بيع مصنع طماطم قيمته 500 مليار سنتيم مقابل 18 مليارا في ظروف غامضة
لجأ البنك الوطني الجزائري إلى بيع مصنع الطماطم بن عزوز بولاية سكيكدة، في ظروف غامضة جدا وبسرعة على الرغم من الالتزام الدقيق لصاحبه بجدول تسديد الأقساط السنوية للقرض الذي تحصل عليه من المديرية الجهوية للبنك بولاية عنابة، وعلى الرغم من الاعتراضات والطعون التي تقدم بها المدير العام للمصنع إلى جميع الجهات بمن فيها وزارتي الفلاحية والتنمية الريفية والمالية.
-
وكشفت وثائق متعلقة بالملف حصلت عليها “الشروق”، أن قرار البيع المباشر تم يوم 23 سبتمبر الماضي، بمحكمة بن عزوز بسكيكدة، بمبلغ رمزي لا يتعدى 18 مليار سنتيم، وفي الجلسة الأولى، بدون إجراء خبرة محايدة من طرف خبراء مختصين، المصنع الذي يتربع على مساحة مقدرة بـ4 هكتارات، منها 1.2 هكتار مغطاة. وهو المبلغ الذي لا يغطي حتى مستحقات البنك على الشركة وتقدر بـ29 مليار سنتيم، في حين أن القاعدة التجارية لوحدها تتجاوز قيمتها ضعف المبلغ بأضعاف.
-
وتوضّح المعطيات التقنية التي تضمنها الملف، أنه كان بإمكان البنك الحصول على مبلغ أفضل من خلال عملية البيع لاسترداد مستحقاته الفعلية، والغريب أن عملية البيع تمت بحضور مشتر واحد في القاعة يوم المزايدة، وكان أول طعن تم تقديمه إلى المديرية الجهوية للبنك الوطني الجزائري بعنابة سنة 2009، للمطالبة بإرسال فريق من الخبراء للتحقيق في صحة المعطيات التي تضمنتها تقارير البنك بعنابة حول المصنع.
-
وكشف الملف الذي بحوزة “الشروق”، أن البنك الوطني الجزائري، باع المصنع دون القيام بإجراء خبرة ودون تبليغ صاحبها بالطريقة المنصوص عليها قانونا، وكشفت الوثائق أن صاحب المصنع تحمّل أعباء تسديد ديون بنسب فائدة قدرت بـ 23 بالمائة. ورغم ذلك قرر البنك بيع المصنع بأقل من 1 / 27 من قيمته الحقيقية التي تتجاوز 500 مليار سنتيم حسب الخبرات المحايدة، حيث تم تقديم المصنع هدية لأحد المتعاملين مقابل 18 مليار سنتيم فقط، وهو السعر الذي لا يغطي حتى تكاليف الأرضية التي أقيم عليها المصنع.
-
وأوضح المدير المسيّر للمصنع، أنه اعترض على الطريقة المستعجلة التي تم التخلص فيها من المصنع الذي يعود له ولعائلته التي تنشط في مجال الصناعات الغذائية منذ 1964، مشيرا إلى أن عملية التخلص من الوحدة تمثل ضربة موجعة لجهود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي شرع منذ سنوات طويلة في إعادة بعث الإنتاج الزراعي وخاصة القطاعات الإستراتيجية منه، وهي الحبوب والبطاطا والطماطم الصناعية والحليب، وهي السياسة التي رافقتها الدولة بمساعدات هامة من قبل الوزارة الوصية لصالح المنتجين الحقيقيين والمحوّلين.
-
وأوضحت الوثائق المشار إليها، أن البنك الوطني الجزائري، أرغم المصنع على توقيف الإنتاج وإلقاء كميات من مضاعف مركز الطماطم، داخل قنوات الصرف الصحي، مما كبّد الشركة خسارة صافية بقيمة 3 ملايير سنتيم مباشرة. وليست المرة الأولى التي يقوم فيها البنك الجزائري بعنابة ببيع مصنع الطماطم “السعادة” بولاية الطارف، بمبلغ 22 مليار سنتم على الرغم من تحديد العدالة لقيمته بـ44 مليار سنتيم، وهي القضية التي تفجرت بعد القيام بإبعاد عرض شراء بقيمة 33 مليار سنتيم، مما أثار شكوكا أدت إلى الحكم على مسؤولين من البنك وإيداعهم السجن.