“برج الترك”… الحصن الذي حمى مستغانم من الغزو الإسباني
بات “برج الترك” الأثري الواقع بقلب مدينة مستغانم ويعد أحد أبرز المعالم السياحية، موقعا لاستقبال عشرات الزوار الوافدين من مخلف جهات الوطن، حيث الأبواب مفتوحة أمام ضيوف المدينة خلال فترة موسم الاصطياف، الذي يشهد تدفقا ملحوظا على شتى المواقع التاريخية الممتدة على مستوى لؤلؤة البحر الأبيض المتوسط التي تزخر بها، على شاكلة المسجد “المريني” بالمدينة العتيقة الطبانة وكذا قصبة “تيجديت”، فضلا عن حديقة “20 أوت” وغيرها من الفضاءات التي أضحت تعج بالسياح من داخل الوطن وخارجه، خصوصا خلال شهر أوت الجاري، ناهيك عما يسجل من توافد قياسي على الشواطئ، كما رصد ذلك بحر الأسبوع المنقضي، في خضم موجة الحرارة الشديدة المميزة لأحوال الطقس .
يومية “الشروق” نزلت بالموقع الأثري المسمى “برج الترك” نهاية الأسبوع المنصرم، أين رصدت آراء جمع من الزوار بساحات وباحات ومرافق ذات الموقع الأثري، إذ أعربوا عن إعجابهم بالمكان الذي يمتد فوق أعلى تلة تمكن من إطلالة بانورامية تثير أحاسيس الاستمتاع برونق وجمال مدينة مستغانم بشتى أحيائها، وذلك على غرار ما عبر عنه أحمد عمراوي من ولاية بسكرة، الذي نزل ضيفا على مدينة مستغانم لأول مرة في حياته رفقة عائلته، إذ نوه بجمالية الطابع الهندسي الذي يميز الموقع، كما أعرب عن سعادته بعدما سمحت لهم الأيام التي قضاها بإقليم الولاية بأن يتعرف على العديد من المعالم بالمدينة وخارج أسوارها، على شاكلة مزار “سيدي لخضر بن خلوف”، وكذا منارة “بن عبد المالك رمضان”، فضلا عن استمتاع أطفال العائلة بأجواء الاستراحة على مستوى حديقة “موستالاند” للتسلية، التي اعتبرها أفضل ساحة للترفيه على المستوى الوطني .
وفي ذات الصدد، تجدر الإشارة إلى أن معلم “برج الترك” الأثري، يعود تاريخ بنائه إلى عهد الحكم العثماني أواخر القرن 16، أين اختار المهندسون هذه الأرضية لبناء قلعة تمكن من حماية كل أجزاء مدينة مستغانم من تهديدات الغزو الإسباني بعد معركة مزغران سنة 1558 في أواخر شهر أوت، أين لحقت الهزيمة بهم وخرجوا مكسورين يجرون أذيال الخيبة.
“برج الترك”، حسب المؤرخ الأستاذ فاضل عبدالقادر، نائب رئيس جمعية “كنوز مستغانم” للتراث وحفظ الذاكرة الوطنية، يتربع على مساحة تفوق 1800 متر مربع، بجدران يتجاوز عرضها 1.5 متر، تتوسطه باحة فسيحة بها بئر عميق تقابله من الجهات الأربع قاعات متفاوتة الأحجام والأشكال، كانت مخصصة للضباط والحراس والمطبخ، وجناح خاص للخيول، كما يعلو البرج سطح يطل على المحيط الخارجي في منظر متميز للغاية، وعلى أجنحته الأربعة تم وضع 18 قطعة مدفع من الحجم الكبير لصد كل اعتداء قادم من البحر أو البر، كما أنه ظل السور الواقي للمدينة إلى غاية الاحتلال الفرنسي سنة 1833، ليظل، إلى حد الساعة، الحصن التاريخي والمعلم الأثري الذي ينال العناية الكافية من الجهات الوصية، وكذا الموقع السياحي الذي يجذب إليه مئات بل آلاف الزوار كل سنة.