بكاء.. جنائز ومرضى للنجاة من سحب رخصة السياقة
من فضلكم عندي مريض في المستشفى وهو بين الحياة والموت.. لدي ملف طب كامل يثبت إصابتي بمرض السكر.. أنا مثل والدك.. أتوسل إليكم ما تقطعوش خبزتي.. والله عندي جنازة.. عندي امتحان نهاية السنة.. عبارات رددها السائقون الذين تجاوزت سرعتهم 120 كلم / سا أمام عناصر سرية أمن الطرقات للحراش، حيث لم تشفع توسلات وتبريرات وبكاء هؤلاء أمام التطبيق الصارم للقانون…
“الشروق” رافقت أول أمس عناصر سرية أمن الطرقات للحراش بالجزائر العاصمة، ابتداء من الساعة الخامسة مساء إلى غاية وقت السحور، حيث وقفنا على عمل عناصر أمن الطرقات، حيث بدت لنا مهمتهم جد صعبة ودقيقة أمام تهور السائقين الذين يقودون بسرعة جنونية وصلت إلى حد 240 كلم/ سا، حسب ما أكده لنا قائد سرية أمن الطرقات، الرائد حاج شريف لطفي، الذي قال أنه تم رصد عبر الرادار سرعات جنونية فاقت 200 كلم/ سا، مما جعل عناصر أمن الطرقات تطبق قانونا صارما ضد المتهورين، وهو الشيء الذي وقفنا عليه ونحن في عين المكان بمحول براقي المؤدي اتجاه ولاية البليدة، أين لاحظنا تصرفات بعض السائقين الذين يتوسلون ويبكون ويتحججون لاسترجاع رخصهم، بل يطلبون تحرير محاضر وإرسالها إلى العدالة، التي تصنفها على أساس جنحة، باعتبار أن كل من فاقت سرعته 120 كلم/ سا لا تعتبر مخالفة، بل جنحة، يعاقب عليها قانون الإجراءات الجزائية، مقابل استرجاع رخصة السياقة، إلا أن توسلات هؤلاء السائقين لم تشفع لهم أمام التطبيق الصارم للقانون، “نحن لا نطبق ساسية اجتماعية” حسب ما صرح به قائد سرية أمن الطرقات للحراش الرائد حاج شريف لطفي الذي قال بالنسبة له أو لعناصره المنتشرين عبر مختلف نقاط المراقبة، فإن القانون هو القانون، لكن لا بأس من التعامل بسلاسة ولا مانع من إعلام وتوعية مستعملي الطريق والإجابة على كل استفساراتهم، لكن لا يعني ذلك غظ الطرف عن كل مخالفة يمكن أن تشكل خطرا أمام السلامة المرورية، والتسامح مع المخالفين.
رقص على أنغام “الواي واي” في شهر العبادة
في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا تنقلنا إلى فرقة الدرك الوطني بسيدي أفرج، حيث رافقنا أعوان الدرك الوطني تحت إشراف قائد الكتيبة الإقليمية لزرالدة الرائد مراد زغدودي، حيث بدأت المهمة بجولة ميدانية لشوارع سيدي فرج التي كانت مؤمنة بسبب الانتشار المكثف لرجال الدرك، خاصة أن 10 آلاف شخص و1500 مركبة تتردد يوميا على سيدي فرج، حسب ما أكده قائد الفرقة الإقليمية لدرك سيدي فرج، الذي أكد أن هذا الأمر يستدعي تعزيزات أمنية ومراقبة مشددة على المنطقة.
ونحن رفقة عناصر الدرك تنقلنا إلى “الكازيف“، وفيما كان بعض المصلين يتجهون لأداء صلاة التراويح، تصل من بعيد أصوات صاخبة لأغاني الراي والسطايفي… مهمة أعوان الدرك الوطني انتقلت لإلقاء نظرة على ما يحدث داخل السهرات الليلية… أعداد كبيرة من المواطنين، رجال ونساء وشباب وحتى شيوخ يرقصون على انغام الشاب توفيق وأغاني “الواي واي“، وبالرغم أن مهمتنا تزامنت وليلة القدر المباركة، إلا أن عدد الذين كانوا في سهرات الجنون والرقص لا يوحي بأن الأمر يتعلق بليلة مباركة، حيث تستمر هذه السهرات إلى غاية السحور والساعات الأولى من الفجر.
الإفطار الجماعي بالشواطئ والفلكلور السوري يصنع الحدث
المهمة بعدها كانت نحو الشواطئ، فتزامن رمضان وارتفاع درجات الحرارة فرضا على الكثير من الجزائريين تناول وجبات إفطارهم على شواطئ البحر، وهي سابقة من نوعها في الجزائر، تشبه لحد كبير ليالي الإفطار في تركيا، وهو ما يحتم على أعوان الدرك الوطني حماية الأماكن والعائلات التي ترتادها، وهو ما بعث الطمأنينة في نفوس المواطنين الذين تحدثت إليهم “الشروق“، حيث أكدت لنا إحدى السيدات التي خرجت رفقة عائلتها وجارتها لتناول الإفطار على شاطئ سيدي فرج، أن الجو الرمضاني لهذا الموسم والانتشار المكثف لعناصر الدرك جعلهم يشعرون بالأمان ويفطرون جماعة مع جيرانهم، وسط تبادل للأطباق بين العائلات، وهو ما خلق جوا استثنائيا في الشواطئ، وما زاد الجو بهاء ونشاطا، تواجد عدد من أفراد الجالية السورية بالجزائر ممن صنعوا مشاهد استثنائية، برقصات الفلكلور السوري التي امتزجت بالأنغام الجزائرية التي صنعت لوحة فنية راقية لمحبة السوريين للجزائريين.
العاصمة مؤمنة من أي اعتداء محتمل
قال رئيس أركان المجموعة الإقليمية لدرك الجزائر العاصمة المقدم بشير صالحي، أن العاصمة مؤمنة من كل التهديدات المحتملة سواء من المجرمين أو من الإرهابيين بسبب الإنتشار المكثف لعناصر الدرك في مداخيل العاصمة والمنشآت الحساسة من جهة والتنسيق الإستعلاماتي بين مختلف الفرق والكتائب من جهة أخرى، مما فرض الأمن الهدوء طيلة هذا الشهر الكريم مقارنة بالسنوات الماضية.
وفي إطار مكافحة الجريمة قال المقدم صالحي، أن وحدات الدرك على مستوى الجزائر العاصمة سجلت 1915 قضية، أسفرت عن توقيف 1025 شخص من بينهم 26 امرأة، كما تم إخضاع تعريف أزيد من 42 ألف شخص أدى إلى توقيف 1208 منهم، فيما تم تفكيك 11 شبكة إجرامية مختصة في سرقة السيارات، و13 شبكة متخصصة في المتاجرة بالمخدرات والأقراص المهلوسية، كما تم معالجة 19 قضية متعلقة بجرائم اللصوصية و4 قضايا قتل، فيما أخضع أزيد من 10 آلاف شخص و8520 مركبة للتفتيش منذ بداية رمضان.
أما بخصوص أمن الطرقات، فقد سحبت عناصر الدرك على مستوى إقليم الجزائر العاصمة أزيد من 20 ألف رخصة سياقة خلال نفس الفترة وحررت 41086 غرامة جزافية، فيما سجلت 680 حادث مرور أسفر عن مقتل 46 قتيلا و860 جريح