“ترييش” الجزائريين!
مجموعة أو قناة “بين سبورت” تريد أن “تريّش” الجزائريين بمبلغ مالي إضافي لا يقلّ عن 5 آلاف دينار، نظير مشاهدة مباريات المنتخب الوطني في “كان” 2015 بالمغرب.
حتى لا نكون غير واقعيين، ونرجسيين أكثر من اللزوم، فمن الطبيعي أن تفكـّر “بين سبورت” وغيرها من القنوات كمجمعات اقتصادية واستثمارية، بمنطق التاجر الذي يبحث عن الربح كلما حلّت مناسبة!
لكن، من يتحمل مسؤولية مثل هذا “الابتزاز”؟.. هل المشاهدين الجزائريين؟ أم الهيئات القائمة على الشأن الرياضي؟ أم التلفزيون العمومي والرسمي؟ أم “الجياحة” التي تجعلنا دائما نخسر ولا نربح؟
اتهام “بين سبورت” أو “الجزيرة” أو “كنال بليس” أو غيرها من الباقات والقنوات العالمية، عملية سهلة وميسّرة، لكن هل بحثنا نحن عن مخارج النجدة، حتى نكون “أسيادا” في خيارنا عندما يتعلق الأمر هكذا بكأس العالم أو كأس إفريقيا، أو غيرها من المنافسات الرياضية التي نشارك فيها؟
قد يكون من حقّ “اليتيمة” أن تفكـّر هي الأخرى تجاريا وربحيا، فتقرّر عدم شراء هذه المباريات بالملايير الممليرة، لكن إلى متى نبقى تابعين بدل أن نكون متبوعين؟ وإلى متى يلجأ المشاهد الجزائري إلى مصادر أخرى لتجاوز مثل هذه المعضلات والمهازل؟
شيء جميل أن تفكـّر كل هيئة و”آمر بالصرف” وفق منظور الربح والخسارة، حتى لا يضيع الجمل بما حمل في كلّ مرة ولا تسلم أيضا الجرّة، ونتحول إلى زبائن يشترون ويدفعون فقط ولا يجنون سوى الريح!
إن الحكايات المتكرّرة للابتزاز والاستفزاز، أصبحت مقززة ومثيرة للقنوط والقنطة، ولذلك علينا جميعا، كلّ في موقعه، أن نوقف هذا النزيف الذي يُهرّب الجزائريين من “مصادره” إلى مصادر أجنبية، عربية وغربية، لا يُِؤتمن جانبها في الكثير من الأحيان!
نعم، الحرية تؤخذ ولا تـُعطى، ولن يتحرّر المشاهدون الجزائريون، أبدا، إذا ظلوا رهينة سهلة بين أيدي “بين سبورت” وشقيقاتها، ممّن تبيعنا “الهوا والريح” عبر الأقمار الصناعية، وإذا لم ندفع فإنها تمنعنا من “التنفـّس”، وبعدها لا يهمّ من المسؤول عن اختناق الضحايا!
المطلوب حلولا عاجلة وعادلة، تـُنهي مراحل الاتكال والمساومة، وصدق من قال: “ألـّي ضرباتو يدو ما يبكيش”!