-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“بطل واحد هو الشعب”.. هل مات الشعار؟

محمد سليم قلالة
  • 5037
  • 12
“بطل واحد هو الشعب”.. هل مات الشعار؟

لا يعجبني أن يُنسَب النجاح وتُنسَب الانتصارات والنتائج الإيجابية إلى شخص واحد، وتُنسب الهزائم والانكسارات والنتائج السلبية إلى شعب بأكمله. يقول بعضهم اليوم عن الشعب الجزائري، إنه خامل كسول لا يُحب العمل وغير قابل للتطور، فوضوي غير قادر على العناية ببيته، ليس بإمكانه بناء مجتمع فما بالك بصناعة بطولة أو انتصار في ثورة أو استعادة سيادة أو إعادة إحياء حضارة، وأحيانا يقولونها بنفس عبارات المستشرقين الذين هيؤوا الأرضية للاستعمار القديم والجديد ونادوا بالرسالة التمدينية لهذا الشعب التي تحمّل جنرالات فرنسا الاستعمارية وزر نشرها بينهم، وهاهي تُعطي ثمارها اليوم في ما يُعرف بنخبة المسخ والتغريب والانهزام…

مع هذا النوع من الخطاب، نكاد نشعر وكأن هناك أفرادا من طبيعة أخرى، ومن جنس أرقى، هم وحدهم من يَصنع التاريخ ويبني الحضارة ويقود ويحكم، أما بقية الشعب بأبنائه ورجاله ونسائه فالأفضل ألا يُترك لشأنه حتى لا يتحول إلى معاول هدم وتخريب وهمجية، ومن الواجب على المتميزين المُلهَمين التحكُّم فيه بكل الوسائل حتى يُحقِّق لهم الانتصارات ولا يحظى هو حتى بشرف انتصار واحد.

هذه النظرة تكاد تطبع خطاب بعض السياسيين على أعلى مستوى اليوم، إذ بدل أن يقوموا بتطوير وتعميق وإعادة فهم ذلك الشعار الكبير ذي الرمزية العالية الذي صنعته ثورتنا المجيدة القائل: “بطل واحد هو الشعب”، بدل أن يستثمروا فيه خير استثمار لصهر مقوِّمات أمتنا في بوتقة واحدة والسير بها نحو إعادة بناء الإنسان والحضارة وفق أسس صحيحة، هاهم يقومون بالترويج لنقيضه تماما: فرد هو الذي صنع تاريخنا ما بعد الاستقلال، وفرد هو مَن أدخل البلاد في دوامة الاقتتال، وفرد هو مَن أنقذها وسار بها إلى بر الأمان، وإلى هذا الأخير ينبغي أن تُنسَب كل الفضائل، وعلى الشعب بكل مكوناته أن يتحمل وزر كل النكسات والانكسارات من غلاء المعيشة إلى ضيق المسكن إلى غياب الأخلاق والحريات!

هذه النظرة لا يمكنها أبدا أن تصنع الأمل ولا يمكنها أن تُعيد روح التحدي لدى الشعب أساس أي مشروع للخروج من الأزمة الخطيرة التي نعيش.. إنها نظرة قاتلة للعبقرية لدى الناس، مانعة من الاستثمار في أهم مورد من موارد البلاد، الإنسان بعمقه التاريخي والحضاري، وعلينا تغييرها وعدم السماح بانتشارها على مستوى الممارسة والخطاب.

إننا اليوم، بحق، في حاجة إلى إعادة كل الإشعاع لذلك البُعد الشعبي لخطابنا، إلى إعادة الاعتبار لتلك الرمزية التي كانت تحملها عبارة “جزائري” صانع الانتصارات لا عبارة “جزائري” مكسور الخاطر، ذليل الجانب، الذي ينتظر مَن يَمُنَّ عليه ببعض الفُتات أو مَن يقول له أنا الذي صنعتك وأنقذتك ومكّنتك من أن تعيش.. إننا في حاجة إلى إحياء روح شعب لا إلى الترويج لأمجاد زعيم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • بدون اسم

    ماتبعش رايهم دكتور والله انهم يطمسون الحقيقة كاين ابطال مشكلة نخبنا الجبانة التافهة انها تحتكر لنفسها هاته المزايا وهي امراض نفسية لا غير عندما تسمعهم يتكلمون بمصطلحات الشيتة والعين وغيرها من المصطلحات الخسيسة حينها تدرك انها نخب مريضة نفسيا استسلمت للغريزة وليس الى المصالح العليا للامة
    وخير دليل مافعلته السلطة مع مجندى العشرية السوداء رغما ما عانوه فى جبال الجزائر خرجوا مرضى عقليين وعندما طالبوا بحقوقهم تجاه امتهم نالوهم بالضرب
    مشكلتنا اننا تحكمنا نخب خائنة تافهة بليدة كالقمل والقراد

  • مجيد

    اذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر
    بهذه الكلمات المدوية كالصاعقة نرد على من يمجدون الاشخاص الى درجة العبادة فالشعوب هي التي تصنع الرجال و تدفع بهم الى العلى .و من يقول ان الشعب الجزائري عاجز و غير قادر فهو مريض عقليا .عادت الابواق هذه الايام لتذكرنا بنعم بعض السياسين علينا ;متناسية نعم الله اولا ثم تضحيات الشعب ثانيا . نقول لها هيهات لقد تآكلات اسطونتكم و الشعب باقي في الريادة و هو صاحب السيادة

  • Abouousamayacer

    اذن أن تنفي دور القيادة وأهميتها وفضلها على مصير الامة
    نعم القائد مميز ونحتاج الى الانفرادية في القائد
    الاوروبيون وزراؤهم عندما يفشلون يستقيلون دلالة على اتهام انفسهم بسوء التدبير وقلة الكفاءة فلا يرجعون اللوم على الشعب
    واذا نجحوا يحييهم الشهب ويقف معهم في المحن وخير دليل الشعب التركي وموقفه مع رئيسه الطيب اردوغان
    نعم راس الامر القائد
    الرسول صلى الله عليه وسلم لقب خالد بن الوليد بسيف الله المسلول كونه القائد
    هل لقب كل المحاربين باللقب؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ اذهبوا الى النجاشي ...

  • حاج مصار Hadj Messar

    كثير من الناس يتهافتون على طلب المناصب ويحرصون عليها لأنهم يرون فيها الامتيازات والتشريف قبل المسؤوليات والتكليف.وكثير من الناس لا يعرفون موقف الإسلام ممن يطلب المناصب ويحرص عليها. فطلب المناصب هو طلب المسؤولية وهو طلب حمل الأمانة التي قال عنها الله عز وجل:(إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا)فالدلالة اللغوية لكلمة أمانة هي ما فرضه الله عز وجل على العباد وهي المسؤولية بالمعنى الشامل،وهي وديعة,وهي نقيض الخيانة.
    Hadj Messar

  • قادة

    الشعب المسكين اصبح من هب ودب يجعل منه بطل اذا استخدمه لتمرير عبثه و قضاء حوائجه و العبث بمقدراته و ان تافف او لم يقبل بذلك فيصبح رديء وكسول ولايحب الخير لنفسه ولبلده...للاسف الشديد من يحكمون في جزائر اليوم عند الرخاءيلعبون ويمرحون ويفسدون كيف مايحلوا لهم ومن دون حسيب ولارقيب ومصلحة الشعب هي آخر مايفكرون فيها.أما ان حدث مالم يتوقعه المفسدون من تدهورللاقتصاد ورجوع وتيرة الدخل العام وتناقص مدخرات الخزينة من ريع البترول تراهم يطبقون عليه كل مايمنعه من التنفس ويقولون عليه شعب بطل،صبور،مجاهد..حشوا له.

  • محمد

    الشعب كلمة لا تعجب السامع و لا تروق الكاتب و لا تملئ معنى و ان كان تمثل مجموع فهو لمفرد اشعب الاكول النؤوم الصياد الماهر لمادوبات الطعام و كراديس اللحم من اطباق الاعراس و الحاضر في كل دف و زف بدون اشعار و لا وصال و القائم بحيله على زوايا الاسواق لدعوة نفسه عند اكرم التجار .. افضل الساكنة فهي كالشمس في صنفها بتائها ترحم كل وليد بغدائها و شعاعها تنير السماء و تنضج الزرع و منها السكون و الهدوء و الاعمار .. بطل واحد هي الساكنة

  • Abdelkader

    الشعب كالبحر ، ليتحرك و تتلاطم أمواجه يجب أن تكون هناك ريح. إن كانت طيبة تجري السفن عليها بسلاسة و سلام، وإن كانت ريح عقيم هاجت أمواجه و حطمت كل شيئ. هذا الدور البناء أو الهدام يقوم به رجال مخلصون نزهاء.أما إن كان الذين أخذوا الحكم في غفلة من الزمان فاسدون مفسدون فلا تنتظر من الشعب( في الغالب) أن يغير شيئا. فالناس على دين ملوكهم كما يقال.ألم ترى أن الله يرسل ، عندما تفسد أمة، نبيا أو رسةلا ليصلحها.؟

  • hamid ..batn

    لقد نسيتم قول عمر بن الخطاب ( نحن قومأعزنا الله بالإسلام ما إن إبتغينا العزة في غيره أذلناالله ) ..، نعم هذا حالنا وسيبقا ما دمنا كذلك ،

  • لا سيد في هذه البلاد، و الشع

    قالها الراحل بومدين، لأنه إبن الشعب؟ و قالها بن مهيدي # ألقوا بالثورة للشعب، يحتضنها الشعب#، لأنه إبن الشعب و يعرف هذا الشعب؟ شعب قتل الفتنة و لبى نداء المصالحة، و دفن الألم و الحقد و الإنتقام و قال نعم لجزائر السلم و الهناء، ألا يحق له أن يكون سيدا؟؟ شعارنا دائما ## الجزائر شعب يزداد همة ووحدة، و تاريخ يزداد رسوخ، و أرض تزداد تلاحما و ترابطا و شموخ## أما من أراد غير ذلك، أفرادا أو جماعات أو سلطة فهو لا محالة ذاهب إلى الجحيم؟؟

  • الجزائرية

    تابع:و للمسيء أسأت.فللجزائر رجال قلما يتكررون ونظرية الشعب وحده شيوعية يمارس من خلالها الفاشلون سياسة"التمييع"فالله يحاسبنا أفراداوليس جماعة.كل وعمله.وفكرة الزعيم الأوحدمرفوضة لأنها أيضا احتكارية وتعكس شكلا من البارانويا أوالهوس بالذات واحتقارو إلغاء الآخر.عرف تاريخنا أبطالا كانوا بارزين في قيادة شعبهم وتنويره بالعلم والإصلاح أوسياسيين بثوا الوعي وخططوا ورسموا الطريق أو أفذاذا خاضوا تجارب عصارة خبرتهم لإنقاذ شعبهم بما بذلوه من نكران للذات فرموا أنفسهم في كومة الحطب المشتعل واحترقوا الإنصاف مطلوب

  • الجزائرية

    لا يوجد ما هو سهل أكثر من الكلام فيا سلام..نعم الشعب الجزائري صنع المعجزات وغير مجرى تاريخه وحتى تاريخ الإنسانية في فترات عديدة..وابتكر قاموسا خاصا لذلك استلهمت منه البشرية عبارات خالدة،سواء أثناء تحرره من أبشع استعمار في العصر الحديث أو بعد عشرية سوداء دموية تذكرنا فصولها بهمجية المغول في العصور الوسطى..فنهض كالفينيق من كومة الرماد وهاهو قادر اليوم على تغيير الموازين فالجزائر لن تفلس ولن تنبطح والله وحده حارسها لأنها مسقية بدماء الأحراروالصالحين من الرجال والنساء..لكن يجب أن نقول للمحسن أحسنت و

  • عبدالقادر

    يعجبك يااستاذ اولايعجبك من ماتقوله:"لايعجبني أن يُنسَب النجاح وتُنسَب الانتصارات والنتائج الإيجابيةإلى شخص واحد،وتُنسب الهزائم والانكسارات والنتائج السلبيةإلى شعب بأكمله".انها حقيقةكطعم العلقم لكنها حقيقةملموسةفي عهدالردةوالرداءةالتي يصنعها رجالهمافي هذاالزمان في ظل نظام الحكم منذ فجرالاستقلل والى الآن.عدابعض المسؤولين الاوفياءلامانة الشهداءمن كانواينسبون التضحيات الجسام للشعب حقيقةلانه هوصانعهاالفعلي الاالبقيةفهي تنسب البطولات والامجدلانفسهاوكل ماهو ردةورداءةينسب للشعب الاان مصدرهمايعرفه الجميع