-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الشروق تتسلل إلى مستودع الموتى بمستشفى بالعاصمة وتنقل أجواء الرعب

ثلاجات البشر.. هنا يرقد الموتى الذين لا يبحث عنهم أحد

الشروق أونلاين
  • 12242
  • 12
ثلاجات البشر.. هنا يرقد الموتى الذين لا يبحث عنهم أحد
ثلاجات البشر.. هنا يرقد الموتى

شعور مخيف ينتابك وأنت تقترب من هذا المكان، صمت مريب يحيط بك، لا يقطعه سوى دخول أو خروج سيارات الإسعاف، النباتات والأشجار الخضراء المحيطة بالبناية توحي بالحياة، لكن أنفك لا يلتقط سوى رائحة الموت التي تنبعث من المكان، منظر رهيب يواجهك لدى دخولك إلى مصلحة حفظ الجثث بأحد مستشفيات العاصمة، التي تخفي وراءها حياة أخرى مرتبطة بالموت وبالعالم الآخر، ويزيدك رهبة عندما تقف في قاعة تغسيل الموتى، وهذا ليس كل شيء…

الساعة كانت تشير إلى الثالثة بعد الزوال عندما وصلنا إلى المكان، أمام البوابة الرئيسة للمصلحة، كانت هناك جماعات متفرقة من المواطنين، لا يوحد بينهم سوى علامات الحزن البادية على وجوههم، بعضهم كان يتكئ على الجدار المحيط بالبناية، مطأطَأَ الرأس، يذرف الدموع في صمت، والبعض الآخر ينتقل بين أروقة المصلحة وإدارة المستشفى، لاستكمال الوثائق المطلوبة لاستلام جثامين ذويهم لدفنهم.

وكما قيل: “لقاء الصدفة خيرٌ من ألف ميعاد” فتواجدنا هناك، تزامن مع وجود إحدى العائلات التي بدت عليها ملامح الحزن الممزوجة بالغضب الشديد على الإجراءات البيروقراطية التي أثقلت كاهلهم لاستلام ذويهم، خاصة أنها تقطن على بعد 600 كلم غرب العاصمة، حيث قال أحد أفراد العائلة ـ الذي كان يضم يديه إلى صدره بحركات متوالية، ويتحرك جيئة وذهابا، متحسرا على فقدان والده ـ إنهم يقبعون في المكان منذ الساعة الخامسة صباحا، لكن عملية استخراج الوثائق والإجراءات المطلوبة جعلتهم يركنون هناك لأكثر من 12 ساعة.

 

طريقة وحشية لغسل الموتى المجهولين

 

ألقينا نظرة خاطفة داخل القاعة المتخصصة “لتغسيل الموتى”، والتي كانت تتوسطها حمالة موتى مهترئة، تآكل هيكلها بفعل الصدأ، فلم نتحمل تلك الرائحة المنبعثة من القاعة، والممزوجة بالكافور وبعض الروائح الكريهة، وبينما كنا نراقب المكان لأكثر من نصف ساعة، أين لاحظنا تحول المكان إلى سرداب يمكن أن يدخله كل من هب ودب، دخل الغسّالون يحملون بين أيديهم جثة شخص يبدو أنه مجهول الهوية ـ حسب المعلومات التي استقيناها هناك ـ  من طرف أحد العاملين المكلفين بمصلحة حفظ الجثث، التي توجد بمحاذاة غرفة تغسيل الموتى.

بطبيعة الحال فإن الدخول إلى المكان “ممنوع”، لكن لحسن حظنا فإن تتبع خطوات “غسل الميت” عبر شق الباب الذي لم يتم غلقه بإحكام، كان سهلا لنقل مارأيناه، مشهد تهتز له القلوب وتندمل له العين، فأحد المغسلين قام بنزع الغطاء الأبيض عن الجثة، ثم مزق الثياب التي كانت على جسمه، فيما أخذ الغسال الثاني وعاءً كبيرا من الماء ليصبه دفعة واحدة على الميت، دون أن يتتبع خطوات السنة في تغسيل الموتى، ليتم تكفينه في قماش أبيض، ثم إخراجه بكل برودة أعصاب.

لم نصدق مارأيناه، دهشة كبيرة وقفنا عليها وزادته الفوضى العارمة التي تعتري المكان، أفرشة وأغطية متراكمة بعضها البعض، ومركونة في إحدى زوايا القاعة، رائحة نتنة تنبعث من المكان تجعلك تشعر بالغثيان.

ودون أن نكشف عن هويتنا، تحدثنا إلى أحد المغسلين عن الطريقة التي تستعمل “لتغسيل الموتى” بهده الوحشية، فرد علينا قائلا: “كل الجثث المجهولة الهوية يتم تغسيلها بهذه الطريقة، لعدم وجود أي من أفراد العائلة الذين يقومون بالمراقبة العلمية”، ويضيف قائلا: “الأموات الذين تعرضوا لحوادث مرور خطيرة، أو انفجارات أو أي قتل بطريقة بشعة وتتعرض أجسادهم لتشوهات رهيبة، وفي بعض الأحيان تتعرى أجسادهم من اللحم حتى تنكشف العظام، إلى درجة الخوف من منظرها، ويصعب تغسيلهم بطريقة شرعية، مؤكدا أن مغسلي الموتى يتلقون صعوبات وضغوطا نفسية داخل وخارج العمل، إلى درجة نفور الناس ممن يمتهن مهنة “تغسيل الموتى” وحتى أن البعض منا لا يجد امرأة ترتبط به كزوجة إلا من رحم ربي، وكلها تأثيرات خطيرة تنعكس على الميت”.

كما يضيف محدثنا “أن هذا ليس كل شيء بالنسبة للجثة المجهولة، فبعض الممرضات وعاملات النظافة في هذا المستشفى يقمن بسرقة أعضاء الموتى، أو المياه التي يتم تغسيلهم بهاواستعمالها في أعمال الشعوذة ـ والعياذ بالله ـ أو بعض الأمراض المستعصية، التي يقولون عنها إنه يتم علاجها بهذه الأمور.

وقبل أن نترك المكان، حاولنا بمساعدة أحد العاملين بالمصلحة إلقاء نظرة على مستودع الموتى إن صح التعبير، حيث ما إن يفتح لك الباب المؤدي إلى إليه حتى ينتابك شعور بالخوف، وتسري في جسدك قشعريرة باردة، ليس بسبب انخفاض درجات الحرارة هناك، ولكن لإحساسك بأنك انتقلت من عالم الأحياء إلى آخر خاص بالأموات، لأشخاص لقوا حتفهم في ظروف غامضة، وآخرين قضوا جراء الاختناق بالغازأو بفعل حوادث السير، أو تسببت حوادث الشغل في وفاتهم،أو انتحروا.. فالأسباب تعددت، لكنهم كلهم راقدون هناك في سبات عميق، داخل ثلاجات “بشرية”، يثير أزيزها المزعج الخوف في نفس كل من يسمعه.

غادرنا المصلحة ومن ثم المستشفى، وفي ذاكرتنا صورة هؤلاء الموتى، وخاصة الشاب الذي تم غسله بطريقة يمكن أن نقول عليها إنها “وحشية”، داعين الله ألا ندخلها حتى وإن كنا من الموتى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
12
  • samia

    نحن في بلد اختار سكانه الموت على الحياة فلا تحزني يا صحافة فالموتى قالو نحن ارتحن ففكري في الاحياء الاموات حسبي الله ونعم الوكيل على كل مسؤول جمع المال وعدده ااااااه يا جزائر يا بلد الثوار والرجال الذين اختفواوبقي منهم الا السراويل ....

  • moussa

    نحن شعب أدله حكامه يستغلون أموالنا و خيرات بلادنا و يتيعون أسيادهم فيزيدوننا فقرا عدونا الاول يعيش معنا و الله ليس ببعيد

  • بدون اسم

    استغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل

  • lilia

    el salem alaykoum
    il faut le dire a monsieur bouteflika et qu'il visite cet endroit mieux qu'il passe ses vacances a dubai.j'aime beaucoup l'algérie mais a cause de tout ça j'ai tous quitté
    allah kabir yahdi man yachaa

  • محمديوسف

    اللهم إجعل كيد الشعوذين في نحورهم

  • naima

    لا حول و لا قوة الا باالله

  • جمال

    حال الأحياء في بلدي يندى له جبين الانسانية .. لن يكون حال الموتى إذن بأفضل منهم

  • فلفل

    في بلد الحي فيها مضطهد فما بالكم بالأموات
    هكذا أرادها السفاحون و ليس المسؤولون
    و هيهات أن تدوم
    العاصفة قادمة أكاد أن أراها رأي العين يومها سوف تجدون كل متجبر يسأل عن الطريق إلى المطار إن بقت هناك طريق
    أنشري يا شروق الجزائر

  • بدون اسم

    يا نوارة باشوش انت لم تحضري الى حالات التشريح.....

  • المصدومة

    لا حول ولا قوة الا بالله ,قست القلوب وتحجرت عند بنوا البشر فلم يرحموا لا حيا ولا ميتا فلا تحزنوا فكلنا سنعبروا هاته الطريق وكل بداية لها نهاية. ارحموا من في الأرض كي يرحمكم من في السماء أيها القسات .استغفر الله ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .

  • خديجة عبدالقوي

    كما تدين تدان يا غسال الموتى..........

  • عبدالرحمان

    قد رمتني الأقدار قبل سنين مضت و وجدت نفسي داخل مصلحة الموتى و مع كل الرهبة التي كانت تعتريني إلا أني فوجئة ببرودة الأعصاب و اللا مبالات التي يتحلى بها القائمون على المصلحة
    و لمحت بعيني الجثث مرمية على الأرض أو بالأحرى مهملة
    غادرت المكان أحمل بين يدي قريبي المتوفى و كان حزني على الموتى الباقين في المصلحة أكبر
    و إن كان القائمون على المكان لا يعفون من المسؤولية على الوضع ولكن ماذا نقول في بلد الأحياء يفتقدون الحقوق قبل الأموات
    قد تكون المصالح تحتاج إمكانيات و لكنا نحتاج إلى الرحمة بالآخرين كذلك