تراجيديا منتظرة بالمستشفيات بسبب إحالة أطباء وممرضين على عطل إجبارية
أصدرت مديريات الصحة الولائية، تعليمة وصلت كل المستشفيات الجامعية والمراكز الصحية، تطالب فيها إدارة المستشفيات وبصفة خاصة مصلحة المستخدمين بتسوية وضعية عطل مستخدمي القطاع، بداية بالأطباء وصولا إلى أبسط موظف وذلك بإنهاء حالة تراكمات العطل في أجال 31 ديسمبر القادم، ورخصت التعليمة للإدارة إحالة مئات المعنيين على عطل إجبارية لتسوية الوضعية، الأمر الذي أضحى ينذر بأزمة تأطير ونقص فادح يهدد التغطية الطبية خاصة في المستشفيات الكبرى، مثلما هو عليه الشأن بالمستشفيات الجامعية للعاصمة، والتي تشكل وجهة مرضى باقي ولايات الجمهورية.
وكشفت مصادر مسؤولة بقطاع الصحة، أن الوزارة طالبت مديرياتها بتسوية ملف العطل المتراكمة لمستخدمي القطاع، وألزمتهم بتسوية كل وضعية قبل نهاية السنة الجارية، وبناء على التعليمة التي وصلت المستشفيات من مديريات الصحة الولائية، أصدرت مصالح الموارد البشرية لغالبية المستشفيات الجامعية أمرا يقضي بإحالة كل الأطباء والممرضين والموظفين المعنيين بوضعيات تراكم العطل على عطل إجبارية، في وقت أظهرت التقارير التي تسلمتها مديريات الصحة وجود مئات المستخدمين في قطاع الصحة يحوزون ما مدته 4 إلى 5 إجازات سنوية أي حوالي 5 أشهر إجازة .
الأمر الصادر عن إدارات عدد من المستشفيات الجامعية أثار امتعاضا وسط المستخدمين المعنيين بالعطل الإجبارية وغير المعنيين بها على حد السواء، فإن كانت الصيغة الإلزامية والإجبارية التي لجأت إليها إدارات المستشفيات جعلت المعنيين يستنكرون إحالتهم على العطل دون رغبة منهم، فإن الفئة غير المعنية بتراكمات في عطلها حذرت من مغبة اللجوء إلى تسوية ملف العطل المتراكمة باللجوء إلى تحويل المعنيين على عطل إجبارية دفعة واحدة، لما لإجراء كهذا من انعكاسات سلبية على ضمان التغطية الصحية داخل المستشفيات، خاصة وأن كل التقارير تؤكد وجود عجز في التغطية الطبية حتى في كل مستشفيات الوطن في الظروف العادية رغم المناصب المالية التي تخصص للقطاع سنويا.
ويقول مستخدمو قطاع الصحة ممن اشتكوا من تحويلهم على عطل إجبارية، أن وزارة الصحة سبق لها وأن لجأت في العديد من المناسبات إلى غلق باب العطل ومنعت المستخدمين من حقهم في العطلة لأسباب مختلفة،آخرها بمناسبة الانتخابات التشريعية الأخيرة، ويفضل هؤلاء أن يتم تمديد أجال تسوية هذا المشكل، أو وضع خيارات بديلة أمام المستخدمين.
وبعيدا عن قرارات إدارات المستشفيات، وأوامر وزارة الصحة القاضية بتحويل أصحاب العطل المتراكمة على عطل إجبارية، وبغض النظر عن علاقة مديرية الوظيف العمومي بتسوية الملف يبقى الأكيد أن واقع المستشفيات والمراكز الصحية، والعدد الكبير للمستخدمين الذين تراكمت عطلهم يفرض مراجعة القرار قبل تنفيذه، ذلك لأن واقع التغطية الصحية في المستشفيات غير قابل للمزيد من التسريبات، فإضراب الأطباء دفع ثمنه المرضى من صحتهم، كما أن قرارا بحجم تحويل مستخدمي المستشفيات على عطل إجبارية طويلة من شأنه أن يدفع المرضى ثمنه كذلك، خاصة وأن الدخول الإجتماعي على الأبواب.