-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مختصون يقترحون إدراجها ضمن المناهج الدراسية

برامج تعليمية لغرس ثقافة التراث لدى الأجيال الصاعدة

مريم زكري
  • 80
  • 0
برامج تعليمية لغرس ثقافة التراث لدى الأجيال الصاعدة
ح.م
تعبيرية

تمتلك الجزائر رصيدا حضاريا وإنسانيا متنوعا، خاصة في ظل ما تشهده اليوم من محاولات للسطو الثقافي والاجتماعي على تراثها، والعمل على حماية الذاكرة الجماعية من السرقة والنهب من خلال الاستثمار في المؤسسات التعليمية والمدارس وغرس ثقافة التراث لدى الأجيال المقبلة، بعدما تجاوزت طريقة الحفاظ على الموروث الشعبي مفهومها التقليدي البسيط عبر المتاحف، والاتجاه نحو استغلال الرقمنة والذكاء الاصطناعي.
يرى مختصون أن الحفاظ على التراث لم يعد يقتصر على جهود الباحثين والمتاحف، بعدما أصبح مشروعا مجتمعيا يستدعي إشراك المدرسة والأسرة في ترسيخ الوعي بقيمته، خاصة مع التحولات الرقمية المتسارعة، إلى جانب الحاجة إلى برامج تعليمية حديثة تعرف الطفل بمختلف مكونات الموروث الثقافي الوطني، وتدفعهم إلى التمسك به باعتباره أحد أهم مقومات الهوية والذاكرة الجماعية.

دحدوح: زيارة المتاحف والمواقع الأثرية تمنح التلميذ فرصة للتعرف على تاريخ بلاده

وفي هذا السياق، أكد البروفيسور دحدوح عبد القادر، أن المدرسة تبقى الحصن الأول في غرس ثقافة التراث لدى الأجيال الصاعدة، من خلال البرامج التعليمية والأنشطة الميدانية التي تقرب التلميذ من تاريخه وهويته الحضارية.
وأوضح المتحدث أن المؤسسات التربوية والتعليمية، تؤدي دورا أساسيا في نشر الوعي بقيمة التراث الثقافي، سواء المادي أم غير المادي، عبر إدماج مضامينه ضمن المناهج الدراسية، خاصة في مادتي التاريخ والتربية المدنية، مشيرا إلى أن الرحلات المنظمة نحو المتاحف والمواقع الأثرية تمنح التلميذ فرصة الانتقال من المعرفة النظرية إلى المعايشة البصرية المباشرة، وهو ما يعزز ارتباطه بتراث بلاده.
وأضاف البروفيسور دحدوح أن ترسخ بشكل فعال الثقافة التراثية لدى الشباب، من خلال البرامج الوثائقية والأعمال الفنية والسينمائية التي تبرز اللباس التقليدي والعادات والأكلات الشعبية والحرف اليدوية، لتعزيز روح الهوية والانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية.
وفي حديثه عن التحديات الراهنة، حذر المتحدث من خطورة محاولات سرقة التراث الجزائري أو نسب بعض عناصره إلى دول أخرى، معتبرا أن الأمر لا يتعلق فقط بالجانب الثقافي، بل يمس بالأمن الثقافي والسيادة الرمزية للدولة الجزائرية.
وأشار إلى أن بعض الجهات تسعى إلى تسجيل عناصر من التراث الجزائري ضمن قوائم الهيئات الدولية في إطار رهانات جيوسياسية بعيدة المدى، مؤكدا أن الجزائر تتحرك دبلوماسيا وثقافيا لحماية موروثها الحضاري وتثبيت عناصره ضمن قوائم التراث العالمي.

“الدرون” لمسح واكتشاف مواقع أثرية جديدة
وفي المقابل، يرى البروفيسور دحدوح أن التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي يقدمان اليوم فرصا غير مسبوقة لصون التراث الوطني وحمايته، موضحا أن استخدام التصوير الجوي بالأقمار الصناعية وطائرات “الدرون”يسمح بإجراء مسح أثري شامل واكتشاف مواقع جديدة عبر مختلف مناطق الوطن.
كما شدد على أهمية اعتماد أنظمة المعلومات الجغرافية والخرائط الرقمية التفاعلية في إعداد قاعدة بيانات وطنية للمواقع والمعالم الأثرية، معتبرا أن هذه الخطوة أصبحت ضرورية لحماية التراث من السرقة والتهريب والتنقيب غير الشرعي.
وأضاف أن تقنيات التصوير ثلاثي الأبعاد والفوتوغرامتري توفر رصيدا وثائقيا دقيقا للمعالم التاريخية، يمكن الاعتماد عليه في عمليات الترميم وإعادة التأهيل، خاصة في حال تعرض المواقع الأثرية للتخريب أو الكوارث الطبيعية.
وأكد المتحدث أن رقمنة التراث لا تقتصر فقط على الحفظ، بل تفتح آفاقا واسعة لتثمينه اقتصاديا وسياحيا، من خلال إنشاء منصات رقمية ومتاحف افتراضية ومسارات سياحية ذكية قادرة على الترويج للمقومات الحضارية الجزائرية داخل الوطن وخارجه، وأكد المتحدث على أن معركة حماية التراث في العصر الحديث أصبحت مرتبطة بمدى قدرة الدول على توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في خدمة ذاكرتها الوطنية، قائلا إن التراث الذي لن تتم رقمنته في الوقت الحالي، قد يكون مهددا بالضياع وعرضة للسرقة مستقبلا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!