-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

باندية‮ “‬هوت‮ ‬كلاس‮”!‬

الشروق أونلاين
  • 2944
  • 6
باندية‮ “‬هوت‮ ‬كلاس‮”!‬

إلى أن يثبت العكس، لم تنجح بعد الطبقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في تحجيم خسائر الفساد، مثلما فشلت في وقف عمليات تفريخ ورعاية وتسمين المفسدين، والخطير في الأمر، أن النهب والتزوير وإبرام الصفقات المشبوهة والغشّ والتدليس، انتقل من مرحلة “الاضطرار” إلى‮ ‬مرحلة‮ ‬ممارسة‮ ‬الفساد‮ ‬بطرق‮ “‬الهوت‮ ‬كلاس‮” ‬وهذه‮ ‬هي‮ ‬الطامة‮ ‬الكبرى‮!‬

 

السرقة والتطفيف في الميزان والطراباندو، لم يعد ظاهرة مختزلة في الأسواق فقط، مثلما كان مشاعا، وإنـّما العدوى تحوّلت إلى وباء وزحفت باتجاه البنوك والشركات العمومية والإدارات والبلديات وغيرها من الفضاءات التي من المفروض أنها آمنة وفي مأمن عن فيروس “حاميها حراميها‮”!‬

إذا كان قتلة الأطفال وخاطفوهم ومغتصبوهم، يستحقون القصاص مثلما يُطالب به المجتمع وعائلات الضحايا، فإن المفسدين في الأرض بالمخدرات والنهب و”الرشوة” وتعرض البلاد والعباد إلى مخاطر اللا استقرار، هم أيضا قد يستحقون القصاص حتى يتوقف النزيف الحّاد!

هل‮ ‬يُعقل‮ ‬أن‮ ‬يسرق‮ ‬أحدهم‮ ‬3200‮ ‬مليار،‮ ‬وآخر‮ ‬يقبض‮ ‬رشوة‮ ‬بـ250‮ ‬مليون‮ ‬دولار،‮ ‬وآخر‮ ‬يتقاضى‮ ‬أجرا‮ ‬بـ14‭ ‬مليونا‮ ‬دون‮ ‬أن‮ ‬يعمل،‮ ‬وآخر‮ ‬يتلقى‮ ‬سيارات‮ ‬فخمة‮ ‬نظير‮ ‬امتياز‮ ‬غير‮ ‬مستحق؟

..هذه بعض النماذج التي نشرت التحقيقات غسيلها على مشجب فضائح فساد تحوّل إلى خطر على النظام العام، وخطر على الخزينة العمومية، وخطر على الأمن والاستقرار، وخطر على تماسك المجتمع ووحدته ورغبته في التغيير بالطرق السلمية وبالتي هي أحسن!

عندما‮ ‬يصبح‮ ‬الفساد‮ ‬شبهة‮ ‬وتهمة‮ ‬تذوب‮ ‬من‮ ‬الفوق‮ ‬إلى‮ ‬التحت،‮ ‬فمن‮ ‬الضروري‮ ‬التحرّك‮ ‬العاجل،‮ ‬حتى‮ ‬لا‮ ‬يلبس‮ ‬الفساد‮ ‬برنوس‮ ‬العادة‮ ‬أو‮ ‬الموضة‮ ‬أو‮ ‬التقليد‮ ‬الذي‮ ‬يتنافس‮ ‬عليه‮ ‬الصغار‮ ‬والكبار‮ ‬في‮ ‬طابور‮ ‬المفسدين‮!‬

الفساد ليس بالضرورة “تيكات” تـُلصق فقط في ظهر من يسرق أو يقبض “تشيبا”، وإنـّما الفساد تعدّد وتجدّد والأخطر من ذلك، أنه لا يريد أن يتبدّد، وهذه مصيبتنا التي علينا أن نقول بشأنها: اللهمّ لا نسألك ردّ القضاء وإنما نسألك اللطف فيه.

البيروقراطية التي كرّهت الزوالية هي فساد، العراقيل الإدارية التي يئـّست وهرّبت المستثمرين هي فساد، “الحڤرة” التي أحبطت المواطنين هي أيضا فساد، تنافس سوء التسيير مع تسيير السوء هو فساد، عدم تطبيق القوانين أو التعسّف في تطبيقها هو فساد، عدم الاستماع لانشغالات‮ ‬المواطنين‮ ‬بالوزارات‮ ‬والولايات‮ ‬والدوائر‮ ‬والبلديات‮ ‬هو‮ ‬فساد،‮ ‬تمثيل‮ ‬البرلمان‮ ‬على‮ ‬الشعب‮ ‬بدل‮ ‬تمثيله‮ ‬هو‮ ‬كذلك‮ ‬فساد‮ ‬في‮ ‬فساد‮!‬

لقد نجح الفساد في غزو الذهنيات والعقليات، وأحكم قبضته على الأخلاق والعادات والتقاليد وتعاليم الدين، ولذلك توسّعت دائرة “الباندية” والمفسدين، والخطير أن الجميع بما يُفسدون فرحون، وأضحى المُفسد والفاسد في نظر ضعاف النفوس واليائسين، بطل ونجم يجب احترامه وتكريمه‮ ‬والاقتداء‮ ‬بفساده،‮ ‬حتى‮ ‬وإن‮ ‬كان‮ ‬هذا‮ ‬نابعا‮ ‬من‮ ‬غريزة‮ ‬الخوف‮!‬

عندما ينتشر الاعتقاد السائد بأن الفساد بكلّ أشكاله، هو أقصر طريق وأنجحه للثراء والبرستيج والفخفخة وقضاء المصالح وتحصين النفوذ والتأثير، فهذا دليل آخر على أن الفساد ضرب العقول والعواطف والأخلاق والضمائر، قبل أن يضرب الجيوب والخزائن و”ملك البايلك”!        

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • بدون اسم

    كأنك تكلم نفسك لمن تحكي زبورك يا داود مول المليح باع و راح

  • عبدوحقو الحقاني

    لو يحكي كل جزائري شريف ما راته العين من فساد في المؤسسات التي اشتغل كل منا فيها لتشيب من هول ما يحكى الولدان لكثرة الفساد من بعض المفسدين من المسؤولين و بعض الموظفين من الشياتين الذين يقبلون بكل شيء من اجل ارضائهم حتى و لو كان على حساب الشرف و الكرامة و القانون و مصلحة البلاد و العباد. المفسدون كان همهم الوحيد هو الكرسي المريح و الراتب المليح و الكتف الصحيح حتى و لو لحس لسباط المسؤول او صفعه على الخد فيمد له الخد الثاني ويقول له زيد يا مولاي هذا شيء مريح في سبيل خدمتك التي تجعلني استريح

  • walou

    je pense que c'est trop tard, la tumeur est arrivée à un stage trés avancée !!!!!!!!!!!!!!

  • الروجي

    ّإذا كان رب البيت للدف ضاربا ، فلا نلوم أهل البيت على الرقص ، فحاميها حراميها ، كل الآ فات التي ذكرتها يا السي جمال ، لو أسقطناها على قمة الهرم نجدها متفشية و بقوة ، فالرادع فاسد
    و النتيجة حتمية

  • صالح

    انما الامم الاخلاق مابقيت فان ذهبت اخلاقهم ذهبوا .
    الطمع يفسد الطبع .
    المال السايب يعلم السرقة .
    اللي يسرق البيضة يسرق البقرة .
    في المجتمعات المحترمة ، الثروات المشبوهة لا تتعرض للتحقيقات من طرف القضاء والمصالح الامنية المختصة فقط ، وانما تتعرض للتحقيقات من مصالح الضرائب ومصالح التامينات لفضح الغش ، التزوير والتهرب ، ان وجدوا ، لاسترداد الاموال المستحقة . في الجزائر ، لكي لايبحثون ، يتحججون بان الرشوة لاتترك اثرا ، رغم الثراء الفاحش والسريع غير المبرر مع العلم ان السماء لاتمطر لاذهبا ولا فضة .

  • اسحاق

    المفسدون فى الجزائر حسبهم جهنم ويئس المصير.