-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انزعوا سلاح هؤلاء المجرمين

حسين لقرع
  • 917
  • 0
انزعوا سلاح هؤلاء المجرمين

ما يحدث في مدينة الفاشر السودانية من مجازر مروّعة، وجرائم اغتصاب، وإعدام الجرحى داخل المستشفيات، وإجبار الضحايا على حفر قبورهم بأيديهم قبل إعدامهم بوحشية، وتجويع المدنيين ودفعهم إلى أكل الحشائش وورق الشجر وعلف الحيوانات، وغيرها من الانتهاكات الفظيعة للكرامة البشرية، يشكّل وصمة عار في جبين هؤلاء المجرمين الذين تجرّدوا كلّيا من دينهم وإنسانيتهم وتحوّلوا إلى وحوش بشرية ووصل بهم الحقدُ على إخوانهم في الدين والوطن إلى درجة التمثيل بالجثامين وحرقها!

ومرّة أخرى، وقف العالمُ غير مبالٍ أمام هذه الميليشيا المجرمة، في مشهدٍ آخر ينمّ عن التواطؤ، تماما كما حدث في غزة طيلة سنتين من مجازر الاحتلال وأعمال التطهير العرقي والتجويع التي كان يمارسها جهارا نهارا أمام العالم وهو مطمئنّ تماما إلى أنّه لا أحد سيحاسبه أو يعاقبه، ولعلّ سكوت العالم عن ذلك هو الذي شجّع ميليشيا “الدعم السريع” على ارتكاب جرائم مماثلة وهي مطمئنة بدورها إلى أنّ العالم انهار أخلاقيا وتنكّر لجميع المواثيق الدولية وللقانون الدولي ولم يعُد يكترث بحدوث مثل هذه الأهوال في أيّ بقعةٍ من العالم، إلا إذا ارتُكبت فقط ضدّ مسيحيين أو يهودٍ، بدليل أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يأبه كثيرا بما يحدث في الفاشر منذ أسابيع من قتل لآلاف المدنيين وتطهير عرقي واغتصاب وإجرام، ولم يُبدِ حزما كبيرا تجاه هذه الانتهاكات الجسيمة، في حين أنه سارع إلى اتّهام نيجيريا بعدم حماية مسيحييها الذين “تبيدهم” جماعات إسلامية متطرّفة وهدّد بالتدخّل عسكريا لملاحقتهم في الأراضي النيجيرية وحماية المسيحيين. أليس هذا دليلا آخر جديدا على أنّ هذا العالم الجائر يكيل بمكيالين ولا يرى البشر متساوين، خلافا لما تنص عليه المادّة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في جنيف في 10 ديسمبر 1948؟

ومع ذلك، فإنّ الموضوعية تفرض علينا تثمين تصريح وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الذي قال إن أمريكا تضغط على الدول الداعمة لـ”الدعم السريع” لوقف تسليحها، فعسى أن يدفع هذا الضغط الإمارات العربية المتحدة، العرّاب الأكبر لهذه الميليشيا المجرمة، إلى وقف إرسال الطائرات المسيّرة الصينية وأسلحة أخرى فتّاكة وكذا المرتزقة الأجانب إليها، عبر مطارات في التشاد والصومال المجاورتين، وإن كنّا نشكّ في ذلك؛ فإذا توقّفت عن فعل ذلك علنًا، فستفعله سرّا تحت غطاء المساعدات الإنسانية مثلا. لقد تحوّلت هذه الدولة العربية إلى خنجر مسموم في ظهر الأمة العربية والإسلامية جميعا، وحيثما كانت هناك فتن منتنة، وجدتها تتدخّل وتدعم الأطراف المتمرّدة بالمال والسّلاح وتطيل أمد الصراعات وتزيد الدول المعنية ضعفا وتمزّقا وتفكّكًا، فهي تدعم منذ سنوات عديدة حفتر في ليبيا والانفصاليين في جنوب اليمن، وتدعم منذ سنتين ميليشا “الدعم السريع” بالمال والسلاح والمرتزقة الأجانب لتغيير ميزان القوى على الأرض والسيطرة التامّة على مناجم الذهب في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، ولا بُدّ من تدخّلٍ دولي عاجل لوقفها عند حدّها.

وبهذا الصّدد، نودّ التنبيه إلى أنّ الخطابات الدولية التي تدعو طرفي النزاع في السودان إلى “التهدئة” و”الحوار”، تساوي بين الجيش الوطني السوداني الذي يحقّ له حمل السلاح حصرًا، كجيوش دول العالم جميعا، وهذه الميليشيا الإرهابية التي ينبغي للمجتمع الدولي أن يواجهها بحزم ويساعد الجيش السوداني على دحرها ونزع سلاحها وإجبار أفرادها (أزيد من 100 ألف مجنّد سوداني ومرتزق أجنبي) على الاستسلام، صحيح أنّ نظام حسن البشير قد أخطأ حينما أنشأ هذه الميليشيا في سنة 2003 باسم “الجنجويد” لمساعدته على إخماد تمرّد قبائل دارفور ضدّ الحكومة المركزية، وها هي السودان تدفع ثمنًا غاليا لإنشاء هذه الميليشيا التي تمرّدت عليها منذ 15 أفريل 2023 إلى اليوم، هذا صحيح، لكنّ ينبغي للدول العربية والإسلامية وكذا العالم أجمع مساعدة الجيش السوداني على تصحيح هذا الخطأ من خلال وقف تجفيف منابع دعم “الدعم السريع” ومحاصرتها بكلّ الوسائل وتصنيفها عالميا تنظيما إرهابيا.

بدل التركيز على نزع سلاح “حماس” و”حزب الله”، في تعارض واضح مع ميثاق الأمم المتحدة الذي يكفل للشعوب حقّ مقاومة الاحتلال، ينبغي للمجتمع الدولي التركيزُ على نزع سلاح هذه الميليشيا المجرمة والقضاءِ عليها ومحاكمةِ قادتها الفاشيين، وهنا ينبغي للمحكمة الجنائية الدولية أن تتحرّك عاجلا لإصدار مذكّرات توقيف دولية بحقّ هؤلاء السفّاحين. إذا لم يتخطّ المجتمعُ الدولي حاجز الإدانات الفارغة ويتحرّك بقوة لدحر هذه المليشيا الفاشية التي تسبّبت في مقتل 150 ألف سوداني وتشريد 15 مليونا، فلن يكون هناك مفرّ من تقسيم السودان مجدّدا، وتكرار حالة ليبيا المنقسمة عمليّا بين قوات حفتر وحكومة طرابلس.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!