-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوشاية الكاذبة‮!‬

جمال لعلامي
  • 5366
  • 8
الوشاية الكاذبة‮!‬

حديث الكواليس عاد هذه الأيام بشأن اقتراب إعلان تعديل أو تغيير حكومي‮ ‬وشيك،‮ ‬يُعيد ترتيب بعض الأوراق الوزارية المبعثرة،‮ ‬ويتمّ‮ ‬بموجبه‮ ‬‭”‬تسريح‮” ‬وزراء،‮ ‬و”ترقية‮” ‬آخرين،‮ ‬و”تحويل‮” ‬آخرين،‮ ‬في‮ ‬عملية‮ “‬تجميع‮” ‬عدد من الحقائب،‮ ‬في‮ ‬إطار تقليص عدد الوزارات‮ “‬غير المجدية‮”‬،‮ ‬وهو ما‮ ‬يُنذر بمصير مجهول لعديد الإطارات المشتغلة في‮ ‬بعض القطاعات‮!‬

في‮ ‬الحقيقة،‮ ‬إن التجارب أكدت بما لا‮ ‬يدع مجالا للشكّ،‮ ‬أن الحديث عن التعديل الحكومي‮ ‬هو‮ ‬‭”‬أسمط‮” ‬موضوع سياسي‮ ‬على الإطلاق،‮ ‬لأن أغلب الاحتمالات والسيناريوهات لا تصدق،‮ ‬ويتأكد المتابعون من أن الأمر لا‮ ‬يعدو سوى عملية‮ ‬‭”‬تحريك وتوجيه‮” ‬فقط‮!‬

راغبون في‮ ‬الاستوزار أو العودة إلى الحكومة،‮ ‬أو حاشيتهم،‮ ‬تعمد إلى تسريب معلومات قد تكون صحيحة وقد تكون لا أساس لها من الصحة،‮ ‬وسياسيون‮ ‬يُريدون‮ “‬استرجاع‮” ‬رأس الحكومة والأغلبية بداخلها،‮ ‬يرغبون أيضا في‮ ‬تعجيل التغيير،‮ ‬ووزراء حاليون‮ ‬يسرّبون من جانبهم معلومات تـُبقيهم في‮ ‬الطاقم الجديد حتى وإن كانت أسماؤهم ضمن قائمة‮ “‬المتخلّى عنهم‮”!‬

سواء وقـّع الرئيس التعديل الحكومي،‮ ‬أو أرجأه،‮ ‬أو ألغاه،‮ ‬فإن كلّ‮ ‬المعطيات والوقائع،‮ ‬تثبت أن هناك بالفعل قطاعات تحتاج إلى‮ “‬إعادة جدولة‮”‬،‮ ‬أو‮ ‬‭”‬إعادة رسكلة‮”‬،‮ ‬بهدف تحريك المشاريع النائمة والمنوّمة والموؤودة،‮ ‬ورفع الضغط عن وزراء تُفرملهم تركيبة‮ ‬غير متوازنة من المسؤولين التابعين لدوائرهم الوزارية ضمن‮ “‬حكومة الرئيس‮”!‬

في‮ ‬ظلّ‮ ‬أنباء وأصداء كهذه،‮ ‬يعيش بعض الوزراء على أعصابهم،‮ ‬ويُواجه آخرون الهلع والرعب،‮ ‬جميعهم‮ ‬يسأل ويتساءل عن‮ “‬مستقبله الحكومي‮”: ‬هل سيبقى أم‮ ‬يُغادر؟ هل سيُرقـّى أم‮ ‬يُدحرج؟ هل سيثبّت أم سيُقتلع مثلما‮ ‬يقتلع‮ ‬‭”‬الراشكلو‮” ‬المسامير؟

قد‮ ‬يكون التعديل الحكومي‮ ‬اختياريا،‮ ‬وقد‮ ‬يكون اضطراريا‮.. ‬قد‮ ‬يكون مخرج نجدة لإنجاح‮ “‬مشروع التقشّف‮” ‬وقد‮ ‬يكون سوطا لتأديب الفاشلين والعاجزين من‮ “‬أصحاب المعالي‮” ‬الذين‮ ‬يرفضون التعدّد أو التجدّد أو التبدّد‮!‬

من حقّ،‮ ‬بل من واجب الكثير من الوزراء أن‮ ‬يخافوا،‮ ‬فهم‮ ‬يدركون قبل‮ ‬غيرهم،‮ ‬أنهم‮ ‬يقولون ما لا‮ ‬يفعلون،‮ ‬ومنهم من تورّط في‮ ‬قطع الطريق على زملائه داخل الحكومة وتحوّل إلى‮ “‬حجرة في‮ ‬السبّاط‮” ‬نتيجة عدم تعاونه وأحيانا ممارسة‮ ‬‭”‬الوشاية الكاذبة‮” ‬لإثبات‮ “‬عجز‮” ‬زميله‮ ‬‭”‬الخدّام‮”!‬

نعم،‮ ‬إذا كان التعديل سيكون في‮ ‬خدمة البلاد والعباد،‮ ‬فلسان حال الجميع‮ ‬يردّد‮: ‬أهلا وسهلا ومرحبا به،‮ ‬لكنه إذا كرّس الأمر الواقع،‮ ‬وأبقى على نفس‮ “‬العقليات‮” ‬بالنسبة للفاشلين والمتهاونين والمتكاسلين،‮ ‬فهو كمن‮ ‬يبيع التلفزيون لشراء برابول‮! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • بدون اسم

    يا أخي المغربي الرجاء للمرة الألف أن لا تخلط بين السياسة و الأخوة، خليك بعيد بل لا تخدش بكلامك وطن له كما للأوطان الأخرى ما عليها. و كضيف على المرء أن يحترم حق الضيافة ، و لا يشتم و لا يقدح و لا يتطاول... الشكر والإحترام حتى و لو لم يقدموا لك إلا الماء ! رأي الخاص حاول أخي الكريم و المحترم و أتمنى هذا للجميع أن لا يكتب في هذه المسائل الجد حساسة و أي زلة حرف أقول حرف 1 فإنها تؤلمني جدا. و هذا منذ زمن كلماتك تسيء و لم تنتبه لها و لا لضميرك . الرجاء أترك أهل الدار و أحوالهم و أنا أحترم دارك و أعلها

  • ch

    كلنا نحب الجزائر ونموت فيها حتى النخاع ونحب لها ان تكون زهرة العالم واقول لمن يحبها ان يخاف فيها الله (تحيا الجزائر)

  • سعيد مقدم

    يا أستاذ جمال اني أطبق معك المثل القائل "السامط يغلب القبيح"
    تقبل تحياتي واحترامي لك أستاذي الفاضل.

  • سعيد مقدم

    السلطة تحتاج اليوم إلى لسان بليغ فصيح يجيد لغة الإقناع.ويتحدث وفق الحقائق .ويقدم وعودا حقيقية لا وعود وردية .تحتاج السلطة اليوم لرجل إجماع يجمع الطبقات السياسية المتناحرة.على مائدة واحدة لبحث مستقبل البلاد بعيدا عن سياسة الضرب تحت الحزام.لأن المد القادم من الجنوب يحتاج إلى وقفة جماعية تجنب البلاد الدخول في سنين مظلمة قد لاتشرق فيها الشمس إلا بعد سنوات.ويكفينا ما تجرعنا في العشرية السوداء من أوجاع وألام.

  • سعيد مقدم

    أضحى تغيير بعض الوجوه ضرورة حتمية دون تلكأ وتلعثم يا جمال.ترحل من خلاله بعض الوجوه التي أثبت فشلها وعجزها في حل قضية غرداية.وهاهم اليوم متظاهرو عين صالح وبطالو ورقلة يكشفون الإفلاس الحقيقي لهذه الوجوه.سفينة الجنوب غارقة. بينما ربانها يردد"الحالة راهي لاباس".

  • سعيد مقدم

    الإفلاس الذي أصاب مكوناتنا بداية من حكومة عاجزة عن إيجاد الحلول.وصولا لطبقة سياسية مراهقة تتقاذف الحمم فيما بينها وتتدافع من أجل مقعد في دائرة الضوء.السياسيون في الجزائر هذه الأيام يذكرونني بلاعبي" الريغبي" الذين يتدافعون من اجل كرة تكون فيها الغلبة لصاحب العضلات المفتولة.ولا أدري من أجل ماذا يتدافع المسئولون في الجزائر؟ و لا أدري لماذا يتبادلون السباب والشتائم؟.بدل الجلوس على طاولة الحوار والبحث عن حلول لمواجهة إعصار عين صالح القادم نحو الشمال.

  • سعيد مقدم

    سنة 2015 بدايتها لم تكن بردا وسلاما على السلطة.وربما نهايته لن تكون كذلك. بدأت بانهيار أسعار النفط وإتباعها بموجة التقشف .وانتهت عند مظاهرات عين صالح والعاصمة ومظاهرات ورقلة المنددة بالغاز الصخري.الاحتجاجات المنددة بالغاز الصخري أصبحت ككرة الثلج المتدحرجة.تكبر يوما بعد يوم .فهل تدرك السلطة حقيقة حراك سكان الجنوب؟ وهل تملك الحلول الناجعة لمواجهة الغضب القادم من جنوبنا الكبير؟

  • سعيد مقدم

    "الخطر القادم من الجنوب !"

    أضحت الأيام الأخيرة حبلى بالأحداث المتعلقة بالشأن الوطني.وباتت الجزائر على شفا حفرة مستعرة كل يوم تزداد سعيرا.وقودها اضربات التربية ومظاهرات المنددة بالغاز الصخري ومظاهرات البطالين في ورقلة.كلما خبت نار اشتعلت أخرى .بينما يقف السياسيون موقف العاجز الذي ليس بيده حيلة ينتظر هبة أو معجزة من السماء في وقت ولى فيه زمن المعجزات.