انقلابٌ في سوناطراك!
ما معنى أن يتوجه وزير الطاقة نور الدين بوطرفة مُهرولا نحو مقر شركة سوناطراك للإطاحة بمديرها العام أمين معزوزي بعد 24 ساعة فقط من زيارة هذا الأخير لورقلة وحاسي مسعود، والتباحث مع مدير شركة “إيني” الإيطالية مع عقد الكثير من الصفقات في مجال الطاقات المتجددة؟!
الأمر يبدو مريبا جدا، وتزداد ريبته حين لا يخرج علينا الوزير بوطرفة بأيّ تصريح ماعدا صورة واحدة تعلن إنهاء مهام معزوزي وتعيين عبد المومن ولد قدور، رجلٌ كان يتردد اسمه في أروقة الشركة، وفي العدالة، مرتبطا بتصفية حسابات بين الوزير القوي شكيب خليل والمخابرات آنذاك؟!
مجدّدا، تغيب المعلومة الرسمية، وتزداد مساحة الشكوك، فلا نجد تفسيرا مناسبا لقرار الإطاحة بمدير قيل إنه من أفضل الإطارات في الشركة النفطية الضخمة، وواحد من الوجوه الشابة التي يمكن أن تخرجها من مستنقع غرقت فيه بفعل الفضائح المتتالية وعقد الصفقات المشبوهة، وتلويث سمعتها وطنيا ودوليا!
الظاهر أن لزيارة أمين معزوزي وعقده لقاء مع مدير شركة “إيني” الإيطالية، ومجلس إدارتها، علاقة مباشرة بالإقالة، خصوصا أن القرار جاء بعد ساعات قليلة من عودته إلى العاصمة، كما أن جميع المؤشرات المتوفرة قبل الزيارة لم تنبئ بوجود إقالة، وربما حتى معزوزي لم يكن يعلم بها، بدليل أنه وخلال إشرافه على احتفالات ذكرى تأميم المحروقات في الـ24 فيفري الماضي، تحدَّث عن مخططات مستقبلية تتعلق بسوناطراك، واعدا الجزائريين بعدم استيراد الوقود بعد 2021، كما طمْأنَهم باستمرار تدفق البترول حتى 2040 على الأقل!
معزوزي اتَّخذ قرارا مُهما في الأيام القليلة الماضية يتعلق بإنهاء التعاقد طويل المدى والإبقاء على العقود ذات المدة الزمنية المحدودة والقصيرة، حتى لا يتم اختطاف سوناطراك ضمن اتفاقيات لا يمكنها التحرر منها مستقبلا في حال وقوع أي مشكلة أو أزمة، فهل أغضب المدير العام بهذا القرار بعض الشركات الدولية فسارعت بالضغط على السلطات لإقالته؟ ثم هل اتخذ القرارات بنفسه حتى يحاسب وحيدا ويقال وحيدا؟
الغريب أن الأطراف ذاتها التي هلّلت لقدوم الرجل، عادت مجددا لتشكو من حصيلته السلبية في ظرف أقلِّ من سنتين حكم فيهما الشركة، كما أن بعض الأطراف التي قالت عن المدير الجديد إنه متورِّطٌ في قضايا سابقة، باتت تهلل اليوم لقدومه وتصفه بـ”المنقذ”، فإلى متى سيستمرُّ هذا النفاق الرسمي في تحديد التعيينات والإقالات؟
لا يتعلق الأمر هنا بشركة بسيطة، بل يرتبط بمصدر رزق الجزائريين و”خبزتهم”، بـ”البقرة الحلوب” مثلما يصفها الجميع، والتي تعرضت لأكثر من هزة في السنوات الماضية، وساءت سمعتها دوليا بفعل الفضائح المتتالية، لذلك من حقنا التساؤل عن معنى إقالة مديرها العام بهذه الطريقة التي تشبه الانقلاب؟ وأيّ رسالة يريد صاحب القرار في الجزائر توصيلها لشركاء سوناطراك الدوليين؟ ثم لماذا لا يحاسب أمين معزوزي إن كان مخطئا أو متورطا في اتخاذ قرارات فردية؟ والأهم من كل ما سبق: إلى متى ستظل السلطة في الجزائر تتعامل مع الجزائريين على أنهم قُصّر، لا يستحقون امتلاك المعلومة كاملة أو شرح القرارات المُهمّة أو حتى إعلامهم بكل ما يتعلق بشؤون التسيير في بلادهم؟!