-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تحرير الأمل المعزول

تحرير الأمل المعزول

المشكلة ليست في الأشخاص بل في السياسات، سواء أكانوا مسؤولين في أعلى المستويات أو رؤساء بلديات على مستوى الوحدة القاعدية للتسيير، سواء أكانوا شبابا أو شيوخا، نزهاء أو غير نزهاء، منتمين لهذا الحزب أو ذاك، فإنهم في آخر المطاف لن يستطيعوا مقاومة السياسات العامة إذا ما كانت خاطئة أو غير سليمة، وسينتهي بهم الأمر إلى ما انتهى بغيرهم، إما الانسحاب من المسيرة أو مسايرة الركب.

قليلٌ هم من يصمدون لمحاولة ثانية أو ثالثة أو حتى رابعة، ولكن حتى هؤلاء، سيكتشفون في آخر المطاف، بأن السياسة الفعَّالة المنتِجة للتقدم، لا يصنعها فردٌ في مستوى معين من مستويات القرار، مهما بلغ من العبقرية، إنما سياسات عامة كُلِّية تكون نِتيجة عملِ الآلاف من الخبراء والمختصين، كل في ميدانه وتؤطرها مؤسسات.

نحن لم نبلغ بعد هذا المستوى.. وجدنا أنفسنا مضطرين لاختزال الأمل اليوم في هذا المسؤول أو ذاك، في أن يكون وفيا لعهوده، أن لا ينقلب على عقبيه، أن يستمر على ذات الطريق الصحيح، أن لا يخدع من وثقوا فيه، أي اختزلنا كل المستقبل في شخص أو مجموعة أشخاص إن كان رئيس بلدية أو رئيسَ مجلسٍ شعبي ولائي أو أي مسؤول في أي مستوى كان… وهنا نكون قد قُمنا بعمل خطير للغاية، خلاصته أننا عزلنا الأمل في زاوية ضيِّقة على إثر شَخْصَنَتِه بطريقة أو بأخرى، وتركنا أنفسنا مُهَدَّدِين في أي لحظة بفقدانه، وهذا ما ينبغي تصحيحه.

وتصحيحه لن يتم إلا بنقل السياسة من حدودها الدنيا المرتبطة بإرادة الأفراد، مهما كانوا عباقرة أو مُلهَمين، إلى أفقها الرحب الذي عليها أن تتحرك ضمنه المرتبط بالمؤسسات الفاعلة وبديناميكية المجتمعات المتطلعة بحق إلى التقدّم وفق قواعد صحيحة.

هذا ما ينبغي علينا القيام به إن أردنا تحقيق الوثبة النوعية التي طالما انتظرناها، أو أردنا الانتقال من مصاف الدول المترددة أو المراوحة مكانها إلى مصاف الدول المشاركة في كوكبة العشرين الأوائل في العالم.

بإمكاننا ذلك، إذا ما تمكنا من جعل الكفاءات الوطنية توحِّد جهودها ضمن سياسات عامة مدروسة بطريقة موضوعية وقادرة على منح نفسها المُناخ الملائم لتفجير عبقريتها في جميع المجالات. ونحن بلا شك نملك ما يلزم منها، في الداخل وفي الخارج، لتحقيق الغاية المنشودة وتجاوز كافة الصعوبات.. فقط علينا تحرير السياسات من قبضة الأشخاص، وتحرير الإرادة الجماعية من تسلّط الإرادات الفردية، وقبل هذا وذاك تحرير الأمل الذي كثيرا ما عانى مِمَّن حاولوا عبثا عزله أو اعتقدوا وهما أنهم عزلوه أو قتلوه.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • الطيب ـ 3 ـ

    ثم هل شعوبنا هذه بحاجة إلى عديد الأحزاب و بغير معنى و بغير فعّالية في الواقع ؟ هل هي بحاجة إلى من يبعثرها أكثر مما هي مبعثرة !؟ أم هي بحاجة إلى من يأخذ بيدها و يوحدها و يجهد نفسه على إصلاح ما تلف في كل منحى من مناحي حياتها و يبعث فيها روح الجد و الاجتهاد و العمل و النشاط و تفجير طاقاتها البشرية و إعادة روابط التعاون على الخير و نبذ العنف و الخلاف الهدّام !؟ ثم هل نحن يا أستاذ سليم بحاجة إلى إصلاح حالنا أكثر و أولى مع توحدنا أم نحن بحاجة إلى أحزاب متفرقة أولاً ثم يأتي الإصلاح بعد ذلك !؟

  • الطيب ـ 2 ـ

    و لا الأحزاب السياسية استطاعت أن تُفهم نفسها فضلاً على أن تفهم غيرها أو تصل إلى السلطة و تتسلمها !! و هنا تساؤلات يجب أن تتدبرها هذه الأحزاب ، هل يمكن أن يصل في العالم العربي حزب إلى السلطة و يتسلمها و يحكم ببرنامجه الخاص الذي عرضه على الشعب و انتخبه !؟ و مادامت هذه الأحزاب لم تفلح كل هذه المدة و ـ لن تفلح ـ في تحقيق مبتغاها في ظل المعطيات التي نعرفها و نعيشها أليس من واجبها مراجعة نفسها بمراجعة فلسفتها و فكرها و نهجها !؟ ...يتبع

  • الطيب ـ 1 ـ

    نحن أمام اشكالية أو بالأحرى نعيشها و هي : سلطة لا أريكم إلا ما أرى و التي وجدت مَن " يطبل و يصفق و يرقص لها "ليس حبًا فيها و لكنه طلبًا للقرب منها و طمعًا في مناصبها و في ريعها و لو على حساب حق وطن و حق مواطن بسيط ! فماهي النتيجة !؟ النتيجة هي التيه و التفكك السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي الذي نعيشه منذ عقود و الذي انعكس سلبًا على البلد كله فتخلف في كل مناحي الحياة . فلا السلطة وقفت وقفة تأمل حقيقية مع نفسها لتشخيص الداء و التوجه مباشرة إلى العلاج المناسب و الفعّال .....يتبع

  • جزائري

    هذا ما تفطَّن إليه المُصلح الفذ، الشيخ ابن باديس رحمه الله وأفنى عمره لتحقيق هذه الغاية...رجل واحد، آية في الورع والإخلاص وذو بصيرة قلَّ مثيلها....أ حيى الله به الأمة الجزائرية ...فلندرس آثاره ولنقتدي به...

  • فوضيل

    نصف قرن من الاستقلال ولم ننجح في تغيير السياسات،انا متيقن مثلكم بان الاصلاح لن ياتي ابدا مع هؤلاء الوجوه القديمة لان الإستمرار بنفس أدوات الفشل لن يوصلنا إلا إلى مزيد من الفشل،لكن للاسف نحن الشعب من تركنا انفسنا نساق كالقطيع رغم ان مصيرنا بايدينا فلو توحدنا في المطالب الرئيسية ببناء دولة مؤسسات ودولة قانون التي تزعج الفاسدين لفرضنا التغيير بدل الاعتماد على شخصية "الزعيم"،انا شخصيا مع فكرة فتح لعبة المنافسة واللجوء إلى إستقلالية القرار المحلي باعطاء كل منطقة حرية تصرف أكثر لنبعث التسابق.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. لي يهمنا أننا نقف وقفة كبيرة مع أنفسنا، ونحدد أهدافنا،
    لأن قطار التكنولوجيا خاطيه لي-زاري فائق السرعة لا ينتظر ؟
    وإلا نبقى نتفرج على أنفسنا ؟؟!
    وشكرا

  • نصيرة/بومرداس

    السياسة في الجزائر هي الكذب على الناس والاخلاف بالوعد ونهب الاموال العمومية وخدمة المصالح الشخصية والعائلية...بعيدا عن الاخلاق.