-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
‮"‬الشروق‮"‬‭ ‬تستقرئ‭ ‬واقع‭ ‬المنفيين‭ ‬الذين‭ ‬شردهم‭ ‬بن‭ ‬علي

بكوا‭ ‬يوم‭ ‬سقوط‭ ‬الديكتاتور‭ ‬لكنهم‭ ‬منقسمون‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬تونس‭!!‬

الشروق أونلاين
  • 3504
  • 5
بكوا‭ ‬يوم‭ ‬سقوط‭ ‬الديكتاتور‭ ‬لكنهم‭ ‬منقسمون‭ ‬حول‭ ‬مستقبل‭ ‬تونس‭!!‬

عاش المنفيون واللاجئون والمهجرون التونسيون في الخارج هذه الأيام نشوة عارمة منذ خلع الرئيس بن علي وهروبه إلى السعودية، وإن كان الأمر عشية هذا الحدث التاريخي كان كبيرا وخاصة على أولئك الذي عاشوا أكثر من عشرين عاما وهم في المنفى.

  • وقد قرر الكثيرون منهم العودة إلى بلادهم، ووضع حد لمرحلة اللجوء السياسي التي إكتووا بنيرانها على مدار سنوات قسرية طويلة، وقد تواصلت “الشروق” مع الكثيرين منهم سواء كانوا في فرنسا أو سويسرا أو بريطانيا أو كندا أو ألمانيا أو إيطاليا أو إسبانيا… الخ، وقد ابدوا في الأول سعادتهم العارمة، ويوجد‭ ‬من‭ ‬جمع‭ ‬حقائبه‭ ‬وراح‭ ‬يعدّ‭ ‬نفسه‭ ‬وأسرته‭ ‬للعودة‭ ‬للوطن‭ ‬ورؤيته‭ ‬وزيارة‭ ‬أهله‭ ‬وأفراد‭ ‬عائلته‭ ‬بعد‭ ‬سنوات‭ ‬الغربة‭ ‬والبعد‭ ‬والجحيم‭.‬
  • عبر الشبكة العنكبوتية من خلال غرف الدردشة ومواقع التواصل الإجتماعي على غرار الفايس بوك وتويتر، ظهرت نداءات يتبادلها المعارضون والمهجرون التونسيون فيما بينهم، نذكر على سبيل المثال ما تم تداوله بين مجموعة منهم عبر شبكة الإتصال “سكيب” وذلك مساء يوم الجمعة 14 جانفي الجاري، عندما تمّ الإعلان الرسمي عن هروب الرئيس زين العابدين بن علي. وجاء في البرقية التي عنوانها: “نداء عاجل لكل المهجرين”، وهذا نصها: “توجهوا في أقرب وقت للقنصليات وأطلبوا جوازاتكم وإن لم يسلموها فأطلبوا رخص المرور وسنعلمكم تباعا بقائمة المشاركين في‭ ‬القافلة‭ ‬وموعد‭ ‬السفر‭ ‬مع‭ ‬إعلامكم‭ ‬أن‭ ‬خلية‭ ‬إعداد‭ ‬للقافلة‭ ‬قد‭ ‬تشكلت‭ ‬وستصدر‭ ‬بيانها‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬القادمة‮”‬‭.‬
  • غير أنه سرعان ما تلاشى الأمر ولحق به التردد ولم نطلع على البيان، ولما اتصلت “الشروق” ببعض الذين تداولوا البرقية، وأكد بعضهم أن الأمر يحتاج إلى بعض التريث فقط والتنسيق والإعداد الجيد، وخاصة لما ظهر أركان نظام بن علي على مشهد السلطة الجديدة، منهم الغنوشي والقلال‭ ‬وغيرهما،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬الأخير‭ ‬جرت‭ ‬متابعته‭ ‬قضائيا‭ ‬في‭ ‬سويسرا‭ ‬بتهمة‭ ‬التعذيب،‭ ‬وقام‭ ‬النظام‭ ‬التونسي‭ ‬بتهريبه‭ ‬في‭ ‬اللحظات‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬توقيفه‭.‬
  •  
  • منصف‭ ‬المرزوقي‭ ‬ورحلة‭ ‬التحدي‭ ‬
  • سجلت عودة محدودة لبعض المنفيين والمهجرين الذين يعدون على الأصابع، وعلى رأسهم نذكر سهام بن سدرين، رئيسة المجلس التونسي للحريات التي كانت ببروكسل، والتي أشارت مصادر إعلامية إلى أنها استدعيت من أجل المشاركة في حكومة الوحدة الوطنية التي يتزعمها محمد الغنوشي، لكنها رفضت ذلك بسبب وجود ما أطلقت عليهم بقايا النظام السابق، وهي إشارة ضمنية إلى الوزير الأول نفسه، وبعض الوزراء الذين ينتمون للحزب الحاكم. كما سجل أيضا تصميم بعض الشخصيات المعارضة والمعروفة على العودة، ونذكر في هذا السياق الدكتور منصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من أجل الجمهورية، وهو شخصية مشهورة عرفت بخطابها الحاد والثوري تجاه نظام بن علي عبر الفضائيات العربية والمنظمات الحقوقية الدولية، كما أنه حقوقي بارز كان رئيسا للرابطة التونسية لحقوق الإنسان، وأيضا اللجنة العربية لحقوق الإنسان المتواجدة بباريس. والذي قرر‭ ‬العودة‭ ‬اليوم‭ ‬الثلاثاء‭ ‬18‭ ‬جانفي‭ ‬إلى‭ ‬بلاده،‭ ‬كما‭ ‬سبق‭ ‬وأن‭ ‬صرح‭ ‬لـ‮”‬الشروق‮”‬‭. ‬
  • وأشارت‭ ‬مصادر‭ ‬مقربة‭ ‬من‭ ‬المرزوقي‭ ‬في‭ ‬العاصمة‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ان‭ ‬بعضهم‭ ‬طلب‭ ‬منه‭ ‬التريث‭ ‬حتى‭ ‬تتضح‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬تونس،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬المرزوقي‭ ‬قد‭ ‬صمم‭ ‬على‭ ‬العودة‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬النتائج‭. ‬
  • سيرافق الدكتور منصف في عودته هذه المزمعة اليوم كما ذكرنا، زميله في الحزب السيد عماد الدايم، والذي غادر تونس في أكتوبر 1991 ويعيش لاجئا سياسيا في فرنسا، وطالته أحكام قضائية متعددة تجاوزت العشر سنوات من السجن النافذ، وقد أكد عماد الدايم في إتصال مع “الشروق” أنه قرر العودة لبلاده مهما كان الثمن، كما أشار إلى أن الوضع في تونس لا يبعث على الطمأنينة مادامت عصابات الحزب الحاكم الموالية للرئيس المخلوع تعيث قتلا ونهبا في الشعب التونسي، واشار إلى أنه يوجد تفكيرعميق في تنظيم قافلة عودة جماعية في الأسابيع القادمة، بالرغم‭ ‬من‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متفائلا‭ ‬وخاصة‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬من‭ ‬سماهم‭ ‬أزلام‭ ‬بن‭ ‬علي‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬الدولة‭ ‬التونسية‭ ‬الآن‭.‬
  •  
  • راشد‭ ‬الغنوشي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الرمادية
  • راشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة المحظورة، والذي يتواجد منذ عشرين عاما في منفاه بالعاصمة البريطانية لندن، بدوره أعلن أنه سيعود لبلاده، ولم يتم تحديد جدول زمني لذلك، وإن كانت مصادر مقربة منه أكدت لـ “الشروق” أن الغنوشي سيعود خلال الأسبوع المقبل في أكثر تقدير، إلا أن المصادر نفسها قد اشارت إلى أن بعض القياديين في حركة النهضة، قد طلبوا من شيخهم عدم العودة الآن، والسبب هو عدم وضوح مآل الحكم في تونس، وخاصة بالنسبة للحزب الحاكم وبعض أركان النظام الذين لايزالون يتصدرون واجهة المؤسسات الرسمية في البلاد.
  • ولايزال الغموض يكتنف الموقف النهائي في قضية عودة راشد الغنوشي إلى تونس، بالرغم من سقوط نظام بن علي الذي واجه بشراسة حركة النهضة الإسلامية ومناضليها في الداخل، كما طاردهم في الخارج عبر مذكرات توقيف محشوة بتهم تتعلق بالإرهاب وغيره.
  •  
  • الدكتور‭ ‬منذر‭ ‬صفر‭ ‬والمخاض‭ ‬العسير
  • الدكتور منذر صفر، يعد من أبرز اليساريين الحقوقيين في تونس، وهو يترأس جمعية التونسيين في أوروبا، ولديه مؤلفات حول الحركة الصهيونية وأيضا عن تاريخ تونس، كما أنه عرف بنشاطاته الحقوقية البارزة، خاصة مع المحكمة الأوروبية، وقد أبطل بتدخلاته الكثير من محاولات الترحيل للتونسيين نحو بلادهم التي مارستها بعض الدول الأوروبية، وخاصة أولئك المطلوبين من قبل الأجهزة الأمنية لنظام بن علي. ويتواجد الدكتور صفر في المنفى بباريس منذ أكثر من 15 عاما، وسبق وتعرض لإعتداء بالسكين على وجهه، من قبل عناصر ينتمون للمخابرات التونسية، وذلك إثر الرسالة التي وجهها إلى بابا الفاتيكان عندما قرر زيارة تونس، وطالبه بالعدول عن ذلك، لأنه سيدخل في خانة دعم دولي لنظام بن علي، وقد أثارت الرسالة ضجة إعلامية في الصحف الإيطالية والفرنسية.
  • الدكتور منذر صفر، قرر بدوره العودة إلى بلاده خلال هذا الأسبوع وصمم على ذلك، إلا أن مقربين منه تحدثوا لـ “الشروق” قد نصحوه بالتريث، وخاصة أن الرجل له دور حقوقي بارز في الخارج، ولايزال الأمر لم يستقر على موقف نهائي، وإن كان الدكتور صفر قد أكد في تصريح خصّ به “الشروق” على تصميمه للعودة إلى بلاده مهما كان الثمن، ولا يمكن أن يتخلوا عن شعبهم الذي صنع النصر في مثل هذه الظروف والتي وصفها بأنها الأخطر من المرحلة السابقة، فهي تشهد محاولات الإبقاء على نظام بن علي بطرق ملتوية وماكرة على حد تعبيره.
  • الدكتور صفر، الذي لم يتحدث إلى أي صحيفة من قبل بالرغم من الإتصالات الكثيرة التي جرت، أشار إلى أنه لا يعترف بدستور بن علي ولا بالمؤسسات التي ستتمخض عنه، ودعا إلى ضرورة تشكيل مجلس إنتقالي يتكون من شخصيات معارضة وأخرى نزيهة ومعروفة وحتى من المؤسسة العسكرية نفسها، والمجلس أول ما يقوم به هو السهر على صياغة دستور جديد لتونس، وبعدها يتم الإستفتاء الشعبي عليه، ومن خلاله تجرى إنتخابات تشريعية ورئاسية. كما أكد أن مشكل تونس ليس في شخص بن علي وعائلته فقط، بل في التجمع الدستوري كله الذي وجب أن يحلّ ويحاكم أعضاؤه الذين ثبت‭ ‬عليهم‭ ‬الفساد‭ ‬وإنتهاك‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬تونس‭.‬
  •  
  • منير‭ ‬سيليني‭ ‬لم‭ ‬ينفض‭ ‬بعد‭ ‬غبار‭ ‬البوسنة‭ ‬
  • منير سليني، هو عسكري سابق في الجيش التونسي، شارك في حرب البوسنة، عاش لسنوات بتلك البلاد، وفي إطار الحملة التي قادتها السلطات البوسنية ضد المجاهدين العرب، جرى إعتقاله في 2006 غير أنه سرعان ما أفرج عنه لعدم ثبوت أي تهمة، بالرغم من أن الصحف البوسنية هللت حينها بإلقاء القبض على من سمته “إرهابي دولي خطير”. رفض التحديد في إقامته بالرغم من زواجه من بوسنية وإنجابه أطفالا، وعندما أحس أن السلطات تعتزم القبض عليه وتسليمه لتونس، حيث طالته أحكام قضائية غيابية، فرّ من البوسنة تجاه فرنسا، وطلب اللجوء السياسي الذي تمت الموافقة‭ ‬عليه‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬سنة‭ ‬من‭ ‬الإنتظار‭.‬
  • غادر تونس عام 1989 ولم يتمكن من رؤية أسرته إلى يومنا هذا، كان ينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي يعود فيه لأهله ويرى والدته التي بلغت من الكبر عتيا وتعاني من أمراض مزمنة. وقد قرر عشية الجمعة 14 جانفي عندما أعلن عن فرار بن علي، أن يذهب للسفارة التونسية بباريس ويطلب‭ ‬جوازا‭ ‬أو‭ ‬رخصة‭ ‬مرور،‭ ‬هذا‭ ‬حتى‭ ‬يعود‭ ‬إلى‭ ‬بلاده،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬التطورات‭ ‬الأخيرة‭ ‬جعلته‭ ‬يتردد‭ ‬في‭ ‬ذلك،‭ ‬ويؤجل‭ ‬أمر‭ ‬عودته‭ ‬إلى‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭.‬
  • وفي حديثه لـ “الشروق” أكد منير سيليني أن ما حدث يوم 14 جانفي هو طبعة ثانية من 7 نوفمبر، وقد ظهرت بوادر ذلك عندما تمّ إقصاء المعارضة الحقيقية التي دفعت الثمن غاليا، فهو يرفض العمل بالدستور الحالي الذي كرّس الإستبداد، ودعا بدوره التونسيين إلى مواصلة الإنتفاضة،‭ ‬وأن‭ ‬لا‭ ‬ينخدعوا‭ ‬بما‭ ‬حدث،‭ ‬لأنه‭ ‬سيؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ميلاد‭ ‬مملكة‭ ‬جملوكية‭ ‬متسلطة‭ ‬مرة‭ ‬أخرى،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬تعبيره.‬
  • ‮ ‬
  • مأساة‭ ‬أحمد‭ ‬الورغمي‭ ‬بباريس
  • أحمد الورغمي، كان مناضلا في حركة النهضة، وبعدها صار ناطقا لحزب إسمه “الحزب الإسلامي التونسي” بعد إنشقاقه عن حركته الأم، يعيش في فرنسا منذ حوالي عشرين عاما، طلب اللجوء السياسي ولم يفصل في ملفه إلى يومنا هذا، ولايزال من غير وثائق إقامة ولا أثبات هوية في العاصمة الفرنسية باريس، ظل يتهم الأمن الفرنسي بلعب دور في مأساته بعد ما رفض العمل لصالحه كجاسوس في المساجد والجالية العربية والتونسية. تعرضت عائلته لمضايقات كثيرة خلال هذه الفترة. وقد كان ينتظر يوم سقوط بن علي بفارغ الصبر، ولما تناهى الخبر إلى سمعه وخاصة أنه ظل يتابع الثورة التونسية منذ شرارتها الأولى، إنتابه الفرح والبكاء في الوقت نفسه، لأنه أدرك تحقيق حلم عودته لرؤية أبنائه الذين تركهم صغارا والآن تخرجوا من الجامعات، إلا أنه برغم ذلك فقد أكد لـ “الشروق” من أنه سيتريث في عودته إلى حين إتضاح الرؤية، لأن ما حدث إلى حد الآن، لا يبعث على التفاؤل ولا يمكن أن يثق في نظام بدأ يلوح ويصنعه أزلام بن علي كما سماهم، كما أنه مصمم على مقاضاة وزارة الداخلية الفرنسية على وضعيته المأسوية التي حرم فيها من العمل والإقامة الشرعية لمدة طويلة.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • fouad

    سلام عليكم و رحمة الله ان شاء الله ستعدون معززون مكرمون الئ اهليكم

  • Djelloul

    اعتصمو بحبل اللله جميعا و لا تفرقوا

  • ahmed 02

    لا بد لامة محمد ان تنتصر

  • faicem

    الله يستر نحن عانينا هاذا في 1988

  • رشيد الجزائرالعظيمة

    منصف المرزوقي كثيرا ماكان يشتم النظام في الجزائر على منبر قناة الجزيرة لا نريد ان نرى وجهه هنا عندنا في الجزائر فالجزائر اكبر منه وم امثاله