-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

انطلاق‭ ‬موسم‭ ‬الصيد

الشروق أونلاين
  • 1878
  • 0
انطلاق‭ ‬موسم‭ ‬الصيد

إطلاق عشرة أحزاب دفعة واحدة من طرف وزارة الداخلية والجماعات المحلية والزج بها لتغذية الزحام السياسي الموجود، هل يعني أن الأمور  السياسية تغيرت وأن السلطة انفتحت على الطبقة السياسية والمجتمع واستفادت من تجارب الماضي، أم يعني أن العملية لا تعدو أن تكون مجرد استعراض‭ ‬للكرم‭ ‬السياسي‭ ‬والعفو‭ ‬عند‭ ‬المقدرة‭ ‬واجترار‭ ‬للسياسات‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬اتخمت‭ ‬الناس‭ ‬بالتلفيق‭ ‬والكذب‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬عقود‭ ‬من‭ ‬الزمن؟‭.. ‬

الأكيد أن في القرار نوعا من التأثر الخجول بما جرى ويجري في العالم العربي من ثورات عصفت بأنظمة عربية عاتية مماثلة للنظام الجزائري، وفيه خوف من الوضع الداخلي الجزائري ذاته الذي لم يعد يتحمل الاستمرار بنفس الأساليب المتبعة منذ حوالي خمسين سنة، ولكن إطلاق هذه المبادرة بناء على ترسانة من القوانين وسلسلة من الإجراءات المتخذة مؤخرا تحت تسمية “الإصلاحات السياسية”، التي لا تهدف في الواقع سوى لترسيخ الأمر الواقع وتثبيت النظام القائم وإعادة رسكلته،لا يعني سوى محاولة أخرى لربح الوقت لهذا النظام وإهداره وتفويته على الجزائر‭ ‬والجزائريين‭.‬
وبقدر ما جاءت تلك القوانين والإجراءات مطابقة لما تم في بداية تسعينات القرن الماضي وما انجر عنه من فوضى سياسية عارمة، جاء كذلك إطلاق دفعة الأحزاب بنفس الطريقة وبنفس أسلوب تخرج دفعات التكوين المهني والجمارك والأمن والخدمة الوطنية..وقد تنجر عن ذلك مشاكل أعقد مما حدث في تلك الفترة خاصة مع استمرار السلطة في تسميم الساحة السياسية ببث التفرقة وسياسة فرق تسد والنميمة. وإذا كان الناس يعرفون أنه كان لدينا 60 حزبا في تسعينات القرن الماضي فإنهم، وخاصة الأجيال الجديدة، لا يعرفون كم يبلغ عدد هذه الأحزاب اليوم خاصة وأن منها الناشط الذي يسمح له بالنشاط والحاكم الذي يسمح له بالحكم والعلني والسري والخامد والنائم الذي ينتظر فتح خزائن المال العام في المناسبات الانتخابية ومواعيد تحصيل الدعم ليستيقظ من النوم في بلد يحكم فيه الفرد الواحد والمؤسسة الواحدة بالأغلال الحديدية والكمائم‭ ‬والألجمة‭ ‬والأرصان‭ ‬ولا‮ ‬تصلح‭ ‬فيه‭ ‬الأحزاب‭ ‬حتى‭ ‬للديكور‭.‬

هذا اعتراف صريح بأن كل ما سبق من انتخابات كانت مزورة وغير شفافة ولا نزيهة وخاضعة لتوزيع “الكوطات”، فكيف تكون هذه المرة غير ذلك والأشياء لم تتغير قيد أنملة؟

ومع ذلك يلح أعلى المسؤولين في الدولة أن الانتخابات القادمة- المحلية والتشريعية بطبيعة الحال وليس الرئاسية – ستكون هذه المرة شفافة ونزيهة بدون تزوير وتحت مراقبة القضاء والمراقبين الدوليين..وهذا اعتراف صريح بأن كل ما سبق من انتخابات كانت مزورة وغير شفافة ولا نزيهة وخاضعة لتوزيع “الكوطات”، فكيف تكون هذه المرة غير ذلك والأشياء لم تتغير قيد أنملة؟ القوانين هي نفسها، بل وأسقى من ذي قبل، والإدارة هي نفسها وبنفس إرادة التزوير والنتائج المرتبة والكوطات والأحزاب من نفس القالب وجميعها- إلا من رحم النظام – لن تجد أضيق القاعات‭ ‬لحملاتها‭ ‬الانتخابية‭ ‬فما‭ ‬بالك‭ ‬بالناخبين‭ ‬الذين‭ ‬سينتخبون‭ ‬عليها‭. ‬والمجتمع‭ ‬المفيد‭ ‬هو‭ ‬نفسه‭ ‬المجتمع‭ ‬المستفيد‭.‬
فعملية‭ ‬إطلاق‭ ‬حزمة‭ ‬الأحزاب‭ ‬الجديدة‭ ‬لا‭ ‬يشبه‭ ‬أي‭ ‬تصرف‭ ‬سياسي‭ ‬أو‭ ‬ديمقراطي‭ ‬ولكنها‭ ‬أشبه‭ ‬كثيرا‭ ‬بانطلاق‭ ‬موسم‭ ‬الصيد‭ ‬المنظم‭ ‬والخاضع‭ ‬للقوانين‭ ‬الصارمة،‮ ‬الطرائد‭ ‬فيه‭ ‬هي‭ ‬خزينة‭ ‬المال‭ ‬العام‭ ‬والسياسة‭ ‬والديمقراطية‭.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!