بيليه زار الجزائر ثلاث مرات… من وهران إلى البليدة
كانت آخر زيارة للجوهرة السوداء الراحل بيليه إلى الجزائر، قبل كأس العالم بالبرازيل 2014 بشهر واحد، رغم بلوغه عمر الخريف بـ 74 سنة، وكان بيليه قد زار الجزائر مرتين، الأولى وهو بطل للعالم والثانية وهو يحضر للتتويج بلقب بطل العالم والثالثة وبلده يحضر لتنظيم بطولة العالم، زيارة أسطورة كرة القدم البرازيلي بيليه للجزائر، في المناسبتين الأوليين كانتا في عهدي الرئيسين أحمد بن بلة وهواري بومدين..
وكان أحمد بن بلة اللاعب السابق في نادي مارسيليا، وعاشق الكرة، قد تمكن من استدراج المنتخب البرازيلي حامل لقب كأس العالم في الشيلي عام 1962 لأجل اللعب بكل نجومه في الملعب البلدي أو أحمد زبانة حاليا في وهران، في الثامن عشر من شهر جوان 1965، حيث فازت البرازيل على زملاء الراحل ماتام بثلاثية نظيفة، وخطف حينها المرحوم لونيس ماتام إعجاب بيلي، بالرغم من أن الجوهرة السوداء هرب من مراقبته في إحدى اللقطات وسجل هدفا جميلا، وفي الوقت الذي أخذ بن بلة الذي حضر المباراة صورة بين الأسطورتين غارينشا وبيليه، كان بومدين قد خطط للانقلاب الذي أخرج الرئيس أحمد بن بلة من الحكم في اليوم الموالي، وهي آخر صورة فوتوغرافية لبن بلة قبل أن يوضع في السجن عقب الانقلاب، وفي عام 1969 كان هواري بومدين يطمح لأجل تأهل الجزائر لمونديال 1970 بالمكسيك، فاستدعى نادي سانتوس البرازيلي الذي كان يلعب له بيليه الذي بلغ حينها سن التاسعة والعشرين وكان في أوج عطائه، ونقل المباراة إلى وهران أيضا، في شهر فيفري من عام 1969 ولكن من دون حضور الراحل هواري بومدين، الذي عُرف عنه أنه كان أقل رؤساء الجزائر اهتماما بكرة القدم، حيث كان بيليه في أوج عطائه قبل سنة من تتويجه بالمونديال المكسيكي، وتم تسجيل المقابلة التي شاهدها الجزائريون تلفزيونيا، ولعبت على أرضية ترابية، فسجل طونينيو هدفا في الشوط الأول، وقدم لاعب بلكور سالمي الذي حمل مثل بيلي الرقم 10 مباراة كبيرة، بمراوغاته وقذفته التي ردتها العارضة، وفي الشوط الثاني سيطر سيريدي وفريحة وكالام وبوروبة وعاشور على المباراة وعدّل إبن وهران فريحة النتيجة بقذفة سكنت الزاوية التسعين للحارس البرازيلي آيمار، واكتسح الجمهور الملعب من شدة الفرح قبل أن يتم إخراجه، من طرف رجال الأمن، ولعب الخضر بقمصان خضراء وشورت أزرق، بينما لعب سانتوس بلباس أبيض، ولقطات المباراة متوفرة على اليوتوب، لمن أراد متابعتها، حيث يلاحظ كيف أن اللاعب مصطفى سريدي بن مدينة قالمة، تحيّن نهاية المقابلة فبقي إلى جانب بيليه وحصل على قميصه بعد الصافرة، وبقي محتفظا به، وفر بيليه من أيدي المعجبين الذين توجهوا إلى وهران لمشاهدته، وزار بيليه الجزائر مرة ثالثة وبلاده تستعد لاستقبال كأس العالم حيث كانت الجزائر ضمن ضيوف مونديال البرازيل، وبقيت شهرته كما كانت منذ أول زيارة له منذ ستين سنة، لأنه بالمختصر المفيد… بيليه.