-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بلا توتُّر

بلا توتُّر

مَنْ هُم أحسن مستوى معيشي وفي أعلى هرم الفئات الاجتماعية وأحيانا في قمة هذا الهرم، يبدو لي أنهم يعيشون توترا نفسيا وسياسيا وسُلطَويا أكبر من البسطاء من النّاس الذين يُلاحقون لقمة العيش يوميا ويتأثرون بكافة القرارات التي يصدرها أو يعارضها هؤلاء الأَعلَون.

نسبة التوتر والقلق ترتفع كلما كان المتابع للشأن العام سياسيا أو “صالونيا” أو”فاسبوكيا” قريبا من مصدر القرار أو كان في يوم ما قريبا منه، أما بقية الناس، فإما غير مبالين، أو ينظرون للأمر برباطة جأشٍ وبهدوء كبيرين  يَنِمَّان حقّا عن حِكمةِ الفئات الشعبية العميقة وعن  تقديرها الصحيح للموقف، عكس جميع مَن صنَّف اليوم نفسه في خانة القريب من مصادر القرار أو القادر على التأثير فيها أو زَعَم أنه مصدرُها الوحيد.

عامة النّاس مِمَّن لا يزعمون هذه المكانة وهذا الدور يبدو أن لديهم ثقة تامة في أن البلاد لن تسير للهاوية ماداموا هم مقتنعين بذلك وغير مستعدين للدفع بها في هذا الاتجاه، ويملكون الوعي اللازم بأنهم في جميع الحالات لن يدخلوا لعبة هذا أو ذاك ما دامت بعيدة عن الطريق الهادئ، الصّادق والصّحيح.

مَن مِن الجزائريين من يُسِرُّ لك اليوم أو يُعلِن أنه على استعداد لأن يكون أداة يستخدمها هذا الفريق ضد الآخر؟ مَن منهم لا يُدرِك حقيقة اللعبة حول رهانات الحكم وأنه عليه أن لا يُقحِم نفسه فيها؟ بل مَن منهم لا يؤمن بأن طريق الخلاص هو في لَملمة الأمور وتحقيق الانتقال التدريجي الهادئ نحو مرحلة أفضل؟

لعل هذا ما نُسمِّيه بالوعي الشعبي العميق القادر على التمييز بين الأشياء، والقادر على الحفاظ على التوازن الصحيح في المجتمع الذي يمنع حدوث اضطرابات من شأنها الاخلال بهذا التوازن.

لذا، أكاد أجزم أن مختلف الحسابات الفوقية أو العَبْر فوقية، لا يُمكنها بأي حال أن تنجح في بلد صهرته أكثر من مِحنة وخَبِر التقلبات والمقالب السياسية بكل تنوعاتها وأشكالها، وأصبحت لديه حصانة ضد عوامل “التهييج” الصادرة من هذه الجهة أو تلك.. وعلينا إذا أردنا أن نعرف أي مستقبل ينتظر هذا البلد أن نبحث في إيمان أفراده من رجال ونساء ممن يعيشون ضمن الفئات الشعبية.. فأولئك الأقل توترا هم مَن يمنحوننا بحق الثقة في أن هناك أملا في المستقبل.. أما الآخرون الأكثر توترا وخوفا على دنياهم، مِمن هم في عجلةٍ مِن أمرهم، فلن يمنحونا إلا مزيدا من اليأس والشعور بأننا على شفا الهاوية أو قريبا من الاحتراق، مُعبِّرين عن الحال التي أوصلوا إليها أنفسهم، لا عن حال عامة الناس ممن آمنوا ببلدهم ولم يرقَ إليهم أدنى شك بأنها ستهزم خصومها ولن تذهب تضحيات شهدائها هباءً وسينصرها الله تعالى بهدوء وثبات وهو خير الناصرين. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
9
  • سليم الأول

    التوتر عم الجميع والكل في سلة واحدة .............

  • ali

    يجب ان نأخذ بعين الإعتبار العامل الزمني و المستجدات العالمية، فالفئة الموصوفة باللامبالاة في المجتمع هي التي يعمل من اجل تمكينها من الحكم، لأنها مادية الطبع بالدرجة الأولى و سهلة المنال لكون أن كثير من افراد النخمة الحاكمة حاليا يحملون صفة الامبالاة للمصلحة العامة للبلاد و العباد و إلا لما أوصلوا البلاد لما هي عليه. و يكمن العامل الزمني في أن الطبقة الحاكمة سوف تزول مع الوقت و بالموازاة في طبقة المحكومين،و لذا الحكم على أن الشعب مطعم ضد الثورات بسبب مخلفات العشرية السوداء خاطئ، و الزمن سيكف ذلك

  • احمد

    (لا تزولُ قدَمَا عبد يومَ القيامة ، حتى يُسألَ عن أربع : عن عُمُره فيمَ أفناه ؟ وعن عِلْمِهِ ما عمِل به ؟ وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ وعن جسمه فيم أبلاه؟)
    هذا الحديث النبوي يحذر الانسان من الغفلة والتلكؤ وحياة المرح و"عيش حشيشة طالبة معيشة" وينبهه الى انه سيحاسب يوم البعث عن كل ما اوتي في حياته من خيرات: راسمال الزمان, المال, الراسمال المعرفي, الراسمال الجسدي.
    الجزائريون مسلمون بالوراثة. كم جزائريا يعيش مهتما مهموما بتثمين حصته التي رزق بها من الوقت والثروة والعقل و الصحة?

  • احمد

    الدين افيون الشعوب, هذه المقولة لماركس صحيحة في زمانها ومكانها اي في اوربا البورجوازية في القرن 19م. اليوم لم تعد تعني شيئا والنخب الغربية نفسها تدرك ان الدين هو منشط الشعوب ومحركها. الدين اذا احسن فهمه هو عماد الامر: يقيد فينا غرائزنا الحيوانية, يزجرنا عن الانانية ودواعي الشر, يرهف حساسيتنا ويخصب وجداننا وذكاءنا, يقوي فينا الصبر والحكمة, يخلق فينا الشعور بالمسؤولية, ينبت فينا الشجاعة والطموح, يرغبنافي فعل الخير, ويوقد فينا الهمة وحب العمل ويفجر فينا ينابيع العبقرية وطاقات الابداع. الدين الصحيح.

  • خالد بن عبد الحميد

    احسنت و لكن نتعمق قليلا فافئات الدنيا مازالت تهب الى المسجد و تدرك ان الله هو الواحد الرازق و المغني و هو المفقر و هو الوحيد الي بيده الامر و التدبير و التسيير اما اولئك الين تخندقوا في خنادق الماديات يؤمنون ان امريكا هي الامر الناهي و يتجاوزون احيانا الى ان الدين افيون الشعوب و ربما اكثر و اكثر و كلك شعبنا الكادح لا يضره ان ياكل اليوم لحما و غدا لبنا و كسرة اما هم فيضرهم ان لا يشربوا اليوم خمرا و غدا ويسكي فلا علاقة بين قاععدة هرم الجزائر التي رغم اهميتها متواضعة و قمته البائسة التافهة

  • احمد

    تعيش قلقة وكل فئاتها تتحمل حظها من العبء القومي والمواطن يعمل ويكد ويفكر في مستقبل ذريته ويبدا يومه بالتحديق فيما جد من جديد على الاسواق المالية لان ذلك يعنيه ويعني حياته. اما نحن فقد عشنا قرونا نائمين حياة بسيطة شعارها"الرزق على ربي" و "اللي خلق ما يضيع" في فهم خاطئ لمعاني ديننا بينما الامم الاخرى تخطو خطوات عملاقة! بعد الاستقلال عشنا حياة الانعام وطمانينة السلاحف ناكل ونتاكثر ونتظاهر بالذهاب الى العمل صباحا والعودة منه مساء وشعارنا "من اجل حياة افضل" بدريهمات البترول. الم يحن للجزائري ان يقلق?

  • احمد

    {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}الأحزاب/72
    {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً...}البقرة/30
    (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) حديث شريف
    لم يُخْلَق الانسان لياكل وينام ويتكاثر ويمرح كغيره من الكائنات. القلق ملازم للانسان الذي يعيش انسانيته.
    الشعوب الفعالة التي تبني الحضارة الانسانية

  • احمد

    قرات المقال ثم اعدت قراءته فوجدته غنيابالمعاني, زاخرا بالافكار وهي لعمري معاني وافكار مفيدة مُنوِّرة لو افصح عنهاالكاتب افصاحا في مقال مطول لكانت الفائدة اعم واللذة اعمق. كلمة القلق هي لب الموضوع وهي ذات دلالة عميقة ولها ابعاد فلسفية وميتافيزيقية يتعذر تفصيلها في مقال قصير موجه ليومية او في تعقيب مقتضب عليه. القلق في مجتمع كمجتمعنا لا ينبغي ان يكون حكرا على النخبة السياسية والاقتصادية والثقافية بل يجب ان يكون وطنيا ويعم كل الفئات. القلق هناحياة متقدة و وعي بالامور وطاقة دافعة وشعور بالمسؤولية.

  • عبدالقادر

    الكلام المليح يريح النفس لكن الصحيح هو اننا نتجه الى ضربةريح عاتيةلايعلمها الاالله اذابقي اهل المنصب المريح والكتف الصحيح يعبثون بمقدرات البلاد والعباد حقيقة ان الصبر مريح للانسان لكن له حدودان هي دنست يصبح لايفقه في الصواب الاما يؤمن له مبتغاه الاوهوامنه وغذاه وباي وسيلةكانت وغلب ماتكون لاتوافق الاخلاق ولاالقانون وهو مااصبحنا نراه اليوم والكل يعرف ماذايترتب عن ذلك ان عمت تلك المعاملات في المجتمع؟فنحن على قاب قوسين من المجهول على الرغم من اننانحبذان يرجع الفاسدون الى جادة الصواب قبل فوات الاوان.