-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

ترويع الآمنين‮!‬

جمال لعلامي
  • 1079
  • 0
ترويع الآمنين‮!‬

استيقظت آلة‮ “‬التخلاط‮” ‬من طرف بعض الأصوات الخارجية،‮ ‬مستعملة هذه المرّة بطبيعة الحال،‮ ‬الجريمة البشعة التي‮ ‬نفذها عناصر ما‮ ‬يسمى‮ “‬جند الخلافة‮” ‬التابعة للتنظيم الإرهابي‮ “‬داعش‮” ‬الذي‮ ‬يهدف إلى ترويع الآمنين‮!‬

ما حدث للرعية الفرنسي،‮ ‬ايرفي‮ ‬دورغال،‮ ‬أثار حفيظة المواطنين البسطاء،‮ ‬قبل المسؤولين،‮ ‬وقبل الرسميين،‮ ‬فقد دفعت الجزائر الفاتورة‮ ‬غالية خلال سنوات‮ “‬المأساة الوطنية‮”‬،‮ ‬وتصدّى كل الجزائريين لأخطبوط الإرهاب،‮ ‬مثلما‮ ‬يتصدون اليوم إلى المحاولات اليائسة لإحياء أسلوب الترهيب‮!‬

حملة التنديد والاستنكار والشجب الواسعة،‮ ‬من طرف الجزائريين،‮ ‬والتي‮ ‬أعقبت بث الشريط الهمجي‮ ‬لاغتيال الرهينة الفرنسية،‮ ‬هو أوّل نكسة للتنظيم الإرهابي،‮ ‬وهي‮ ‬ضربة أخرى لفلول الإرهاب،‮ ‬من طرف‮ “‬زوالية‮” ‬يمقتون ويرفضون جملة وتفصيلا،‮ ‬أعمال القتل ونشر الهلع‮.‬

الأكيد،‮ ‬أن هدف‮ “‬داعش‮” ‬باعتمادها الأسلوب الدموي‮ ‬الذي‮ ‬ذكـّر الجزائريين بالتنظيم الإرهابي‮ ‬المسمى‮ “‬الجيا‮”‬،‮ ‬بداية التسعينات من القرن الماضي،‮ ‬هدفها هو تحقيق خبطة إعلامية وإنتاج بتكرار مشاهد الدم وأخبار الترويع من طرف الفضائيات الدولية والصحافة العالمية،‮ ‬وهذا ما لم‮ ‬يحصل،‮ ‬وهي‮ ‬ضربة أخرى للتنظيم في‮ ‬مقتل‮!‬

اغتيال رعية أجنبية في‮ ‬بلد‮ ‬غير بلده،‮ ‬هي‮ ‬ليست سابقة،‮ ‬فالجريمة تكرّرت في‮ ‬عدة بلدان،‮ ‬مثلما هو مؤكد بأرقام وتقارير دولية،‮ ‬فإن العناصر الإرهابية الناشطة ضمن صفوف ما‮ ‬يُطلق على نفسه‮ “‬داعش‮”‬،‮ ‬بينها‮ “‬لفيف‮” ‬مشكل من عدّة جنسيات،‮ ‬بما فيها الغربية،‮ ‬وهو ما‮ ‬يُسقط بعض الروايات التي‮ ‬يريد البعض إلصاقها بالعرب والمسلمين‮!‬

الجريمة التي‮ ‬نفذها إرهابيون بضواحي‮ ‬تيزي‮ ‬وزو،‮ ‬تذمّها كلّ‮ ‬الأديان،‮ ‬وتستنكرها كلّ‮ ‬الشعوب،‮ ‬وهي‮ ‬دون شك،‮ ‬مثلما لخصه أئمة وعلماء ومشايخ،‮ ‬لا تعبّر إطلاقا وبأيّ‮ ‬شكل من الأشكال على عقيدة المسلمين وأخلاقهم،‮ ‬وليست من دينهم في‮ ‬شيء،‮ ‬وبالتالي‮ ‬لا‮ ‬يجب للغرب أن‮ ‬يسقط في‮ ‬الفخّ،‮ ‬مثلما تشهد عليه تجارب سابقة،‮ ‬فيلجّأ مخطئا أو قاصدا مذنبا‮  ‬إلى‮ “‬تجريم‮” ‬كلّ‮ ‬ما هو عربي‮ ‬ومسلم‮!‬

من جهة أخرى،‮ ‬فإن اغتيال الضحية الفرنسية،‮ ‬بهذه السرعة والبشاعة،‮ ‬لا‮ ‬يجب أن تحوّلها بعض‮  ‬المخابر الأجنبية المتعوّدة على الاصطياد في‮ ‬المياه العكرة،‮ ‬إلى مركبة للتشكيك وزرع الريبة،‮ ‬أو محاولة التيئيس والابتزاز والمساومة وليّ‮ ‬الأذرع والمقايضة والتحريض على الفرار‮!‬

إن الجزائر ظلت محافظة على تمسكها بمحاربة ظاهرة الإرهاب،‮ ‬وكانت الأولى التي‮ ‬دعت على مستوى مجلس الأمن الدولي‮ ‬إلى تجريم دفع الفدية للإرهابيين،‮ ‬ومازالت تصرّ‮ ‬على عدم تدخلها العسكري‮ ‬خارج حدودها،‮ ‬موازاة مع تفضيلها للحلول السلمية بديلا للحروب،‮ ‬في‮ ‬وقت لم تدخر أيّ‮ ‬جهد لدفع التنسيق الأمني‮ ‬والتعاون العسكري‮ ‬مع البلدان التي‮ ‬تقاسمها رؤيتها وآلامها المتأتية من تجربتها المريرة مع مكافحة الجماعات الإرهابية‮.‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!