الميّت وغسّالو!
عون في شباك شركة سونلغاز، تفنّن نهاية الأسبوع، بمرمدة وتعذيب الزبائن، الذين قصدوا المصلحة دون شك لتسديد فواتيرهم، أو تسوية مشاكلهم من الشركة، ولا اعتقد أن هؤلاء دخلوها للاستجمام أو تمضية الوقت، لكن العون، وببرودة أعصاب، أثار النرفزة، و”طلـّع السكـّر” للبعض بعد ما نفد صبرهم وكاد يُغمى عليهم، لكن “واش يدير الميت في يد غسّالو؟”!
هل يُعقل يا عباد الله، أن يتماطل هذا “الرجل” لعدة ساعات، ويتقاعس، ويضيّع الوقت، ولا يعير اهتماما للطابور، وبدل أن يسوّي وضعيات العشرات، فإنه لا يُنهي سوى قضية شخص واحد، ثم عندما يدقّ الجرس، بكلّ وقاحة ينسحب ويُعلم “الضحايا” بأن الساعة تشير إلى الرابعة والنصف مساء، وهو موعد نهاية الخدمة، وما على الزبائن إلاّ العودة في يوم آخر!
هذه القصة المبكية، هي من نفس جنس قصة الطبيب مع الشيخ، التي رويتها مؤخرا، وها هي قصة مماثلة، تؤكد أن البيروقراطية وسوء التعامل مع المواطن، عبر المستشفيات والإدارات والكثير من الهيئات العمومية، تحوّلت إلى عادة وإعادة، من باب أن في الإعادة إفادة.. يا سادة!
لا اعتقد أن هناك تعليمات رسمية، تأمر أعوان الشبابيك ورؤساء المصالح، بتعذيب المواطنين وتمريضهم، لكن الأكيد أن هذه التصرفات هي فردية ومن ابتكار العون نفسه، وبتواطؤ بعض زملائه، وحتى مسؤوله المباشر، وهذه الحماقات هي التي أفلست مؤسسات وفجّرت أيضا احتجاجات، وقتلت الثقة و”كرّهت” العباد في البلاد!
الله يهدي الجميع.. فالعون المتورّط في تكريه المواطنين عبر سونلغاز والمصحّات ومراكز البريد والبنوك والبلديات وغيرها، هو دون شكّ مواطن في نفس الوقت، وهنا أتذكـّر أنني حضرت في وقت سابق، حادثة مضحكة ومبكية، فقد عذّب عون بريد أحد الزبائن، وهذا الأخير هو في الأصل عون بنكي، انفجر غاضبا محتجا، قبل أن يصيح في وجه أحد المتزاحمين: “تستهل.. أنت كذلك تعذبنا في بنكك.. كما تدين تدان”!
الطبيب الذي رفض الحديث إلى الشيخ المريض، وعون سونلغاز الذي مرمد مواطنين، بعد ما مرمدهم سعر الفواتير، سيكون مصيرهم من نفس “العقوبة”، ويجدون نفسهم بين أيدي “مول الفول”، في مصلحة أخرى سيقصدونها اليوم أو غدا، مخيرين أو مضطرين، وهناك سيدفعون الثمن، ويشربون من نفس كأس العلقم الذي سقوا منه ضحاياهم!
مصيبتنا، أن هؤلاء أصبحوا يعذبون أولئك، والعكس، والحمد لله أن هناك أياد خيّرة، تقطع دابر المستهترين والمتلذذين بآلام الآخرين، وإلا لأصبحت كلمة “تستهلوا” لا تفسّر سوى بمعنى الشرّ والعياذ بالله!