-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

النجاح بالهفّ والتوظيف بالفستي!

جمال لعلامي
  • 5316
  • 3
النجاح بالهفّ والتوظيف بالفستي!

شبهة التسريبات أصبحت تغمّ، و”الفايسبوك” الذي تم اختراعه من أجل راحة الإنسان، تحوّل إلى بُعبع و”غول” يُرعب الخوّافين من ظلهم، وحتى الامتحانات النهائية، ممثلة في “السانكيام” و”البيام” و”الباك”، لم تعد آمنة من هذا “السيروكو” الذي يهب على الجزائريين في سابقة غير معلومة!

من الطبيعي أن تفقد هذه الشهادات صدقها ومصداقيتها، ويفقد معها التلاميذ والأساتذة والأولياء شهية تذوّق هذه الشهادات التي كانت في الزمن الجميل تسمى بشهادات العمر وتحديد المصير ورسم المستقبل، ولكم أن تتصوّروا تداعيات تصريح وزيرة التربية عندما تغرّد في كلّ مرّة نفس الأسطوانة وتقول إن التسريب كان بعد انطلاق الامتحان وليس قبله!

لقد أصبح التسريب ظاهرة صحية، ومعترفا بها، والمشكلة لم تعد في تسريب الأسئلة والمواضيع، وإنما الإشكالية أصبحت في توقيت هذا التسريب، وإن كان قبليا أو بعديا، وأعتقد أن هذا التطوّر بقدر ما هو مثير فهو أيضا خطير، لأن الإقرار بوجود الظاهرة هو دعوة صريحة إلى التكيّف والتعايش معها، والاستسلام لها بأقلّ الأضرار والتكاليف!

عندما يصبح “الفايسبوك” وما يمثله من تكنولوجيا وتطور علمي، عدّوا وخطرا على “النظام العام”، وعلى الأشخاص وممتلكاتهم وأبنائهم، فهنا يجب التوقف لتتفيه التسريبات التي تلاحق “الباك” وامتدت لعنتها إلى الشهادات الأقل “شعبوية” و”قيمة” مثل “البيام” و”السانكيام”!

عقلية التسريب تكاد تقتل الكثير من شرائح المجتمع “ناقصة عمر”، لكن عندما تبرّر وزيرة التربية تسريب مواضيع “السانكيام” أو “البيام”، وتقول إنها كانت بعد دخول التلاميذ إلى مراكز الامتحان وليس قبله، فهذا إنذار مبكـّر، بأن نفس التبرير سيزوّق تسريبات قد تطارد البكالوريا الأسبوع المقبل، وذلك من باب “إذا عمّت خفـّت”!

مصيبة التسريبات أنها أصبحت على كل لسان كلما عادات الامتحانات، ولذلك التلاميذ “والفو” انتظار التسريبات، ما يجعلهم يستسلمون للتراخي والتكاسل، وبالتالي الاعتماد على ما يأتيهم من “وحي” التسريبات، بعيدا عن صداع الحفظ، خاصة في زمن أصبح يسير بالمقلوب، وعاد الكسالى إلى منطق “العلم في الرّاس وليس في الكرّاس” رغم إصابة التلميذ والأستاذ بـ “التهراس”!

نتائج التسريبات ستكون وخيمة مستقبلا، فالتلميذ الذي يتفوق في الشهادة بـ “الهف” سيدخل الجامعة ويتخرج منها بشهادة “الفستي”، ليتمّ بعدها توظيفها عن طريق “المعريفة” ليذهب القطاع أو الوظيفة المعيّن فيها “في كيل الزيت”!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • معلم

    ـ قلنا ولم يسمعنا احد ان الفساد ليس في التسريبات بل في القائمين على التربية .
    ـ قلنا من لديه الشجاعة يرفع صوته ويطلب تطهير التربية بدءا من القمة حيث يكمن الفساد
    ـ قلنا للسيد الرئيس انت الوحيد القادر على ارجاع قطار التربية الى السكة غير انه ابى ؟
    ـ قلنا لاتلومونا فنحن لانقدم لأبناء الشعب الا مايقدم الينا من فساد في البرامج والمناهج.
    ومع ذلك الغالبية غائبة مغيبة ؟؟

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    التسريب ظاهرة غير صحية ،
    ينتج جيل جديد يعتمد في حياته اليومية على الغش والتبلعيط،
    ما "يـــؤثر سلبـــــا" على مستقبــــــل بلدنا،
    خاصة خاصة " التعـــليــــــــــم " الذي
    يعد أحد ركائز بنــاء المستقبــل،
    وشكرا

  • الجزائرية

    الأمرلمن يتمعّن جديا في الموضوع لايخص التسريبات بقدر ماهو مظهر من مظاهر محاولة ضرب الدولة الجزائرية في الصميم وتحطيم جيل كامل بزعزعة ثقته في مسؤوليه والكبار عموما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.ما أراه هذه السنوات وخاصة الأشهر الأخيرة هو تكالب قوى الشرضد الوطن وهم في رأيي "خونة موصوفين" يصفّون حساباتهم هنا وهناك بطريقة غير مسبوقة..هم يطبقون مقولة :"نا وبعدي الطوفان"..يستبيحون بألسنة السوء وفي عزالأشهر الحرم الأعراض وينفثون السم القاتل..يتمنون الخراب والفوضى بل الحرب ليشفى غليلهم المريض..اللهم استر