-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
طلبة الصيدلة يطلقون حملة "الألف يوم الأولى من الحياة"

تشجيع الحوامل للتخلي عن العادات الغذائية السيئة والمعتقدات الخاطئة

مريم زكري
  • 159
  • 0
تشجيع الحوامل للتخلي عن العادات الغذائية السيئة والمعتقدات الخاطئة
ح.م
تعبيرية

يحذر مختصون في صحة الأم والطفل من خطورة إهمال المرحلة الأولى من حياة الجنين، وأن أي تقصير في الرعاية أو التغذية أو المتابعة الطبية قد يترك آثارا تمتد لسنوات طويلة، خاصة في ظل انتشار بعض الممارسات الخاطئة والمعتقدات غير المبنية على أسس علمية، ومحاربة ذلك بداية من اعتماد نظام غذائي متوازن خلال الحمل، والحرص على المتابعة الطبية المنتظمة، وتجنب التداوي الذاتي، إلى جانب الالتزام بالتلقيح لحماية الأطفال من الأمراض الخطيرة.
أطلقت الجمعية العلمية لطلبة الصيدلة بالجزائر “أسيبا” حملة تحسيسية وطنية كبرى تحت شعار “صحتي هي صحة طفلي”، التي ستمتد في الفترة ما بين 20 و30 جويلية الجاري، حيث تهدف هذه المبادرة إلى تسليط الضوء على العلاقة العضوية والنفسية الوثيقة التي تربط بين سلامة الأم وصحة جنينها وطفلها، مركزة بشكل خاص على نافذة العمر الذهبية المعروفة علميا بـ “الألف يوم الأولى من الحياة” التي تحدد مستقبـل الجيل الجديد.
وكشفت زهرة بن عيادة عضو الجمعية العلمية “أسيبا” أن الحملة عبارة عن مشروع وقائي متكامل يهدف إلى تغيير الذهنيات لدى معظم الجزائريين بما فيهم الأمهات، مشيرة إلى أن البرنامج العلمي للحملة يركز على “الألف يوم الأولى من حياة الطفل”، وهي الفترة الممتدة من لحظة الإخصاب وبداية الحمل، وحتى بلوغ الطفل السنتين.
وأضافت المتحدثة استنادا لدراسات طبية حديثة أن هذه المرحلة تعد حاسمة وغير قابلة للتعويض في تحديد معالم النمو الجسدي، المعرفي، والعاطفي للإنسان، وأن أي خلل في التغذية أو الرعاية الطبية خلالها يمكن يترك آثارا مستدامة وصدمات صحية تصاحب الشخص طوال حياته، ولذلك، يسعى القائمون على الحملة إلى تفكيك هذه المفاهيم المعقدة وجعلها في متناول العائلات الجزائرية البسيطة، لتمكين الآباء والأمهات من تبني سلوكيات صحية تبدأ من نوعية الطعام اليومي للأم الحامل وصولا إلى نمط الرعاية النفسية للرضيع.

الغذاء والمتابعة الطبية… وقاية ضد مضاعفات الحمل
وكشفت المتحدثة إلى ضرورة العمل على تشجيع النساء الحوامل والمقبلات على الأمومة على التخلي عن العادات الغذائية السيئة والمعتقدات الشائعة التي لا تستند إلى أساس علمي، وذلك من خلال الترويج لأهمية اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفيتامينات والمعادن الأساسية كحمض الفوليك والحديد، والمواظبة الصارمة على المتابعة الطبية المنتظمة لدى الطبيب المختص أو القابلة.
مشيرة إلى أن الرعاية الدورية تعتبر خط الدفاع الأول للوقاية من مضاعفات الحمل الخطيرة على غرار تسمم الحمل، والسكري، أو فقر الدم الحاد، وهي مشكلات صحية لا تهدد حياة الأم فحسب، وتؤدي في بعض الحالات إلى الولادة المبكرة أو تشوهات الجنين التي يمكن تفاديها بفحص بسيط واستشارة واعية.
وستشمل الحملة بحسب ذات المتحدثة، نشاطات مكثفة على مستوى المراكز التجارية والفضاءات المفتوحة والمستشفيات ومحطات النقل، للوصول إلى عدد أكبر من المواطنين.
وأضافت بن عياد أن سلامة الأم والطفل تبدأ من الوعي بالاستخدام السليم للأدوية أثناء الحمل والرضاعة، والابتعاد عن التداوي الذاتي الذي قد يكون قاتلا للجنين في أسابيعه الأولى، كما سيتم التركيز خلال هذه الحملة على محاربة الشائعات المحيطة بالتلقيح، فاللقاحات هي الحصن الحصين الذي يحمي أطفالنا من أوبئة فتاكة.

الاستخدام الرشيد للدواء والتلقيح…
ومن المرتقب، أن يتم تخصيص حيزا كبيرا للتوعية بمخاطر استهلاك الأدوية دون استشارة طبية، نظرا لقدرة بعض المركبات الكيميائية على اختراق المشيمة والتسبب في تشوهات خلقية لا تحمد عقباها، من خلال التداوي الذاتي واستهلاك الأعشاب الطبية بشكل عشوائي باعتباره أحد أكبر المخاطر التي تواجه المرأة الحامل.
بالإضافة إلى ذلك، يعيد طلبة الصيدلة فتح ملف أهمية التلقيح واحترام الرزنامة الوطنية للتطعيمات، في ظل انتشار بعض حملات التشكيك على منصات التواصل الاجتماعي، وتقديم براهين علمية دامغة تؤكد أن اللقاح هو الوسيلة الأنجع والأكثر أمانا لحماية الرضع من أمراض الطفولة القاتلة والمسببة للإعاقة، مع توضيح إجراءات الوقاية اليومية لحماية الرضيع في محيطه الأسري، إلى جانب ذلك ستركز الحملة بحسب المتحدثة على أهمية الصحة النفسية للأم، وخاصة الوقاية من “اكتئاب ما بعد الولادة” والضغوط النفسية والاجتماعية التي تواجهها الأمهات الجدد، خاصة وأن الحالة المزاجية والنفسية للأم تنعكس بشكل مباشر على نمو الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة.
وفي ظل هذه التحديات، يؤكد المختصون أن حماية صحة الأم والطفل مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الأسرة والطواقم الطبية ومختلف الهيئات المعنية، من أجل ترسيخ ثقافة الوقاية والتوعية الصحية. فالعناية بالأم خلال فترة الحمل لا تنعكس فقط على سلامتها، بل تمثل استثمارا حقيقيا في مستقبل الأجيال القادمة.
إذ إن السنوات الأولى من حياة الطفل تعد مرحلة حاسمة في بناء قدراته الجسدية والذهنية والنفسية. كما أن التصدي للمعلومات المغلوطة والممارسات غير السليمة، ونشر الوعي بأهمية الفحوصات الدورية والتغذية المتوازنة والتلقيحات، من شأنه أن يحد من المضاعفات الصحية ويضمن نموا سليما للأطفال. لذلك، يبقى الرهان الأكبر هو تعزيز الوقاية منذ المراحل الأولى للحمل، باعتبارها السبيل الأمثل لبناء مجتمع أكثر صحة وأمنا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!