخابات الأولية) في صفوف الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسية الفرنسية، سيغولين روايال، وعميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، اللذان حذرا من الانسياق وراء الخطاب العنصري الاستفزازي تجاه الجزائر وكذا الجالية المسلمة.
وتعرضت سيغولين روايال لحملة ممنهجة من قبل بعض رموز اليمين المتطرف، واتهمت بأنها مرشحة الجزائر في الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة، كما جاء على لسان سارة خنافو، الشخصية الثانية في حزب “الاسترداد”، الذي أسسه اليميني المتطرف إيريك زمور، التي اتهمت روايال بأنها خاضعة للجزائر.
وردت سيغولين روايال بالثقيل على سارة خنافو، وقالت ساخرة منها: “إذا كنت أنا مرشحة الخضوع للجزائر، فهل البابا، الذي زار الجزائر، خاضع للجزائر أيضا؟”. وأضافت روايال في برنامج حواري على قناة “بي آف آم تي في” الإخبارية الإثنين: “قبل أيام، كان وزير الخارجية الألماني في الجزائر للبحث عن الغاز. فهل ألمانيا خاضعة للجزائر أيضا؟”
وحذرت المرشحة الاشتراكية السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، من أن الاستمرار في استعداء الجزائر سيؤدي إلى خسارة فرنسا لمصالحها الكثيرة في هذا البلد، الذي يشهد تهافتا من قبل الدول الكبرى عليه. وأشارت في هذا الصدد إلى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، اللتين وقعتا مؤخرا اتفاقية لإنتاج واستيراد الهيدروجين الأخضر من الجزائر .
وأوضحت رئيسة “جمعية فرنسا الجزائر” بهذا الخصوص: “أنا على اتصال مع غرفة التجارة والصناعة الفرنسية الجزائرية، والصناعيون الفرنسيون في حالة يأس”، بسبب تداعيات الأزمة السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وباريس. وأشارت هنا إلى استمرار إغلاق مصنع “رونو” في وهران، فضلا عن الصعوبات التي تعاني منها الصادرات الزراعية الفرنسية في الجزائر.
ولفتت سيغولين روايال انتباه الفرنسيين إلى أن “جميع الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط توجد في وفاق مع الجزائر، باستثناء فرنسا”. وأرجعت ذلك إلى عدم تمكن بعض الفرنسيين من التخلص من عقدة الماضي الاستعماري: “لأننا ما زلنا نرزح تحت وطأة الماضي الاستعماري، والانتقام، والتلاعب السياسي من قبل أناس لا يعرفون هذا البلد الذي يشهد تطورا لافتا “.
وفي سياق ذي صلة، عبر عميد مسجد باريس الكبير، شمس الدين حفيز، عن استنكاره الشديد للمناورات التي يقوم به الحزب اليميني المتطرف “التجمع الوطني”، التي تستهدف الجالية المسلمة في فرنسا دون سواها، وذلك على خلفية اقتراح هذا الحزب المهووس بالإسلاموفوبيا، قانونا يغرم النساء اللواتي يرتدين الحجاب الإسلامي في الأماكن العامة في فرنسا، في محاولة لتحقيق مكاسب انتخابية.
ووصف شمس الدين حفيز في برنامج حوار لإذاعة “فرانس إنتر” العمومية، المقترح القانوني بأنه “ظالم “، وذلك في مواجهة النائب اليميني المتطرف، فيليب تانغي، صاحب المقترح، وقال عميد مسجد باريس إن المشروع يهدف إلى معاقبة “المرأة المسلمة الفرنسية التي لم تطلب شيئا، ولم ترتكب أي خطأ، ولم تطالب بشيء، ولم تفرض شيئا”.
وواجه عميد مسجد باريس، وهو ذو خلفية قانونية (محام)، النائب اليميني فيليب تانغي، بعدم شرعية المقترح القانوني، وخاطبه قائلا إن “ما أقدم عليه غير دستوري”، لأنه ببساطة كما قال شمس الدين حفيز، يثير مسألة العدالة بين مختلف الأديان في فرنسا. وأوضح: “لقد قلتم إن هذا القانون لن يشمل الكيباه (اليهودية)، ولا الراهبات المسيحيات. في هذه الحالة، ماذا سنفعل بشعارنا، الحرية والمساواة والأخوة؟”
واعتبر عميد مسجد باريس أن المقترح في حال تبنيه يبقى غير قابل للتنفيذ، وتساءل: “كيف سيتمكن ضابط الشرطة من إصدار العقوبة والتمييز بين الحجاب الديني وغير الديني؟”، محذرا في الوقت ذاته من رد الجالية المسلمة على مثل هذه الاستفزازات في الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وكان شمس الدين حفيز قد دعا في تصريحات قبل أيام الفرنسيين إلى استبعاد الجزائر والجالية المسلمة في فرنسا من نقاشات السياسيين، لأن ذلك يؤثر على انسجام المجتمع الفرنسي ويخل بمبادئ المواطنة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!