-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بلفور.. سرقةُ أرضٍ وتشريدُ شعب

بقلم: منـير رشـيد
  • 434
  • 0
بلفور.. سرقةُ أرضٍ وتشريدُ شعب

في الثاني من نوفمبر لعام 1917، أرسلَ وزيرُ خارجيةِ بريطانيا (آرثر بلفور) رسالة ًإلى أحدِ زعماءِ الحركةِ الصهيونيةِ (روتشليد) تعهدَ خلالها بإنشاءِ “وطنٍ قوميٍ للشعبِ اليهوديِ في فلسطين.”

رسالة الشؤمِ لم تكن وليدةَ لحظةِ عطفٍ كما وردَ فيها، إنما نتيجةٌ لمخططٍ وجهودٍ ومتابعةٍ وتنسيقٍ من زعماءِ الحركةِ الصهيونيةِ وأصحابِ القرارِ في بريطانيا، بعد نشوةِ الانتصار في الحربِ العالميةِ، استطاع زعماء ُالحركةِ الصهيونيةِ إقناع ساسةِ بريطانيا بقدرتهم على تحقيق أهدافها والحفاظ على مصالحها، بعد مفاوضاتٍ استمرَّت سنواتٍ، نجحت بريطانيا في انتزاع قرار من عصبةِ الأمم بانتدابها على فلسطين بعد أن احتلتها، يتبعها قرارُ الكونجرس ومجلسُ النوابِ الأمريكي تقديم الدعمِ بإنشاء “وطنٍ قوميٍ لليهود في فلسطين”.

فتح التصريحُ المشؤوم البابَ على مصراعيه لعصاباتِ اليهودِ لغزوِ فلسطين واحتلالِها، وهو شرارةُ البدءِ لإدخالِ المنطقةِ في حالةٍ من الفوضى وعدمِ الاستقرار، إضافةً إلى أنَّه بمثابةِ الضّوءِ الأخضرِ لعصاباتِ الهاجانة والأرجون وشتيرن للتنكيل بالشّعبِ الفلسطينيّ وارتكاب المجازرِ بحقِّ أطفالِه ونسائِه وشيوخِه لتهجيرِه وتشريدِه من أرضِه ووطنِه وإقامةِ دولةِ الاحتلال الصهّيونيِ.

قرارُ عصبةِ الأمم هو نقطةُ الارتكاز لتهويدِ فلسطين، بحسبِ نصّ المادةِ الثانيةِ لصكِّ الانتدابِ على مسؤوليةِ الدولةِ المنتدبةِ عن (وضع البلاد في أحوالٍ سياسيةٍ وإداريةٍ واقتصاديةٍ تضمن إنشاءَ الوطنِ القوميّ اليهودي) وفقاً لما جاءَ في ديباجةِ الصكِ إضافةً إلى المادةِ الرابعةِ والتي نصت على إنشاءِ وكالةٍ يهوديةٍ معترف بها وعنصر من عناصرِ الحكمِ في فلسطين لإسداءِ المشورةِ إلى إدارةِ فلسطينَ والتعاون معها في الشؤونِ الاجتماعيةِ والاقتصادية.

فتح التصريحُ المشؤوم البابَ على مصراعيه لعصاباتِ اليهودِ لغزوِ فلسطين واحتلالِها، وهو شرارةُ البدءِ لإدخالِ المنطقةِ في حالةٍ من الفوضى وعدمِ الاستقرار، إضافةً إلى أنَّه بمثابةِ الضّوءِ الأخضرِ لعصاباتِ الهاجانة والأرجون وشتيرن للتنكيل بالشّعبِ الفلسطينيّ وارتكاب المجازرِ بحقِّ أطفالِه ونسائِه وشيوخِه لتهجيرِه وتشريدِه من أرضِه ووطنِه وإقامةِ دولةِ الاحتلال الصهّيونيِ.

ما لحقَ بالشعبِ الفسلطينيّ من معاناةٍ وويلاتٍ ولا زالت هي نتاجًا لهذا التصريحِ، أصدرهُ من لا يملك حقّ إصدارِه لمن لا يستحقُّه، إضافةً لما جرى للمسجدِ الأقصى المباركِ بدءًا من إحراقِه مروراً بإقتحاماتِ المستوطنين المتكررةِ ومحاولةِ إقامةِ شعائرٍ وصلواتٍ تلموديةٍ ومحاولةٍ تقسيمه مكانياً بعد نجاحهم بتقسيمه زمانياً إلى حدٍّ ما.

الانتدابُ البريطانيّ لفلسطين أحدُ أوجهِ الاستعمار وأدواتِه وأشكالِه، إذ سهلّت سلطاتُ الانتدابِ الهجرةَ اليهوديةَ وإغراقِ البلادِ بالمهاجرينِ اليهودِ، وتسهيل انتقالِ الأراضي إليهم وتطويرِ القوةِ العاملةِ الماهرةِ والمدرَّبةِ لصالحِ اليهود، وصولاً للسيطرةِ على الاقتصادِ إضافةً إلى تدفقِ السلاحِ إلى عصاباتِهم وتدريبِ أفرداها في الوقتِ الذي كانت حكومةُ الانتدابِ تحكمُ بالإعدامِ أو بالسجنِ سنواتٍ طويلةٍ لمن يمتلكُ قطعةَ سلاحٍ أو عتادٍ من أبناءِ الشَّعبِ الفلسطيني.

الشعبُ الفلسطينيُ أدرك َخطورةَ الانتدابِ، وأنّه أحدُ أوجهِ الاستعمارِ، وعلى الرغمِ من اختلالِ موازينِ القوى وميلها لصالحِ اليهود إلا أنّ البلاد شهدَت العديدَ من الثوراتِ، فازدادت حركةُ المقاومةِ الشعبيةِ، وتحولَّت إلى ثورةٍ شعبيةٍ مسلحةٍ، بعد أن كانت تدافع عن المواطنين في المدنِ والقرى والأريافِ من الاعتداءاتِ وبطشِ الجيشِ البريطاني وعصابات اليهود، أصبحت تُهاجمُ وتَضربُ مواقعَ الجيشِ البريطانيَّ والمستعمراتِ الصهيونيةِ، والتي نشأت تحت سمعِ وبصر حكومةِ الانتداب التي أمّعن جيشها بطشا ًوتنكيلاً وقتلاً بالفلسطينيين بطائراتِه ودباباتِه ومدافعِه.

هذا التصريحُ ومنذُ إعلانِه فجّرَ حروباً وصراعاتٍ ليس على أرضِ فلسطين وحدَها بل المنطقةِ بأكملِها وما زالت تداعياتُه تتوالى، وأسهمَ قرارُ الجمعيةِ العموميةِ للأممِ المتحدةِ عام 1947 تقسيمَ فلسطينَ إلى دولتينِ عربيةٍ ويهوديةٍ وبجلسةٍ استثنائيةٍ بناءً على طلبِ بريطانيا، ولا شكَّ أنَّ قراراتِ الجمعيةِ العموميةِ تحكمُها مصالحُ القوى الدَّوليةِ وازداوجيةِ المعايير، إذ صَّوتت الجمعيةُ نفسُها على قرارٍ يُدين روسيا لضمِّها أراضٍ أوكرانية، كانت من أراضي روسيا سابقا، واعتبرت الجمعيةُ أن َّالضَّمَ غيرُ قانونيٍّ.

الشعبُ الفلسطينيُّ لم يستسلْم لواقعٍ ظالمٍ فُرضَ عليه، فهوَ مُدركٌ أنّ قضيتُه قضيةُ وجودٍ، يَمتلِكُ الأرضَ والتاريخَ والإرثَ والتُراثَ، ثارَ ضدَّ الانتداب وقاوَمَ الاحتلالَ ولا زالَ، مؤكدًا حق عودتِه على كاملِ ترابِ وطنِه مراكماً لقوَّتِه وتحقيقِ إنجازاتِه النّوعية في مواجهةِ الاحتلالِ على أرضِ فلسطين، وبإسنادِ فلسطينيي الخارج بتكاملِ الأدوارِ وحشدِ الطاقاتِ، إضافةً إلى دورِ أبناءِ الأمةِ في دعمِ وإسنادِ الشعبِ الفلسطيني كلٌّ حسبَ طاقتِه وجهدِه ومقدرتِه، فالشعبُ الفلسطينيُّ مؤمنًا بعودتِه وتحريرِ أرضِه لإعمارِها وإدارتِها وحُكمِها.

مضى على هذا التَّـصريحِ المشؤومِ مائة وخمس سنواتٍ، وعليه أدعو الشعوبَ العربيةِ والمسلمةِ ومؤسساتِ المجتمعِ المدنِّي والقُوى الحيّة إلى مواقفَ جادةٍ تؤكدُ رفضها لهذا المشروعِ الاستعماريِّ البغيضِ دعمًا للشعبِ الفلسطينيِّ وقضيتِه العادلةِ.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!