بومدين انضم إلى الإخوان المسلمين والتقى بالسيد قطب
يقول الصحافي الفرنسي الشهير، بول بالطا البالغ من العمر 83 سنة، والذي رأس مكتب صحيفة لوموند في العاصمة الجزائرية، بين 1973 ـ 1978، وصاحَب الراحل هواري بومدين، في الكثير من السفريات داخل وخارج الوطن، إن الرئيس الذي مرّت أمس ذكرى رحيله الرابعة والثلاثون، توفي وفي حسابه البنكي ستة آلاف دينار جزائري، ولم يمتلك في حياته حسابا بالعملة الصعبة، ولم يترك لزوجته ولا لأشقائه عقارا أو قطعة أرض أو حتى شقة صغيرة باسمه. فكان بسيطا في كل شيء إلا في كونه يدخّن بشراهة، خاصة عندما عوّده الرئيس الكوبي فيدال كاسترو على السيجار الذي يرسله إليه.
ويقول رفيق رحلته مشيا على الأقدام، الأستاذ محمد الصالح شيروف لـ”الشروق”: إن الرئيس الراحل خلال صداقتهما التي عمّرت من جامع الكتانية بقسنطينة إلى جامع الأزهر بالقاهرة، كان مواظبا على أداء الصلوات الخمس، وكان لا يريد تضييع الستين حزبا التي حفظها بقراءة القرآن بين الحين والآخر. وعندما تنقل للدراسة في القاهرة، في رحلة استعمل فيها كل الحِيل مشيا على الأقدام لمدة شهرين، انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين. وكان يحضر لقاءات السبت التي يقيمونها في زمن مُرشد الجماعة في ذلك الوقت الشيخ حسن الهضيبي، الذي تولى القيادة بعد وفاة حسن البنا عام 1949، قبل دخول بومدين القاهرة بعدة أشهر، كما التقى بومدين بكبار علماء الإسلام ومنهم السيد قطب، وهو ما جعله يُشرف في سنوات حكمه على بعث ملتقى الفكر الإسلامي الذي ساهم في إنجاحه في الزمن البومدييني المفكران مالك بن نبي ونايت بلقاسم، وكان يحضره كبار العلماء ومنهم الشيخ محمد الغزالي، ومحمد عمارة وزكريا القزويني والشيخ القرضاوي، وحتى علماء الشيعة ومنهم موسى الصدر قبل اختفائه في رحلة إلى طرابلس الليبية. ومن حميميات بومدين أنه لم يكن يشتهي من المأكولات سوى الكِسرة، كما أنه اشتاق مرة إلى أكل الفاكهة في القاهرة فاشترى كيلوغراما من الإجاص واستعد لالتهامه وتفاجأ بكونه فاكهة الأفوكاتو فرماه وحُرم من أكل الإجاص، رغم أن بومدين كان يشتهي المهلبية المصرية المصنوعة من الحليب. ونفى لـ”الشروق” اليومي كل الذين سألناهم إشاعة زواج بومدين من امرأة أخرى قبل السيدة أنيسة، وأكدوا أنها كانت المرأة الأولى في حياته.