تمييز فاضح في تسعيرة الولادة.. أليس الولد كالبنت؟
خلفت شهادات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي جدلا واسعا وسط الجزائريين، بعد الكشف عن مزاعم تتعلق بوجود فروقات في أسعار الولادة داخل بعض العيادات الخاصة، تصل إلى فرض تسعيرة أعلى عند إنجاب طفل ذكر مقارنة بالأنثى، وهو الأمر الذي اعتبره كثيرون لا يمت بصلة لأخلاقيات مهنة الطب، كما انه يعيد إلى الواجهة بعض المعتقدات التي ما تزال تميز بين المولودين من الجنسين.
وفي هذا السياق، كشف رئيس المنظمة الجزائرية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي لـ”الشروق” عن تلقيه عدة انشغالات من مواطنين، مفادها فرض بعض العيادات لتسعيرة مختلفة حسب جنس المولود، قائلا أن ما تلقته المنظمة يفيد بأن هناك حالات دفع فيها المواطنون مبالغ إضافية لمجرد أن المولود كان ذكرا.
وأكد زبدي أن هذه الشكاوى دفعت المنظمة لتسليط الضوء على المعطيات والمعلومات المتداولة قبل إصدار أي أحكام مسبقة، حتى تتمكن الجهات المخولة والسلطات المعنية من فتح تحقيقات لمعرفة ملابساتها.
بقاط: ما حدث خطير وغير منطقي ولا بد من فتح تحقيق
وأوضح في سياق حديثه، أن التعليقات التي رافقت تلك الشكاوى على منصات التواصل تؤكد ما تم تداوله، وهو ما دفع المنظمة إلى رفع الانشغال إلى الجهات المختصة للنظر في مدى صحة هذه الادعاءات، قائلا انه بصفته رئيسا لمنظمة حماية وإرشاد المستهلك لا يملك صلاحية التحقيق أو المعاينة، ويكمن دوره في رصد وتحليل انشغالات المواطنين فيما تعلق بحقيقة التسعيرة داخل عيادات الولادة الخاصة، مؤكدا أن احترام أخلاقيات الطب والشفافية في الفوترة من صميم حقوق المستهلك.
اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي جهة يثبت تورطها
من جهته عبر الدكتور بركاني بقاط، رئيس عمادة الأطباء الجزائريين، في حديثه لـ”الشروق” عن استغرابه بخصوص حقيقة التمييز داخل العيادات الخاصة بالولادة بين الذكر والأنثى، قائلا انه من غير المنطقي أن يحدث ذلك بالمصالح الطبية أو العيادات الخاصة، مضيفا أنه في حال ثبتت صحة هذه الادعاءات، فإننا أمام حالة خطيرة تمس أخلاقيات المهنة وتشوه سمعة القطاع الصحي، وتتطلب اتخاذ إجراءات صارمة بحق أي جهة أو شخص يثبت تورطه.
كما اعتبر بقاط أن ما تم تداوله على لسان إحدى الطبيبات لا يصدقه عقل ولا يستند إلى أي منطق علمي أو طبي، وشدد في هذا الصدد على ضرورة فتح تحقيق فوري للتأكد من صحة المعلومات، والتثبت من هوية العيادة والطبيبة التي تم تداول اسمها، والتأكد أولا من صفتها المهنية ومدى مصداقية ما تم الترويج له، خاصة في غياب رد رسمي حتى الآن من الجهة الصحية المعنية على حد قوله.
كما دعا إلى عدم الانسياق وراء كل ما ينشر عبر مواقع التواصل، مشيرا إلى أن كثيرا من الأخبار التي تنتشر بسرعة، قد تكون مغلوطة أو تفتقر لمصدر رسمي وموثوق على حد تعبيره، كما طالب بإعادة فتح ملف التسعيرات داخل العيادات الخاصة، وتطبيق رقابة صارمة على فواتير العلاج، لتفادي التمييز تحت أي مبرر.
فيديو طبيبة يفتح النار على تسعيرة “التمييز“
الجدل تفجر بشكل أوسع بعد تداول واسع لمقطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي، ظهرت فيه طبيبة مختصة في أمراض النساء والتوليد بولاية عنابة، تحدثت فيه عن شهادات مريضات قصدن عيادتها مستفسرات عن أسعار الولادة، وما إذا كانت تختلف حسب جنس المولود، الطبيبة كشفت عن استغرابها، وذكرت أن بعض السيدات أخبرنها بتجاربهن داخل مصحات خاصة بالعاصمة، حيث تم إعلامهن بتكاليف الولادة مسبقا، لكن الفاتورة ارتفعت لاحقا فور اكتشاف أن المولود ذكر وليس أنثى.
من بين الحالات التي تحدثت عنها الطبيبة، حالة سيدة في الثلاثينات من عمرها، كانت تتابع حملها بانتظام لدى عيادة خاصة، وتم إبلاغها بأن تكلفة الولادة القيصرية ستكون ستة ملايين سنتيم، غير أن المفاجأة كانت لحظة الولادة، بعد ما أنجبت المعنية ولدا بدل بنت، وتلقت أسرتها فاتورة جديدة بقيمة سبعة ملايين سنتيم، من دون أي تبرير طبي أو قانوني مكتوب، سوى شرح شفهي مفاده أن تسعيرة ولادة الذكر “أغلى” من الأنثى.