-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تنافس على خدمة المترشحين

امتحان البكالوريا.. ملحمة تضامن وصورة ناصعة لجزائر الخير

مامن. ط
  • 5003
  • 0
امتحان البكالوريا.. ملحمة تضامن وصورة ناصعة لجزائر الخير
ح.م
تعبيرية

مع حلول امتحانات شهادة البكالوريا دورة 2026، رسمت المدن والقرى لوحة إنسانية رائعة عنوانها التضامن والتكافل الاجتماعي، حيث لم تقتصر الاستعدادات على الجوانب التنظيمية والتربوية فحسب، بل تحولت أيام الامتحان إلى محطة وطنية تجسد أسمى معاني التآزر بين أفراد المجتمع من أجل مرافقة المترشحين ودعمهم نفسيا ومعنويا.
فقد تسابق المحسنون وأصحاب الأيادي البيضاء إلى تقديم مختلف أشكال المساعدة لفائدة المترشحين، في مشهد يعكس أصالة المجتمع الجزائري وتمسكه بقيم التراحم والتكافل، التي ما عادت تتوقف عند الدعاء الشفوي، بل انتقلت إلى التحرك العملي.

وجبات مجانية
ومن أبرز المبادرات التي لاقت استحسانا واسعا، قيام عدد من المواطنين بدفع مستحقات كميات معتبرة من قوارير المياه المعدنية لدى المحلات التجارية القريبة من مراكز الامتحانات، حتى يتمكن التلاميذ من الحصول عليها مجانا بمجرد دخولهم للمحل، خاصة في ظل الأجواء الحارة التي تشهدها الجزائر خلال هذه الفترة.
وفي مدينة قايس بخنشلة، بادر أحد المحسنين المعروفين بأعمال الخير إلى تسديد فواتير أربعة مقاه، متكفلا بمصاريف الحليب والمياه المعدنية والحلويات بمختلف أنواعها (وجبة الفطور)، ووضعها تحت تصرف المترشحين مجانا سواء قبل دخولهم مراكز الامتحان أو خلال فترات الراحة، أو مع نهاية امتحان المساء، في مبادرة إنسانية تركت أثرا طيبا لدى الجميع.
أما في عين البيضاء بأم البواقي، فقد قررت أم مترشح سيجتاز امتحان البكالوريا أن تجعل من فرحة مشاركة ابنها في هذا الاستحقاق العلمي فرصة للصدقة، حيث قامت بإعداد مائة وجبة خفيفة ستشرف بنفسها على توزيعها أمام أحد مراكز الامتحان، لفائدة التلاميذ مباشرة بعد انتهاء اختبارات اليوم الأول، وفي قالمة مقر عاصمة الولاية، تكفل رب أسرة بدفع مستحقات كميات معتبرة من الأقلام الزرقاء والمساطر لدى بعض المكتبات المعروفة، واضعا إياها مجانا تحت تصرف المترشحين الذين قد يحتاجونها أثناء الامتحانات، مساهمة منه في إزالة أي ضغط أو انشغال قد يواجه الطلبة.
ولم يتوقف التضامن عند هذا الحد، بل امتد إلى قطاع النقل، حيث وضع عدد من أصحاب سيارات الأجرة والنقل الحضري وحتى أصحاب سيارات “الفرود”، مركباتهم في خدمة المترشحين والمترشحات مجانا طيلة أيام الامتحانات، مع نشر أرقام هواتفهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتعليق إعلانات في الساحات والأماكن العمومية قصد تسهيل تنقل التلاميذ وضمان وصولهم إلى مراكز الامتحان في الوقت المناسب.
كما أعلنت العديد من العائلات ببلديات ولايات خنشلة، أم البواقي، قسنطينة، وغيرها عن فتح أبواب منازلها أمام المترشحين القادمين من المناطق البعيدة، ونشرت ذلك على صفحات فايسبوكية، متكفلة بإيوائهم وإطعامهم وحتى توفير وسائل النقل لهم، في صورة تعكس كرم الجزائريين وتجذر قيم الضيافة والتآخي بينهم.
وعلى صعيد آخر، سجلت فعاليات المجتمع المدني حضورا قويا من خلال مبادرات متنوعة، قادتها جمعيات خيرية وتنظيمات ناشطة في المجال الاجتماعي والإنساني، بولايات الشرق، على غرار مكاتب الهلال الأحمر الجزائري، جمعيات “كافل اليتيم”، “سبل الخيرات”، و”أسعى للخير”، حيث فتحت مقراتها أمام الطلبة ووفرت لهم المياه والمشروبات والوجبات الخفيفة وأماكن للراحة والمراجعة، وساهمت العديد من المساجد ودور الشباب والهياكل العمومية في هذه الجهود، من خلال وضع فضاءاتها وإمكاناتها تحت تصرف المترشحين وعائلاتهم، تأكيدا على أن نجاح الأبناء مسؤولية جماعية يشترك فيها الجميع.

..وللمؤطرين نصيب
هذه المبادرات لم تشمل التلاميذ فقط، بل مست كذلك الأساتذة والحراس والإداريين الذين سيسهرون على إنجاح هذا الموعد الوطني، حيث استفادوا بدورهم من مظاهر الكرم والتقدير التي بادر بها المواطنون والمحسنون.
ولم يقتصر نجاح هذه الملحمة التضامنية، على جهود المواطنين والمحسنين فقط، بل كان ثمرة تنسيق محكم بين مختلف المؤسسات والهيئات الرسمية التي سخرت إمكاناتها البشرية والمادية لضمان السير الحسن لامتحانات شهادة البكالوريا.
فبإشراف مباشر من ولاة الجمهورية بالشرق الجزائري، وبرعاية ومتابعة من مدراء التربية، جندت مصالح الأمن الوطني والدرك الوطني والحماية المدنية ووحدات الصحة العمومية وفرق الرقابة التابعة لمديرية التجارة وترقية الصادرات، إلى جانب مصالح الفلاحة ومديرية النقل ومختلف القطاعات المعنية، كافة الوسائل اللازمة لتوفير الظروف الملائمة للمترشحين، حيث يتجلى ذلك من خلال تأمين محيط مراكز الامتحانات، وتنظيم حركة المرور والنقل، وضمان التغطية الصحية والتدخل السريع عند الحاجة، ومراقبة المحيط التجاري، إضافة إلى توفير مختلف الخدمات اللوجستية التي تساهم في إرساء أجواء من الراحة والطمأنينة لفائدة المترشحين وأوليائهم والأسرة التربوية، بما يعكس حرص الدولة على إنجاح هذا الموعد الوطني الهام في أفضل الظروف الممكنة.
الملاحظ أيضا أن أكثر من سار على نهج التضامن هم أهل المترشح والمترشحة، حيث يفتحون بيوتهم لزملاء ومعارف أبنائهم، وحتى للذين لا صلة معرفة بهم، فقط لتقديم المساعدة ونثر ذرّة خير، علها تنبت في فرحتهم بنجاح ابنهم أو ابنتهم.
إن ما تشهده مدننا وقرانا، خلال أيام البكالوريا، 2026، وحتى قبل موعدها بأيام، ليس مجرد أعمال خيرية عابرة، بل هو درس حقيقي في المواطنة والتضامن، ومناسبة وطنية تتجسد فيها أسمى معاني التآزر والتكافل، حيث يكتب أبناء الجزائر صفحات مضيئة من العطاء والمحبة، ويثبتون أن جزائر الخير ليست مجرد شعار، بل واقع يعيشه المواطنون في الميدان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!