جزائريون لا يعرفون بوتسوانا.. يخلطون بين الغينيتين
عاد الكلاسيكو، أول أمس، ليصنع الفرجة، رغم أن كثيرين اعتبروه تحصيل حاصل، مادام أمر الفوز صار شبه محسوم أمام طوفان ميسي ورفاقه، حيث لم تشهد المدن الجزائرية كما جرت العادة سهرات شبابية أمام المقاهي، رغم أن للبرد حكمه، وأيضا لتأخر نهاية المباراة إلى منتصف ليلة الأربعاء، لكن ما فعله ريال مدريد في لقاء كاد أن يقلب الطاولة على برشلونة في عقر درها، أعاد الكلام عن الكلاسيكو، صباح أمس الخميس، حيث خطفت المباراة الألباب، وقيل إنها أحسن مباراة في تاريخ الكرة، لم تتوقف فيها حركة الكرة إلى أن أعلن الحكم نهايتها.
ولأول مرة منذ مقابلات عديدة بين الفريقين شاهد الجمهور الجزائري مقابلة من فريقين وليس من فريق واحد، بل إنهم في بعض الأحيان شاهدوا فريقا واحدا وهو ريال مدريد، وهي المباراة التي أنست الجزائريين غياب منتخبهم عن منافسة كأس أمم إفريقيا، التي اندلع لهيبها بداية الأسبوع الماضي، وبدا الجزائريون في عمومهم غير مهتمين إطلاقا بالمنافسة، خاصة أن التلفزيون الجزائري خارج مجال تغطية المنافسة، وحتى الحديث فيها، كما أن متابعتها مازالت حكرا على أصحاب بطاقات الجزيرة فقط، وخارج المشاهدة بدا الجزائريون منشغلين إما بالتقليل من أهمية الحدث الكروي في غياب كبار إفريقيا، ومثل نيجيريا والكاميرون وجنوب إفريقيا ومصر، معتبرين إياها دورة بلا توابل.. وبين من ينتقد الغياب، ويعتبره إهانة كروية كبرى مع تواجد منتخبات كروية صغيرة، مثل بوتسوانا والنيجر، وجاء تبادل الرسائل عبر الفايس بوك هذه الأيام، مقرونا بالحدث الكروي الإفريقي، كأن يحمد الله أحدهم بالقول: إنه الغياب الذي سيريح الجزائريين صحيا من ضغط الدم ومن السكري وأمراض القلب، لأن الخضر بدأوا آخر منافسة شاركوا فيها في أنغولا بثلاثية لا تنسى ضد منتخب مغمور هو الملاوي، وبين متذكر بأسف رباعية مصر، وما حدث في تلك المباراة الهيتشكوكية، والقول بأن الثلاثيات والرباعيات لم يندمل جراحها بعد، والأحسن الراحة لدورة واحدة، حتى ننسى وربما ينسى العالم تلك الهزائم، آخرون خاضوا في الدورة وقالوا إن المنتخب الجزائري لم يكن يغيب عن الدورات الإفريقية أبدا في الثمانينات والتسعينات، عندما كان عدد الفرق المشاركة ثمانية، بل وصل إلى المربع الأخير في خمس منافسات من 1982 إلى 1990، ويعجز الآن عن المشاركة في غياب الرباعي الإفريقي الكبير، وتساءل آخر عن موقع بوتسوانا في الخارطة الإفريقية، وهي التي تصنع الحدث، واندهش آخر عندما علم أن غينيا الاستوائية ليست غينيا كوناكري الشهيرة، ومرد دهشته كون هذا البلد الذي يحتضن المنافسة والذي يجهله معظم الجزائريين، قدّم ملاعب جيدة، أحسن مما هو موجود في الجزائر، وحتى الصور التي قدمت المشجعات والمشجعين، أبانتهم في منتهى الأدب والأناقة.