تبهديل بلا تهويل!
مهزلة وفضيحة و”تبهديلة” و”تمسخير”، وأكتفي بهذا القدر، حتى لا أقول كلاما آخر.. فهل يُعقل يا عباد الله، هذه الارتجالية والعشوائية والفوضى في اتخاذ القرارات من طرف وزارة “التغبية”، فبعد المدّ والجذر وخروج التلاميذ إلى الشارع احتجاجا على تقليص أيام امتحانات البكالوريا، تراجعت الوزارة وعادت إلى التوقيت القديم، بعدما أصرّت على أنه لا تراجع ولا رضوخ للضغوط!
الآن، وزارة التربية تتراجع وترضخ أيضا، بعدما أكدت أنها لن تتراجع ولن ترضخ، على خلفية احتجاجات التلاميذ وخروجهم إلى الشارع، للمطالبة بالعودة إلى الرزنامة القديمة للعطل، بعدما “زبر” التعديل أيامها من 15 يوما إلى أقل من 10 أيام فقط، والغريب أن الوزارة التي “تحلف ثم تحنث”، مدّدت عطلة الشتاء إلى قرابة عشرين يوما، فلا حول ولا قوّة إلا بالله!
هذا التراجع المتكرّر، هو دليل ضعف، ونقص بصيرة، وبرهان على القرارات المتسرّعة وغير المدروسة، فهل يُعقل أن تتخذ بن غبريط وحاشيتها قرارا مفصليا، فتدافع عنه، وتحارب من أجله، وتحرّض به التلاميذ والأولياء والنقابات على الاحتجاج، ثم تتراجع هكذا وكأنها لعبة “زبيلحة”!
ليس دفاعا عن المتكاسلين، ولا على منطق نيل “الحقوق” حتى وإن كانت غير مشروعة بالضغط والابتزاز و”التكسار”، لكن لم يُخطئ من يعتقد أن وزارة التربية في عهد بن غبريط تكاد تتحوّل إلى “خطر على النظام العام”، فعندما يخرج متمدرسون إلى الشارع، فالباب يصبح مفتوحا أمام كلّ التكهنات والسيناريوهات، بما فيها الخطيرة!
بربّكم، كيف تتعامل مثلا مصالح الأمن و”مكافحة الشغب” مع تلاميذ أو أطفال، حتى وإن ارتكبوا تجاوزات لا تُواجه إلا بخيار “العصا لمن عصى”؟..ما حدث ببجاية وعبر عديد الولايات، من اشتباكات ورشق بالحجارة والشروع في تخريب مدارس، هو مشهد مرعب، كان بالإمكان تطوّره نحو الأسوأ، والعياذ بالله، لكن الظاهر أن الحكومة تفطنت مبكرا للخطر، فأمرت بن غبريط بالتراجع قبل فوات الأوان!
مضاعفة العطلة، وإن كانت قرارا مبالغا فيه، إلاّ إأن هدفها واضح وصريح: امتصاص الغضب، ووقف النزيف، وتفادي الانزلاق، وهذه هي النتائج التي لم تستشرفها وزارة التربية، وأثبتت في كلّ مرّة، أنها تنتحر وتلعب بالنار، ولا تتراجع إلاّ بعد “خلاها”!
حان الوقت لمحاسبة الجهات التي تقامر وتغامر على مستوى وزارة التربية، في قضية كهذه، فتهييج التلاميذ القصّر ودفعهم إلى إشعال الشارع، هو ليس كتسريب أسئلة “الباك” وحذف مواد الهوية وإصلاح الشهادات واعتماد كتب “الجيل الثاني” والتصارع مع النقابات حول البقشيش و”لابيش”!