بومدين أحبط تعاقدي مع الميلان في 1972
كشف الجناح الدولي الجزائري السابق “عمر بطروني” أنّ الرئيس الراحل “الهواري بومدين” أحبط تعاقده مع النادي الايطالي الكبير “جمعية ميلانو في 1972، حيث حال بومدين دون إتمام اتفاق كان سيسمح لبطروني أن يكون أول لاعب جزائري يقتحم قلعة الروسونيري.
بذاكرته القوية، ذهب بطروني إلى أنّ الناخب الوطني السابق “رشيد مخلوفي” في 1977، هو من سهّل مهمة التوانسة برسم لقاء الاياب للدور الثاني المؤهل لمونديال الأرجنتين، وبمقابل اتهامه من وضعوا قانون الإصلاح الرياضي بإهمال عطاءات المخضرمين، فإنّ صاحب الرقم 7 استرجع بكثير من الحنين ذكرياته مع ريال مدريد ورئيسه الشهير “فلورنتينو بيريز”، فضلا عما فعله بالفرنسيين والغينيين في سهرتين مثيرتين من عامي 1975 و1976.
فزتم بكأسين مغاربيتين مع مولودية الجزائر، قبل اكتساحكم القارة السمراء في 1976، احكي لنا المسيرة المظفّرة للثلاثية وأسرار علاقتك مع ظريف، خباطو وزوبا؟
(يطلق تنهيدة طويلة) أنت تعود بي إلى زمن رائع، الثلاثية التي حققناها سنة 1976، كانت ثمرة سنوات من العمل المتواصل والشاق منذ التحاق الرئيس “عبد القادر ظريف” إثر طلب وجهناه نحن اللاعبون، والرجل لم يتأخر عن تلبية نداء القلب، وساعد العميد من جيبه الخاص منذ عام 1974، حيث أتى باللوجستيك اللازم ورفع المنح ومستوى التحفيز بعدما كانت المولودية تعاني ماليا.
عشنا بين سنتي 1973 و1976 عزّ العصر الذهبي للفريق، كان معدل عناصر المولودية يتراوح بين 22 و24 سنة، وسر النجاح لم يكن معقّدا، لم نكن نشكّل ناديا كرويا وكفى، بل كوّنا عائلة كبرى وما ساعدنا على ذلك أنّ غالبيتنا تعارفنا من قبل ولعبنا مع بعض في الثانوية وارتبطنا بصداقات، وزادنا قوة التحاق الثنائي زروق، باشي وغيرهما ممن كانوا ينشطون في تلك الفترة مع نادي الأبيار وصالوا وجالوا في الملاعب بإمكانيات كبيرة أسهمت في الظفر بأفضل النتائج.
وأركّز هنا على قضية التأطير، حيث كنا نعمل بكثافة وتفاني بتوجيه من الثنائي المخضرم “إسماعيل خباطو” و”عبد الحميد زوبا”، مع الإشارة إلى أهمية ما أنجزه المدرب “علي بن فضة”، هذا الاستقرار والدعم التقني الهائل ساعدنا على إحراز ستة ألقاب للبطولة الوطنية، ثلاث كؤوس جمهورية وكأسين مغاربيتين، فضلا عن كأس إفريقيا للأندية البطلة.
كثيرون سخروا من ظريف عندما أعلن عن مشاركة المولودية في المنافسة، لكنه رفع التحدي، بدورنا لم نتردد عن اصطياد جميع من واجهناهم، اعتبارا من أهلي بنغازي الليبي مرورا بالأهلي المصري، وصولا إلى ليو أنيون الكيني وإينوغو رانجرس النيجيري، قبل أن ننال من النادي الغيني العريق “حافيا كوناكري” في النهائي، وسجلت هدفين أحدهما لا ينسى في آخر ثانية.
ماذا عن تأهيل علي بن شيخ لخوض إياب المواجهة النهائية رغم طرده ذهابا؟
لأنّ الأثيوبي الراحل تيسيما رئيس الكاف في تلك الفترة، اقتنع بالظلم الذي طال بن شيخ بكوناكري، ووقف على التحيز الفاضح للحكم الزامبي “نيووآنا” الذي احتسب هدفا غير شرعي سجله المهاجم الغيني “بانغالي سيلا” باستخدام يده.
وحرص الراحل “عمر كزال” رفقة مسؤولي المولودية على عرض شريط فيديو أظهر الوقائع، ودفع الكاف لإلغاء البطاقة الحمراء التي نالها بن شيخ ظلما وبالتالي جرى إشراكه في موقعة الإياب.
اشتهرت بأهدافك الحاسمة في آخر الثواني، هل كان لديك إحساس مسبق بنجاحك في هزّ شباك الخصوم قبل الصافرة النهائية؟
كان لدي إيمان عميق بإمكاناتي، كما كنت متشبعا بثقافة الفوز وأكره الهزيمة، لذا لم يساورني أدنى شك ضدّ فرنسا (نهائي المتوسط 75) أو ضدّ حافيا كوناكري (نهائي كأس إفريقيا 76)، كنت ألعب بطاقتي وأحرص على الافلات من الرقابة عن طريق الهجمات المعاكسة السريعة، ولا بدّ أن أبرز هنا أنّ كرة القدم هي 90 دقيقة ولا ينتهي أي لقاء سوى بصافرة الحكم.
وسط الـ110 أهداف التي سجلتها في مسيرتك الحافلة، ماذا عن ذكرياتك مع الرئيس الراحل الهواري بومدين، وما حكاية الهدف الذي أعاده إلى الملعب؟
كانت تربطني علاقة صداقة قوية مع الرئيس الراحل “الهواري بومدين” الذي عاتبني مرارا على التسجيل في آخر اللحظات، حيث قال: “بهذه الطريقة، أنت تتسبب في نوبات قلبية للجزائريين”، وكان الرئيس يحب الكرة وكان لي شرف إهدائه ثلاثة تتويجات في سنوات 1975، 1976 و1978، هذه الأخيرة كانت بمناسبة احتضان الجزائر الألعاب الإفريقية، حيث فزنا على نيجيريا بهدف بن شيخ.
بالنسبة للهدف الذي أعاد بومدين إلى الملعب، كان ذلك في السادس سبتمبر 1975، حينما خضنا نهائي دورة المتوسط ضدّ فرنسا (3 – 2)، ونظرا لحساسية اللقاء ضدّ المحتل القديم، غادر الرئيس المركب الأولمبي حينما كنا منهزمين (1 – 2) لرفضه الوقوف لتحية “لا مارسياز”، ولم يعد بومدين إلى المنصة الشرفية إلاّ بعد سماعه بخبر تعديلي النتيجة، علما أنّ الراحل أرسل مبعوثا إلينا بعد الشوط الأول وأبلغنا رسالة واضحة:” الدورة انطلقت بنشيد قسما ويجب أن تنتهي به”، ما جعلنا نكمل اللقاء بعقلية المحاربين لأنّ جملة بومدين كان لها وقعا خاصا.
ما يمكنني التأكيد عليه، أنّ الجزائر أهدرت طفرة رياضية حقيقية برحيل بومدين، ولو بقي الرجل على قيد الحياة، لكنا في مصاف الأمم الرائدة رياضيا.
نعود إلى الوراء، كنت أول لاعب جزائري أثار اهتمام النادي الايطالي الشهير “جمعية ميلانو” في 1972، احكي لنا تفاصيل ما جرى مع النجم الكبير ريفيرا وأسباب عدم التحاقك بقلعة الروسونيري قبل 41 عاما؟
حقيقة كنت محل اهتمام إدارة جمعية ميلانو غداة الدورة الافتتاحية لملعب 5 جويلية في 17 جوان 1972، حيث شاركت ضمن منتخب المغرب العربي، وشهدت الدورة حضور كل من الميلان، بالميراس البرازيلي، فضلا عن نادي أف سي بودابست المجري.
بدأ كل شيئ في المقابلة الأولى ضدّ المجريين، أين أديت مقابلة كبيرة، قبل أن أتألق في اللقاء الثاني ضدّ بالميراس ونجمه “أديمي ردا غيا” المكنى “بيليه الأبيض”، وهو ما دفع مسؤولي ميلانو للاتصال على الفور بمسؤولي المولودية، حيث أخبرني “بلقاسم بوشوشي” رئيس العميد آنذاك، أنّ “ريفيرا” أبلغه أنّ العقد جاهز ولا ينقص سوى موافقة المولودية وإمضاء اللاعب المعني.
لكنّ اعتبارا للحظر الرسمي آنذاك، حيث كان يُمنع احتراف اللاعبين الجزائريين في الخارج، جرى مراسلة السلطات العليا للحصول على رخصة استثنائية، وقام “أحمد فاضل” وزير الشباب والرياضة آنذاك بعرض الأمر على الرئيس الراحل “الهواري بومدين”، لكن هذا الأخير رفض بصرامة، وردّ على وزيره بالحرف: “إذا تركنا اللاعبين الممتازين يرحلون إلى الخارج، كيف سيكون طعم بطولتنا حينها؟”، مع الإشارة إلى أنّ “حسن لالماس” تلقى عرضا هو الآخر من أولمبيك مارسيليا.
أحبّ أن أشير هنا إلى أنّ الواقعة أتت في سياق خاص، حيث كانت الكرة الجزائرية في رحلة صعود مستمرة أثمرت بذهبية ألعاب المتوسط في 1975، وكل الانجازات التي توالت لاحقا.
حدثنا عن حيثيات مغادرتك المولودية من الباب الضيق غداة إقرار الاصلاح الرياضي سنة 1977؟
بالفعل، جرى إرغامي على مغادرة نخبة المولودية، بسبب شرط الـ28 سنة، حيث لم يبالي مهندسو قانون الإصلاح الرياضي بعطاءاتنا وكل الذي قدمناه للكرة الجزائرية، وأجبرونا على مغادرة نوادي الدرجة الأولى.
جاء ذلك، بعدما قام الوزير السابق للشباب والرياضة “جمال حوحو” بتطبيق قانون الإصلاح الرياضي اعتبارا من موسم 1977 – 1978، وهو ما أفرز آثار سلبية، إذ أجبر العديد من أبناء جيلي على التوقف في سن الــ28، رغم تواجدنا في أوج العطاء وتميزنا وطنيا وقاريا.
تتحدث بأسى عن مخلّفات الإصلاح الرياضي؟
لست أبالغ، لكني أشدد على أنّ النية في الكرة ضاعت بعد تطبيق الإصلاح الرياضي، فكثير من اللاعبين صاروا ينشطون بلا روح، ويبحثون عن الأجور لا أكثر، لذا فإنّ الإصلاح الرياضي وخلافا لإشادة فريق من المتابعين، أراه انتكاسة حقيقية.
لذا لا مجال للمقارنة بين ما قبل 1977 وما بعد تلك المرحلة، أتذكر حبنا للألوان، حتى إني شخصيا لم أطلب أي شيئ، حين توجّه لي الراحل بومدين سائلا عما أريد الحصول عليه بعد تتويجنا بكأس إفريقيا للأندية البطلة، وكانت مكافأتنا آنذاك بتلفاز ملوّن ومنحة 3 آلاف دينار لا تعادل قيمة المتعة التي كنا نستشعرها ونحرص على منحها لعشاق المستديرة.
كيف انتقلت إلى إتحاد العاصمة؟
أتى ذلك في أعقاب انقطاعي لموسم كامل عن اللعب، وإشرافي على أشبال المولودية، قبل أن يتصل بي “علي بن فضة” الذي سبق له تدريبي في العميد، وألّح عليّ لتدعيم صفوف سوسطارة التي كانت تنشط في القسم الثاني، أتذكر أنّ بن فضة قال لي :”أنا بحاجة ماسة إلى خدماتك، لست أملك مهاجما أيمن”، لذا وافقت على العرض وحملت ألوان النادي الأحمر والأسود لثلاثة مواسم، ونلت مع الاتحاد كأس الجمهورية سنة 1981 بعد تغلبنا على اتحاد سيدي بلعباس بهدفين لهدف.
واجهت ريال مدريد في 21 مارس 1977 بمناسبة احتفالات الذكرى 75 لتأسيس النادي الملكي؟ كيف كانت الأجواء، وما قصة الرسالة التي بعث بها فلورنتينو بيريز إلى المولودية؟
دعتنا إدارة نادي ريال مدريد لخوض الدورة الودية بإسبانيا في الفترة ما بين 21 و23 مارس 1977 بمناسبة احتفالات الذكرى 75 لتأسيس النادي الملكي، وكانت الدعوة بصفتنا أبطال إفريقيا، واجهنا في اللقاء الأول القلعة الملكية بنجومها “برايتنار – أغيلار – بينيتو وفيلاسكاز”، وانهزمنا بهدفين لواحد، حيث ردّ باشطا (د76) على إصابتي برايتنار (د14) وأغيلار (د42)، قبل أن نتعادل (1 – 1) ضدّ منتخب إيران (الهدف سجله زنير د61) قبل أن نتفوق بضربات الترجيح ونحرز المركز الثالث.
ونظرا لانبهار الإسبان بأدائنا الكبير، أرسل لنا رئيس الريال “فلورنتينو بيريز” الذي نوّه بمواهب المولودية، ووصفها بالنادي العالمي الذي يستطيع الوقوف الندّ للند ضدّ أي ناد أو منتخب كبير.



