الوظيفة العمومية تنهي جدل إقصاء أساتذة رياضة بالمدارس
تسبّب قرار إقصاء أساتذة من التوظيف كمتعاقدين لتأطير مادة التربية البدنية والرياضية بالمدارس الابتدائية، بحجة عدم تطابق الشهادة مع التخصّص، في فوضى عارمة ببعض مديريات التربية للولايات، الأمر الذي دفع بمصالح الوظيفة العمومية إلى التدخل لاستدراك الخطأ والترخيص للمقصيين بالالتحاق بالمنصب، بعدما تبيّن بأنه لا يوجد أي مبرر قانوني لإسقاط أسماء هؤلاء المترشحين، وأنهم أصحاب حق بناء على ما تنص عليه قوانين الجمهورية ساري العمل بها.
وفوجئ مترشحون ممن سبق أن سجّلوا أنفسهم بنجاح عبر المنصة الرقمية، التي أطلقتها وزارة التربية الوطنية في الفترة بين 8 و25 ماي الماضي، بإسقاط أسمائهم من قوائم المقبولين للتوظيف كأساتذة متعاقدين لتأطير مادة التربية البدنية والرياضية بمرحلة التعليم الابتدائي، ولما حاولوا الاستفسار عن القضية لدى مديريات التربية التابعين لها، تم تبرير إجابة الرفض بأن الشهادة الجامعية المتحصل عليها من قبلهم لا تتطابق والتخصّص المطلوب للتوظيف، وبمعنى أدق بأنهم حاملون لشهادة الليسانس في ميدان علوم وتكنولوجيات النشاطات البدنية والرياضية، في حين أن المؤهل العلمي المعترف به هو شهادة الليسانس في علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية.
المعنيون ينتظرون إعادة إدراج أسمائهم بالمنصة لترسيم نجاحهم
وأمام ارتفاع الأصوات المطالبة بإعادة النظر في قرار إقصاء هؤلاء المترشحين بولايات: قالمة، أم البواقي، بومرداس، الجلفة وتيزي وزو، من خلال السعي لإنصافهم والتوصل، بذلك، إلى حل توافقي يرضي جميع الأطراف بناء على قوانين الجمهورية سارية المفعول، خاصة عقب احتجاج المعنيين، سارعت مصالح المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري المختصة، إلى فتح تحقيق مستعجل لتصحيح الخطأ وتداركه.
وأقرت، في مراسلة رسمية صادرة بتاريخ 31 أوت الفارط والحاملة لرقم 1448، الترخيص للحائزين على شهادة الليسانس في ميدان علوم وتكنولوجيات النشاطات البدنية والرياضية، شعبة تربية رياضية وحركية، تخصص تربية، الالتحاق بمنصب شغل أستاذ التعليم الابتدائي في التربية البدنية والرياضية، وذلك بناء على الشهادة الإدارية رقم 54 المؤرخة في 30 أوت 2023، والصادرة عن معاهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية التي تبيّن تطابق الشهادة مع التخصّص.
ولفتت مصادر “الشروق” إلى أن مصالح وزارة التربية الوطنية المختصة، وأمام إقرار الوظيفة العمومية بأحقية هذه الفئة في التوظيف كأساتذة متخصصين بمرحلة التعليم الابتدائي، فهي مطالبة وجوبا بإعادة إدراج المعنيين ضمن المنصة الرقمية، ليتم الانتقال إلى مرحلة إعادة إعلان النتائج مجدّدا، والتحضير بذلك لتسليمهم “محاضر التعيين”، ثم منحهم “محاضر التنصيب”.
وفي الموضوع، أكدت النقابة الوطنية لعمال التربية في توضيح لـ”الشروق”، بأن نجاح بعض الأساتذة الذين تم توظيفهم في إطار التعاقد كأساتذة التربية البدنية والرياضية في المدارس الابتدائية، “تنفيذا لمخرجات مجلس الوزراء المنعقد بتاريخ 16 أفريل 2023 القاضية بضمان تأطير متخصّص لمادة التربية البدنية والرياضية في مرحلة التعليم الابتدائي”، لم يدم سوى أقل من يوم أو يومين من نشر أسمائهم في المنصة الرقمية لوزارة التربية الوطنية، وتعيينهم من طرف مديريات التربية، حتّى فوجئوا بقرار جديد نزل عليهم كالصاعقة، يقضي بإقصائهم من قوائم الناجحين، حسب القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 30 أفريل سنة 2023 والذي يتمّم القرار الوزاري المشترك، المؤرخ في 10 مارس 2016، والذي يحدّد قائمة المؤهلات والشهادات المطلوبة للتوظيف والترقية في بعض الرتب الخاصة بالتربية الوطنية، بداعي أنّ شهاداتهم غير مُعادلة وغير مذكورة في القرار.
وأضافت نقابة “الأسنتيو”، بأن المثير في الموضوع هو أنَّ المقصيين المتخرجين في دفعات 2010/2011/2012/2013/2014 والحاصلين على شهادة الليسانس في ميدان علوم وتكنولوجيات النشاطات البدنية والرياضية، تلقوا نفس التكوين الذي تلقاه الطلبة المتخرجون من المعهد في ميدان علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية، حيث أن التغيير يكمن في تسمية الميدان فقط بعد عملية المطابقة الوزارية.
كما لفتت النقابة إلى أن المقصيين قد تحصلوا على شهادة إدارية من الجامعة أو المعهد الذي تخرجوا منه تساوي بين تخصّص علوم وتكنولوجيات النشاطات البدنية والرياضية، وتخصّص علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية، مندّدة بما وصفته بالتصرفات اللامسؤولة من طرف بعض مديري التربية للولايات، الذين اتخذوا قرارات ارتجالية تسبّبت في فوضى عارمة أمام المديريات.
من جهته، أكد النائب البرلماني، نوري سفيان، في طلب تدخل مستعجل إلى وزير التربية الوطنية، على أن رؤساء أقسام ومعاهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية، وبعد الفوضى التي حدثت ببعض مديريات التربية للولايات، عقب إقصاء ناجحين، قد أقروا بأن الليسانس في علوم وتكنولوجيات النشاطات الرياضية والبدنية والليسانس في علوم تقنيات النشاطات البدنية والرياضية، يعتبران شهادة واحدة، باستثناء الاختلاف الموجود في تسمية الميدان، ملتمسا تدخل الوزارة لإعادة الحق لأصحابه، كما ثمّن حمايتهم من شبح البطالة.