فيما يلهث الأغنياء وراء العلاقات العابرة ويُضرب المثقفون عن الزواج
تجار الأرصفة وحراس “الباركينغ” يلتمسون الحلال في الزواج الجماعي
عايشت “الشروق اليومي” زواجا جماعيا لـ 30 شابا في العشرينات من العمر كانت فرحتهم بما قدم لهم من هدايا ومساعدات منقطعة النظير، فهم شباب اختاروا العفة والزواج رغم بساطة الحال وقلة ذات اليد، فتكاليف العرس وتأثيث بيت الزوجية كان هاجسا يؤرقهم في النوم واليقظة والدخل المتأتي من تجارة الأرصفة وحراسة “الباركينغ” التي كان معظمهم يمتهنها لا تكفي حتى لتأمين مهر الزوجة “الصداق ” فكيف بإقامة فرح بعشرات الملايين ..؟
-
فاروق بليدي، 26 سنة، بائع في سوق الكاليتوس، خروجه المبكر من المدرسة وتوجهه إلى سوق العمل وهو في سن الثانية عشرة من العمر عزز عنده روح المسؤولية والاعتماد على النفس، تفكيره في الزواج كان في سن مبكرة، في الثانية والعشرين من عمره، بعد تعرفه على إحدى قريباته في الريف..
-
حبه للتعفف والارتباط في الحلال جعله يطلب يدها رغم بساطة حاله فعمل سنتين ليؤمن تكاليف “الصداق” الذي حدد بخمسة ملايين سنتيم، بعدها ضاعف من أوقات عمله ليبني بيتا صغيرا قرب منزلهم المتواضع الواقع في ببلدية الكاليتوس بالعاصمة، طبيعة عمله لا تضمن مدخولا مستقرا وربحا مضمونا، فتجارة الأسواق تربح حينا وتخسر أحيانا أخرى مما جعل فاروق يعجز عن توفير متطلبات الزواج والعرس، ناهيك عن تأثيث البيت الذي كلف بناؤه الكثير من المال والجهد والوقت، فشراء غرفة النوم كان بمثابة حلم له ولزوجته خاصة وأن تكلفتها لا تقل عن 10 ملايين سنتيم.. هذه التكاليف أحبطت من عزيمة فاروق وجعلت مصاريف الزواج حملا يثقل كاهله، لكن وقوف إخوته البسطاء إلى جانبه جعل بصيصا من الأمل يسكن خاطره، فأخوه الكبير وعده بشراء كبشين واحد له والثاني للعروس، أما أخته فاختارت صناعة حلويات العرس وتغطية تكاليفها، في حين اقترح جاره وصديقه تأمين مشروبات العرس بجميع أنواعها، ومما زاد من حظ فاروق هو اتصال أعضاء من جمعية الإرشاد والإصلاح به وطلبهم منه تحضير ملف يتضمن جميع المتطلبات التي تنقصه للعرس ودون تردد حضّر فاروق ملفا يطلب فيه غرفة النوم التي طالما حلم بإهدائها لزوجته البسيطة بساطة أهل الريف..
-
لم ينتظر فاروق طويلا ليرنّ هاتفه النقال على بشرى إهدائه غرفة نوم كاملة التجهيزات من طرف جمعية الإرشاد والإصلاح التي أقامت حفلا كبيرا على شرف فاروق وزملائه العرسان ممن هم في مثل حاله على غرار عبد القادر مرسلان البالغ من العمر 29 سنة والعامل عون أمن..
-
كان الزواج الجماعي بالنسبة إليه بمثابة حبل أنقذه من الغرق، فغرفة النوم والعديد من المساعدات المقدمة له كانت سبيلا لإقامة عرس طالما تمنّاه رفقة صديقه ثلجون إبراهيم العامل كحارس “الباركينغ” والذي طالب بالاستفادة من مبلغ مالي وكبش يهديه لزوجته، بالإضافة إلى غرفة نوم يزيّن بها بيته المتواضع وهذا ما كان له في الزواج الجماعي الذي صنع فرحة 30 شابا وشابة من بلدية الكاليتوس، معظمهم من البسطاء وصغار السن رأوا في الزواج استقرارا وتشجيعا على المسؤولية والتعفف..