أقلعن على متن قارب من وهران نحو اسبانيا ثم انقطعت أخبارهن
ثلاث فتيات ركبن قوارب الموت مع الحراقة
فوزية، سعاد ورشيدة
آلام وكأنّها سهام المنون عصرت أفئدة أمهات بوهران، حزنا على بناتهن اللائي ركبن رؤوسهن وخضن مغامرة بحرية على متن قارب نحو السواحل الإسبانية، انطلاقا من أحد شواطئ عشعاشة بمستغانم، حيث لم يتبين إلى حد الساعة، إذا كنّ أحياء أو في تعداد الموتى.
-
-
مكالمة هاتفية قلبت حياة أم “سعاد” وأعطتها بصيصا من الأمل
-
-
“ب.فوزية” 32 سنة، “ب.سعاد” 30 سنة، وابنة خالتها “م.رشيدة” البالغة من العمر 29 سنة، ثلاث فتيات على قدر كبير من الجمال، يقطن بأحياء شعبية متفرقة بوهران، عضت عليهن الدنيا بأنيابها، فقرّرن خوض غمار “الحرڤة” نحو الضفة الأخرى بحثا عن حياة أفضل، حيث دفعن 30 مليون سنتيم كتكاليف لهذه الرحلة المشؤومة. بأوصال مرتجفة وعيون غائرة تخفي حزنا عميقا، روت للشروق اليومي أم “الحراڤة” “ب.سعاد” تفاصيل قصة ابنتها ورفيقتيها، التي أدمت القلوب، إذ أقلعن بتاريخ الـ21 أكتوبر 2007، من شاطئ يقع بمنطقة عشعاشة بمستغانم على متن قارب، بمساعدة شخص يدعى “ح” ينحدر من المنطقة المذكورة، لديه سوابق في تنظيم مثل هذه الرحلات، علما أن الحراڤة الثلاث انتقلن من وهران إلى مستغانم على متن سيارة كلوندستان، “…ابنتي سعاد قالت لي أنها ذاهبة إلى الحمام…”، هي الكلمات الأخيرة التي سمعتها أم سعاد، التي ظلت تتصل بابنتها طوال ذلك اليوم في رقم هاتفها والرسالة الصوتية ترد بأنه مغلق أو خارج مجال التغطية، “…لقد كذبت علي ونفذت ما كان يدور في رأسها…” تضيف أم سعاد بنبرة مليئة بالحزن، لكن بعد 6 أشهر عاودت أم سعاد الاتصال بابنتها، التي رنّ هاتفها أخيرا، لترد عليها فتاة تقول أنها من تيزي وزو، ولا تعرف فتاة من وهران باسم سعاد، ما دفع الأم المفجوعة في ابنتها إلى ترجيح فشل مخطط ابنتها ورفيقتيها في بلوغ الضفة الأخرى، وأنهن عدلن عن هذه الفكرة ويختفين في منطقة من الوطن، في حين لم تخف قلقها من تعرضهن إلى عملية اختطاف، من قبل أشخاص يعرفهم منظم رحلة الموت، واحتجازهن في أحد الأماكن، “أم سعاد” اتصلت بالجهات الأمنية والقضائية، وراسلت وزارة التضامن الوطني والجالية الجزائرية بالخارج، من أجل معرفة مصير الفتيات الثلاث، خاصة وأن الوزارة المذكورة، كانت قد وعدت باسترجاع جثث الحراڤة الجزائريين المتواجدين بإيطاليا وإسبانيا التي ينتظرها الحراڤ، وفي انتظار تجسيد هذه الوعود، تبقى عائلات الفتيات الثلاث بوهران، تحترفن الحزن وتتأبطن اليأس، تنتظرن أي جديد عن فلذات أكبادهن، حتى ولو كان بالسّلب، المهم أن تطوي هذا الكابوس، الذي طرد النوم من أعينها.