بين التخويف والمؤازرة.. أوراق منحت بوتفليقة العهدة الرابعة
يقدم محللون سياسيون وأكاديميون، سببين اثنين لفوز المرشح بوتفليقة، في رئاسيات أول أمس الخميس، ويعتقد طرف أول أن فوزه مرده إلى”شخصيته والتفاف الآلة الانتخابية حوله”، ويعتقد طرف آخر أن فوزه نتيجة “لحالة التخويف التي نشرها بين الجزائريين في الأسبوع الأخير”.
سجل المحلل السياسي عبد العالي رزاقي، في قراءته لانتخابات الخميس، أن الرئيس المرشح بوتفليقة لم يقف عند تصويته عكس ما حصل مع وزير خارجية إسبانيا، و قبله مع وزير خارجية أمريكا، والملاحظة الثانية التي سجلها محدثنا، ما أسماه الجهوية التي طبعت العملية الانتخابية، وقال لـ”الشروق” أن “منطقة الغرب سجلت نسب تصويت مرتفعة، مع انخفاض النسبة نوعا ما في منطقة الشرق، وما أثار انتباهي حقيقة تصويت ولاية باتنة، بقوة على مرشح من المنطقة ــ بن فليس ــ، وهي التي كانت معروفة بوقوفها إلى جانب بوتفليقة”، وغير المنطقي بحسب رزاقي النتائج غير المنطقية كما أسماها والمسجلة في منقطة القبائل “البويرة ــ تيزي وزو ــ بجاية”، ويوسع من شكوكه على نتائج المشاركة ومن ذلك ارتفاع نسبة المشاركة بـ250 بالمئة من العاشرة إلى الواحدة، وبين 60 إلى 70 بالمئة من الواحدة زوالا إلى الخامسة مساء، أما الناشط السياسي محند أرزقي فرَاد، فيتحدث للشروق عن “مظاهر للتزوير” تم استعمالها لفوز بوتفليقة في الرئاسيات ومنذ ذلك “الحملة الانتخابية المسبقة، وانحياز مؤسسات الدولة من حكومة ومجالس منتخبة وقنوات عمومية إلى بوتفليقة، وتملص المجلس الدستوري من مسؤولياته، ويقدم ارزقي فراد، آلية أخرى مكّنت بوتفليقة من الفوز على منافسيه الخمسة، سماها بالدروشة السياسية “نعيش في الجزائر دروشة سياسية، تعتمد على عبادة الفرد واختزال الدولة في الفرد، وهذا نتيجة للفقر السياسي التي تعرفه الجزائر”.
وينفي الأستاذ محمد لعقاب، الطرحين السابقين، ويؤكد أن فوز بوتفليقة، إنما جاء بسبب التفاف كبرى الأحزاب معه ويذكر خاصة الأفلان والمنظمات الجماهيرية، كما هو الحال مع المركزية النقابية، ويوضح للشروق موقفه بالقول “من البداية كانت الكفّة غير متكافئة، فالأحزاب الكبرى كانت في صف بوتفليقة، زيادة على المنظمات الجماهيرية، والباترونا فالكل يعلم أهمية المال”، ويقدم محمد لعقاب، ما يسميه “حصيلة ايجابية دخل بها بوتفليقة سباق الانتخابات”، ويزيد عن ذلك “الوعي السياسي للجزائريين الذي رجّح الكفّة لخيار الاستقرار، بعدما سمع خطاب التخويف”، فيما ذهب عضو المجلس الدستوري سابقا، عمار رخيلة، وهي متعلقة بشخص بوتفليقة، وذكر لـ “الشروق” بقوله: “الأصداء وأحاديثي مع المواطنين بعد رؤية بوتفليقة على كرسي متحرك، ظهر لي أن هنالك تعاطفا معه”، ويزيد عن ذلك العقلية لدى عدد كبير من الجزائريين في الداخل، والذين لا زالوا يعتقدون أن التصويت على المرشح الذي تسانده الأفلان هو بمثابة “وفاء للثورة والوطن”.