“بين المسيح المتألم وموسى المخلّص”.. هكذا يقدّم ترامب نفسه كمنقذ!
بين صورة المسيح المتألم الذي يواجه الاضطهاد، وكليم الله، موسى القائد الذي يقود شعبه نحو الخلاص، يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم نفسه كمنقذ، عبر الخطابات والتغريدات والتصريحات.
وفي التفاصيل، أثار مقطع فيديو نُشر بالخطأ على موقع البيت الأبيض ثم حُذف بعد دقائق، جدلا واسعا، بعدما أظهر ترامب خلال غداء “عيد الفصح” وهو يلقي خطابا مطولا يربط فيه نفسه بالرمزية الدينية والقيامة.
🚨 عاجل | ترامب يتحدث عن المسيح وعيد الفصح :
“في يوم الجمعة العظيمة، صُلب ابن الله على الصليب، ومات من أجلنا جميعاً. كان يوماً مظلماً، لكنه لم يكن النهاية بأي حال من الأحوال. لم تكن النهاية.
في يوم الأحد الفصح، تم إزاحة الحجر وكان القبر فارغاً. فرح المسيحيون في كل مكان، وما… pic.twitter.com/NJqHHikqUV
— أحداث الشرق الأوسط (@MiddleEast_ev) April 1, 2026
وبحسب تقرير نشره موقع آي بيبر، فإن الفيديو التُقط خلال فعالية مغلقة خُصصت لقادة دينيين وأعضاء في إدارة ترامب، ولم يكن معدا للنشر، إلا أن صحفيا تمكن من توثيقه كاملا قبل حذفه.
وأوضحت الكاتبة سارة باكستر أن الخطاب، الذي استمر نحو 40 دقيقة، قدّم ما وصفته بـ”إنجيل ترامب”، حيث استخدم رموزا مسيحية وأحداث “أسبوع الآلام” لطرح نفسه كقائد ذي بعد ديني وسياسي، بل وأشار بشكل مباشر إلى يسوع المسيح، ما أثار تفاعلات متباينة بين الحضور.
ووفق التقرير، ظهر ترمب محاطا بقيادات مسيحية إنجيلية عبّرت عن دعمها الكامل له، معتبرة أنه ينفذ إرادة إلهية في السياسة، فيما ذهب هو إلى مقارنات مع شخصيات تاريخية مثل جورج واشنطن وأبراهام لينكولن، قبل أن يتجاوز ذلك بالإشارة إلى رمزية دينية أعلى.
وأشار التقرير إلى أن الخطاب لم يركز على مفاهيم دينية تقليدية كالتسامح، بل على مفاهيم القوة والانتقام السياسي، لافتا إلى أن إدارات ومسؤولين لم ينفذوا توجهاته واجهوا إجراءات عقابية، في سياق يعكس – وفق الكاتبة – توظيفا سياسيا للدين.
كما بيّن أن الدعم الذي يحظى به ترامب من التيار الإنجيلي في الولايات المتحدة يمثل أحد أعمدة قوته السياسية، حيث يمنحه هذا التيار ولاء واسعا ومستقرا.
“ليس مجرد رئيسي عادي، بل هو المختار”.. قساوسة ومشعوذون يقارنون ترامب بالمسيح ويعدّونة لحرب دينية تمهد لاحتلال مكة وبناء الهيكل المزعوم على أنقاض الأقصى! pic.twitter.com/Tzy5jgfBWa
— مجلة ميم.. مِرآتنا (@Meemmag) April 2, 2026
وخلص التقرير إلى أن الفيديو المحذوف يكشف رؤية ترامب لنفسه كرمز يجمع بين السلطة السياسية والبعد الديني، في إطار يسعى من خلاله إلى ترسيخ نفوذه داخليا وخارجيا، مستندا إلى شبكة دعم ديني متماسكة.
من جانب آخر، سعى ترامب لتقديم نفسه كقائد يشبه موسى عليه السلام، القائد الذي حرّر بني إسرائيل من العبودية وقادهم نحو الأرض الموعودة، من خلال استعارات مثل “قيادة الأمة نحو الأرض الموعودة” أو “تحرير الشعب من الفساد والانحدار”!
ترامب:
“قبل أكثر من 3000 عام، أنقذ إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب الإسرائيليين القدماء من العبودية، وقادهم إلى أرض الميعاد. لقد كانت فترة مذهلة… تمامًا كما نعيش اليوم فترة مذهلة.”بهذا الخطاب، يضرب دونالد ترامب أكثر من عصفور بحجر. ولعل أخطر هذه الحجارة أنه يضع نفسه ضمن سياق سردية… pic.twitter.com/Qn5e8vIQww
— نظام المهداوي – Nezam Mahdawi (@NezamMahdawi) April 4, 2026
ووفقا لمنتقديه فإن ترامب يحاول رسم صورة لنفسه تتجاوز دوره التقليدي كرئيس، ليصبح شخصية تاريخية أو رمزية تقود الشعب في أوقات الأزمات، بنفس الطريقة التي قاد بها موسى شعبه في الروايات الدينية.